صحافة عبرية

الأرقام بين نهر الأردن والبحر المتوسط

هآرتس

بقلم: شلومو زند 11/6/2021

“ما الذي لدينا كي نحتج به على كراهيتهم الشديدة لنا؟ ثمانية أعوام وهم يمكثون في مخيمات اللاجئين في غزة، وأمام عيونهم نحن نقوم بتحويل أراضيهم وقراهم التي عاشوا فيها هم وآباؤهم الى مستوطنات لنا”، هذه الأقوال قالها موشيه ديان في تأبين روعي روتنبرغ في 1956.
الأرقام
في الإحصاء السكاني البريطاني الأول في العام 1922، عدد عرب فلسطين الانتدابية كان تقريبا 700 ألف نسمة، وعدد اليهود في البلاد كان في الفترة نفسها أقل من 80 ألف نسمة (أكثر من نصفهم أرثوذوكس غير صهاينة). عند إعلان التقسيم من قبل الأمم المتحدة في 1947، كان عدد العرب في البلاد 1.25 مليون نسمة وعدد المهاجرين والمستوطنين اليهود فيها كان قد أصبح 600 ألف نسمة (هذا كان بعد أن واصلت أوروبا لفظ اليهود فيها والولايات المتحدة أغلقت أبوابها أمامهم).
في خطة التقسيم نفسها، تم تخصيص لثلثي السكان العرب
43 % من المساحة مقابل 56 % سيتم تخصيصها للثلث اليهودي (1 % في القدس ومحيطها خصص ليكون منطقة خارج الحدود الإقليمية). رغم احياء اليباب وخلاص الأراضي، إلا أنه عشية قرار التقسيم فقط 7 % من الأراضي الفلسطينية الانتدابية كانت بملكية اليهود.
العرب رفضوا بحزم قرار التقسيم، الذي حسب رأيهم لم يكن قرارا نزيها، وفي أعقاب ذلك اندلعت الحرب. في العام 1948 وبعده مباشرة تم تهجير (أو هرب بسبب المعارك) حوالي 750 ألف شخص من عرب المكان. في إسرائيل وفي مناطق حدود خط الهدنة بقي فقط نحو 150 ألف عربي. بعد انتهاء الحرب اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرار 194 الذي نص على بدائل لحل مشكلة اللاجئين: عودتهم الى بيوتهم في أسرع وقت ممكن أو إعطاء تعويضات عن الأملاك لمن سيفضلون عدم العودة. منذ ذلك الحين وحتى الآن إسرائيل تتجاهل هذا القرار.
تقريبا 450 قرية وبلدة عربية كانت توجد عشية قيام الدولة، تم محوها تماما في أعوام الدولة الأولى وأراضيها تم تحويلها لسلطات الدولة الجديدة وصندوق الكيرن كييمت. ومنذ العام 1948 تم إقامة 700 بلدة يهودية ولم تتم إقامة أي بلدة عربية جديدة (باستثناء بلدات معدودة استهدفت تجميع البدو في النقب). داخل حدود الخط الأخضر التي تحدد دولة إسرائيل الآن، بقي في أيدي العرب الإسرائيليين (الذين يشكلون أكثر من 1.5 مليون نسمة) 3.5 % من مساحتها.
سكان الضفة الغربية يعدون في المقابل، سوية مع سكان شرقي القدس، حوالي 3 ملايين فلسطيني، الذين ثلثهم هم من اللاجئين أو أحفاد اللاجئين. في قطاع غزة يعيش حوالي مليوني فلسطينيين، أكثر من 70 % منهم هم من عائلات لاجئة. منذ العام 1967 استوطن الى جانبها في أرجاء الضفة وفي شرقي القدس حوالي 650 ألف إسرائيلي في 250 بلدة وبؤرة استيطانية (الـ8600 مستوطن الذين استوطنوا في قطاع غزة تم إخلاؤهم منه في 2005).
الناس
دافيد بن غوريون ولد في بولندا، وفي 1906 هاجر الى فلسطين. ليفي اشكول ولد في أوكرانيا وهاجر الى فلسطين في 1914. غولدا مئير ولدت في أوكرانيا وهاجرت الى فلسطين من الولايات المتحدة في 1921. حاييم نحمان بيالك ولد في أوكرانيا وهاجر الى فلسطين الانتدابية في 1934. مناحيم بيغن ولد في روسيا البيضاء وفقط في 1942 وصل الى فلسطين. اسحق شمير ولد في بروزنوي قرب ليطا وهاجر الى فلسطين في 1935. شمعون بيرس ولد في بفيشنبا، التي كانت في بولندا واليوم توجد في روسيا البيضاء، ووصل الى فلسطين في 1934.
موشيه ديان ولد في دغانيا في 1915. والده ووالدته وصلا اليها من أوكرانيا في 1908 و1913. اسحق رابين ولد في القدس، والده ووالدته هاجرا اليها من أوكرانيا ومن روسيا البيضاء في 1917. اريئيل شارون ولد في قرية في كفار ملال، التي وصل اليها والده ووالدته من بريست لتفيسك ومن روسيا البيضاء في 1920. اهود باراك ولد في كيبوتس مشمار هشارون، والده ووالدته هاجرا من وارسو ومن ليطا في 1930 و1936. بنيامين نتنياهو ولد في تل أبيب التي توجد في إسرائيل، والده هاجر الى فلسطين من وارسو في 1920.
جورج حبش ولد في 1928 في اللد، وعائلته طردت منها في 1948. أحمد جبريل ولد في بلدة يازور التي تم تدميرها في 1948. وسكانها تم طردهم وأقيمت في المكان منطقة يهودية. محمود عباس ولد في 1935 في صفد وعائلته هربت منها في 1948 الى سورية. الشيخ أحمد ياسين ولد في 1936 في قرية الجورة قرب قرية المجدل (الآن هي عسقلان)، في نهاية 1948 سكان القرية تم طردهم الى غزة، وبيوت القرية باستثناء بيت واحد، تم تفجيرها. سعيد حمامي ولد في يافا في 1941 وعائلته هربت الى الأردن أثناء المعارك في 1948. محمود درويش ولد في قرية البروة في الجليل التي دمرت في 1948 وعلى أراضيها أقيم كيبوتس يسعور، عائلته هربت وعادت متسللة الى إسرائيل دون أن تحصل فيها على المواطنة. عبد العزيز الرنتيسي ولد في 1947 في قرية يفنه قرب الرملة، سكانها هربوا الى غزة في 1948 وعلى أنقاضها أقيمت يفنه الإسرائيلية.
محمد دحلان ولد في 1961 في مخيم خانيونس للاجئين. في 1948 هرب والده ووالدته من بلدة حمامة في شمال المجدل. إسماعيل هنية ولد في 1962 في مخيم الشاطئ للاجئين في غزة، عائلته جاءت الى هناك في 1948 من الجورة. يحيى السنوار ولد في 1963 في مخيم خانيونس للاجئين. عائلته تم طردها من المجدل الى القطاع في 1950. محمد ضيف ولد في 1965 في مخيم خانيونس للاجئين. أصل والده ووالدته من قرية كوكب التي كانت تقع شرق المجدل.
بين الأردن والبحر الأبيض المتوسط (بما في ذلك قطاع غزة) يعيش الآن تقريبا 7 ملايين إسرائيلي-يهودي، وتقريبا 7 ملايين فلسطيني-عربي. الفصل فيما بينهم يبدو أقل فأقل إمكانية. حتى احتمالية قيام كونفيدرالية إسرائيلية-فلسطينية تحاول إصلاح ولو جزء من الظلم التاريخي وإحلال مساواة بين الشعبين اللذين تشكلا في عملية الهجرة والاستيطان، آخذة في الضعف. لم يبق سوى مواصلة أن تكون متشائما في المنطق ومتفائلا في الإرادة. والدي ووالدتي اللذان تم إنقاذهما في اللحظة الأخيرة من جهنم النازية عادا وقالا على مسامعي إنه رغم العمى والانغلاق إلا أن التاريخ يمكن أن يفاجئ.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock