تحليل إقتصادي

الأردن يدفع قدما بالمعاملات غير النقدية

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- ساعدت العديد من الابتكارات الجديدة في القطاع المصرفي الأردني، على مدى العامين الماضيين، كثيراً في تيسير زيادة المعاملات غير النقدية، بما فيها خدمات دفع الفواتير عبر الهواتف النقالة وإقراض “الند للند” للشركات الصغيرة، إلى جانب غيرها من الخدمات المالية التي تعتمد على التكنولوجيا.
وكان البنك المركزي الأردني مهد الطريق للمدفوعات الإلكترونية في العام 2014، عندما إطلاقه منصة “إي-فواتير كوم” eFAWATEERcom.
وتسمح هذه المنصة للمستخدمين بدفع الفواتير -في وقت حقيقي- عبر مجموعة من الوسائل الإلكترونية، بما فيها أجهزة الصراف الآلي وأجهزة نقاط البيع، فضلاً عن الأكشاك المخصصة وعلى شبكة الإنترنت.
وبالإضافة إلى المرافق، يستطيع العملاء دفع تكاليف التعليم وفواتير الرعاية الصحية، إلى جانب الغرامات الحكومية والضرائب، من خلال هذه المنصة، كما ويمكنهم أيضاً إعادة شحن هواتفهم المحمولة بالبطاقات المدفوعة مسبقاً.
وبواقع الحال، تعد هذه المنصة مملوكة للبنك المركزي الأردني، وتديرها شركة المدفوعات الإلكترونية “مدفوعات كوم” (Madfoo3atCom)، التي ربحت مناقصةً لبناء وتشغيل وإدارة نظام الفواتير الإلكتروني في بدايات العام 2014. وتعتبر “مدفوعات كوم” إحدى المستفيدات من تمويل “أويسس 500″، شركة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تختص بتسريع بدء المشاريع والتشغيل –والتي تتخذ من العاصمة عمَّان مقراً لها.
وفي سياق آخر، ليس المقصود من خدمات الدفع الإلكتروني تسهيل عمليات الدفع فقط، وإنما تخفيض التكاليف المصرفية المرتبطة بجمع الأموال ونقلها أيضاً، فضلاً عن المعاملات الورقية التقليدية.
ويعد التوفير المتزايد لخدمات الدفع عبر الهواتف النقالة –في الحقيقة- جزءاً من التوجه المتنامي الرامي إلى زيادة الإقبال على المعاملات الأخرى التي يمكن إتمامها عبر شركة الإنترنت. ووفقاً لبيانات “ماستركارد”، شهد الأردن وصول الحجم الإجمالي للمشتريات عبر الإنترنت في العام 2014 إلى 200 مليون دولار، وهي نسبة تتجاوز بــ30 % العام الذي سبقه.
فرص السوق
يأتي انتشار المدفوعات الإلكترونية كنبأ سار للسكان متزايدي البراعة في الأمور التكنولوجية بينما ما يزالون يفتقرون لإمكانية الولوج إلى الخدمات المالية المصرفية السائدة. وهناك حوالي 86 % من سكان المملكة الناشطين في استخدام الإنترنت، في حين يملك 25 % من السكان فقط حسابات بنكية، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية.
وكنتيجة لذلك، هناك إمكانية وصول محدودة إلى خطوط الائتمان بالنسبة للكثير من السكان. وهذا يفرض بدوره قيوداً على المشاريع وسلوك المستهلك، ما استوجب اتخاذ ما يسمى بـ”فاين-تيك”، الذي يعني استخدام التكنولوجيا المبتكرة في الخدمات المالية، لحل هذه المسائل.
وأصبح الإقراض عبر الإنترنت والتمويل الجماعي، إلى جانب تداول العُملات والمدفوعات عبر الهاتف النقال –وغيرها من الخدمات الأخرى التي تعتمد التكنولوجيا، والتي عادة ما يشار إليها بـ”فاين-تيك”، مسائل ما تزال تواصل الإنتشار ويزيد اعتمادها يوماً بعد يوم.
ومن جهة أخرى، أثبتت المحافظ الإلكترونية، والبطاقات المدفوعة مسبقاً بشكل خاص، شعبيةً بين سكان الأردن غير المستخدمين للبنوك، وبين تعداد اللاجئين الكبير في المملكة عند 2,7 مليون نسمة. وتعمل البنوك على طرح البطاقات المدفوعة مسبقاً والحسابات الافتراضية لهذه الشريحة، متيحةً لهم سهولةً أكبر في إدارة التحويلات من الهيئات والمنظمات الحكومية.
الخدمات الإضافية
بناء على نجاح “إي فواتير كوم”، تم تطوير المزيد من الخدمات المالية التقنية في المملكة.
وعلى هذا الصعيد، أطلقت “جرينووليت”، الشركة الأردنية حديثة التأسيس والمستفيدة أيضاً من “أويسس 500″، منصة إقراض على الإنترنت مطلع هذا العام تتيح للمستخدمين طلب وتلقى قرض في أقل من 15 دقيقة. وتستخدم هذه البرمجية صيغة التسجيل لتقييم استحقاق المقترضين.
وتعمل منصة الإقراض الأخرى، “ليوا”، كمزود بالتمويل الجماعي بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية. ووفقاً لإطار عملها، يجني المستثمرون العوائد على أساس مجدول بشكل منتظم باستخدام هيكلية التأجير للذات،  بدلاً من نموذج الأسهم التقليدي.
ويعتبر إقراض “الند للند” -بشكل خاص- واعداً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تفتقر عادةً لإمكانية الولوج إلى التمويل التقليدية.
ووفقاً لإحصاءات العام 2011، تندرج ما تقارب نسبتها 98 % من الشركات في المملكة تحت متناهية الصغر أو الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوظف حوالي  71 % من قوة القطاع الخاص العاملة –رغم أن هذه النسبة تنخفض إلى 31 % عندما يتم إدراج العاملين في القطاع العام في الرقم الإجمالي، وفقاً لأرقام منظمة التعاون والتنمية.
وعلاوة على ذلك، تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما يزيد عن  %40  من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للمملكة، ما يجعل إمكانية الحصول على التمويل للمشاريع الصغيرة مفتاحاً للتنمية الاقتصادية.
ويظهر المستثمرون، من جهة أخرى، أنهم يأخذون بعين الاعتبار التي تتيحها هذه المنصات الالكترونية: حيث تلقت “ليوا” 2,3 مليون دولار كرأس مال لبداية مشروعها بقيادة “سيليكون بادية”، مع مشاركة “داش فينتشرز” وبنك الاتحاد و”استثمارات مينا فينتشرز في أواخر شهر آذار (مارس).
ويمكن لساحة التمويل التقني الأردني الأوسع أن تواصل استفادتها من الشعبية المتنامية لهذه الأنواع من المشاريع. ووفقاً للتقارير الإخبارية، تلقت شركات التمويل التقني الناشئة في العالم أجمع مجتمعةً 12 مليار دولار على شكل استثمارات في العام 2014، بزيادة ثلاثة إضعاف على أساس سنوي. وفي العام 2015، استطاعت هذه الشركات جمع ما يقارب 19,1 مليار دولار، مع مزيد من آفاق النمو قدماً.

*”مجموعة أكسفورد للأعمال”

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock