آخر الأخبارالغد الاردني

الأردن: 12 سنة دراسية توازي 7 أعوام تعلم فقط

البنك الدولي: 7 من 11 سنة معدل الحصيلة العلمية لطلاب المدارس الأردنية

شروق البو – فيما أحـرز الأردن تقدمـا “مطـردا وإن كان بطيئا” فـي تحسـين مـهـارات الـقـراءة فـي الـصـفـوف مـن الأول إلـى الثالـث الابتدائي، غير أن مـسـتـوى الـفـهـم والاستيعاب مـا يـزال “متدنيـا جـدا”، بحسب ما جاء في الاستراتيجية الوطنية للقرائية التي أطلقتها الحكومة الخميس الماضي، في حين تكشف دراسات للبنك الدولي أن الطلبة الأردنيين، في المجمل، لا يحرزون أكثر من نحو 7 سنوات تعلم خلال دراستهم الممتدة في المتوسط إلى 11.1 عام.

وأفادت الاستراتيجية أن هناك تحسنا بنسبة 6 % في قدرة طلبة الصف الثالـث عـلـى استنتاج معاني الكلمات غير المألوفة بين عامي 2014 و2019 (مـن 10.9 % إلـى 16.9 %)، وتحسـنا بنسبة 1.2 % في الفهم والاستيعاب (مـن 47.1 % إلـى 48.3 %)، وفق ما أظهرت مقارنة البيانات مـن مشـروع “القراءة والحساب للصفوف المبكرة”.

وعـلـى الـرغـم مـن هـذه التحديات، فهناك بعض التحسنات الصغيرة فـي نتائج تعلم الطلبة في الصفوف المبكرة، حيث تظهـر البيانات المأخوذة مـن الـمـسـح الـوطـنـي لتقييم الأداء فـي مهـارات القرائية EGRA الذي تم إجراؤه عام 2021، أن طلبـة الـصـف الـثـالـث شهدوا تحسنا طفيفا أثنـاء جائحة كورونا.

كما أن “الطلبة الذين تمكنـوا مـن الاستفادة من فرص التعلم البديلة المتاحة خلال تلك الأوقات، والـوصـول إلـى مـوارد التعلم عبر منصة وزارة التربية والتعليم (درسك) أو القنوات التعليمية الأخرى يتمتعون بطلاقة قراءة وفهم أعلى من أولئك الذين لم يتمكنوا مـن ذلـك”، بحسب المسح.

أما بالنسبة لطلبـة الـصـف الـثانـي، فلم يكن الأمر على هذا النحو، ما يشير إلى أن الطلبة الأصغر سنا على الأرجح تأثروا بشكل سلبي أكبر بإغلاق المدارس، وأنهم أقل قدرة على الاستفادة من فرص التعلم البديلة المتاحة خلال تلك الأوقات.

وعلى الرغم من أن التحسينات في أداء القراءة للصف الثالث مشجعة، لكن النتائج تُظهر أيضا أن الغالبية (أكثر من 60 %) من الطلبة الأردنيين الأكبر عمرا ما زالوا لا يصلون إلى المستوى المطلوب من مهارة إتقان القراءة، فقد أظهر تقرير البنـك الـدولـي لـفـقـر التعلـم، أن الطلبة في الأردن “مع أنهم يمضـون في المتوسط 11.1 عام في المدرسة، إلا أنهم يكتسبون فقط 6.9 أعوام من التعليم عند مواءمة الرقم مع التعلم”.

ومن الجدير بالذكر أن 52 % من الأطفال الأردنيين غير قادريـن علـى قـراءة مقطع قصير ومناسب للعمر في سن العاشرة مقارنة ببلدان أخرى مختارة، وفق الاستراتيجية.

وعلـى الـرغـم مـن أن الأردن شهد بعض التحسـن فـي الأداء فـي مهـارات الـقـراءة فـي الـفـتـرة مـن 2006 إلـى عـام 2018 وفقا لنتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA، فقد أظهرت نتائج ذلك الاختبار أن 76 % من الطلبة البالغين من العمر 15 عاما يقرأون فقط في المستوى الأساسي أو أقل، مع 41 % يقرأون بمستوى أقل مما هو مطلوب للمشاركة بشكل فعال ومنتج في الحياة.

كما أن مستوى قراءة الطلبـة الأردنيين تسـاوي في المتوسط ثلاثة مستويات صفية كاملة أقل من أقرانهم في سنغافورة، وما يقرب من صفين أقل من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.

وكذلك أظهرت فئة قليلة من الطلبة الأردنيين بعمر 15 عاما مستويات قراءة متوافقة مع عمال المعرفة المستقبلية العالمية، وذلك في اختبار البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA 2018.

رياض الأطفال وعدم المساواة

من جهة أخرى، يشكل نقص رياض الأطفال التابعة لوزارة التربية والتعليم (الحكومية) مشكلة للعديد من الأسر ذات الدخل المنخفض التي لا تستطيع تحمل تكاليف رياض الأطفال الخاصة، ما يخلق عدم المساواة بين الأطفال، وفق الاستراتيجية الوطنية للقرائية.

وتظهر الأدلة أن الطلبة الذين يرتادون رياض الأطفال يصلون إلـى الـمـدرسـة وهـم مستعدون بشكل أفضل للتعلم الرسمي، ويحققون درجات أعلى في المدرسة مقارنة بأقرانهم الذين لا يرتادونها.

وتُشير البيانات إلى عدم كفاية النظام الحالي في القدرة على إكساب الأطفال مهارات القرائية التأسيسية القوية في السنوات الأولـى مـن نـمـوهم وتعليمهم، فلا يبدأ تطوير مهارات قرائية اللغة في وقت مبكر بما فيه الكفاية في الأردن.

ويعد التسجيل في دور الحضانة ورياض الأطفال اختياريا وبالتالي يبقى منخفضا، خصوصا دور الحضانة؛ وذلك يعود إلى أن القطاع الخاص هـو الـمـزود الوحيد لخدمة الالتحاق بدور الحضانات، والمستوى الأول مـن رياض الأطفال K1.

وعليه، فإن 1 % فقط من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2-4 سنوات ملتحقـون بـدور الحضانة، و6 % من الأطفال بعمر 4 سنوات مسجلون في المستوى الأول مـن رياض الأطفال K1 التي يتبع معظمها للقطاع الخاص أو المؤسسات المجتمعية، وفق الاستراتيجية.

وفيما يتعلق بالمستوى الثانـي مـن رياض الأطفال K2، فإن الحـال أفـضـل للأطفال من عمر 5 سنوات، إذ بلغت نسبة الالتحاق منهـم فـي الـسـنة الثانيـة مـن الريـاض 64 % للعام 2020/ 2021.

ورغم أن الحكومة صرحت بأنها تعتزم جعل المرحلة الثانية من رياض الأطفال إلزامية فـي الـعـام الـدراسـي 2020/ 2021، لكن ذلك تأجـل بسبب جائحة كورونا.

من هنا، جاءت الاستراتيجية لحشد دعم ومساهمة جميع أصحاب المصلحة في الأردن مـن أجـل الـمـشـاركة في الجهود الداعمة لتحسين مهارات القرائية، ولتكـون الـوسيلة لإشراك المجتمع بأسـره فـي القيام بعمـل أفضل، والـوفـاء بمسؤوليته فـي وضع الأجيال القادمة على طريق حياة ناجحة ومزدهرة ومرضية.

وتستهدف الاستراتيجية الأطفال ابتداء من مرحلة رياض الأطفال حتـى الـصـف الـسـادس الأساسي، وتحـدد الـطـرق الـتـي يمكـن لـلأسـرة والمدرسة والمجتمع من خلالها دعمهم، كما تضيف تركيزا خاصا على مهارات قرائية اللغة العربية، بالتوافق مع استراتيجية تنمية الـمـوارد البشرية، والخطة الاستراتيجية للتعليم.

وتُعرف القرائية بأنها “فهم النصـوص واستخدامها وتقييمهـا والتفكيـر فيهـا والتعامـل مـعـهـا مـن أجـل تحقيـق أهـداف الـفـرد، وتنميـة معـارفـه وإمكانياتـه وتمكينـه مـن الـمـشـاركـة فـي المجتمـع “، وفقا لتعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي تبنته الاستراتيجية.

اقرأ المزيد : 

دراسة : على الأطفال تعلّم القراءة في عمر ثلاث سنوات

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock