آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

الأزمة في السودان.. جهود وساطة دولية لإيجاد مخرج

الخرطوم – أكّد رئيس الوزراء السوداني المقال عبد الله حمدوك أنّ إطلاق سراح الوزراء المعتقلين وعودة حكومته لمباشرة عملها يشكّلان “مدخلاً لحلّ الأزمة” الناجمة عن الانقلاب في السودان، بحسب ما أوردت وزارة الإعلام في الحكومة المقالة أول من أمس.
يأتي ذلك في وقت أعلن مبعوث الأمم المتحدة في الخرطوم أول من أمس أنّ هناك جهود “وساطة” جارية في السودان وفي الخارج، لإيجاد مخرج للأزمة في هذا البلد.
وقالت وزارة الإعلام في الحكومة السودانية المقالة، في بيان على صفحتها في فيسبوك، إنّ حمدوك التقى في منزله سفراء دول ما يُسمّى “الترويكا” التي تضمّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج، وتمسّكَ بشرعيّة حكومته والمؤسّسات الانتقاليّة، معتبراً أنّ “إطلاق سراح الوزراء ومزاولة مجلس الوزراء، بكامل عضويّته، لأعماله، هو مدخل لحلّ الأزمة”.
يأتي ذلك الحراك وسط إعلان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد بعد غد جلسة خاصة حول السودان.
وبحسب بيان صادر عن المجلس، فقد طالبت 48 دولة، من بينها 18 أعضاء في المجلس، أول من أمس بعقدها.
وقالت رسالة الدول الى المجلس “نطالب مجلس حقوق الإنسان بعقد جلسة خاصة هذا الأسبوع للبحث في الآثار المترتبة على حقوق الإنسان بسبب الوضع الراهن في جمهورية السودان”.
وبحسب الرسالة فإن “هناك حاجة إلى جلسة خاصة نظرًا لأهمية الوضع”.
وكتب السفير البريطاني سايمن مانلي الذي قدم الطلب نيابة عن 48 دولة، في تغريدة على تويتر “تصرفات الجيش السوداني تعد خيانة للثورة والمرحلة الانتقالية ولآمال الشعب السوداني”.
وفي 25 تشرين الأول (أكتوبر)، انقلب قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان على شركائه المدنيين في المؤسسات السياسية خلال مرحلة انتقالية كان يفترض أن تتيح للسودان التحول إلى الديمقراطية العام 2023 بعد سقوط حكم عمر البشير الذي استمر 30 عاما.
وأدت هذه الخطوة إلى موجة إدانات دولية ومطالبات بالعودة إلى الحكم المدني، وسط تحذيرات للسلطات العسكريّة من استخدام العنف ضدّ المتظاهرين.
وبلغت حصيلة القمع الدامي للاحتجاجات 12 قتيلا منذ الأسبوع الماضي ونحو 300 جريح، وفق لجنة الأطباء المركزية السودانية المناهضة للانقلاب.
كما ألقت “قوّة عسكريّة” القبض على حمدوك وكثير من وزرائه قبل أن يعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الأسبوع الماضي حلّ مؤسّسات الحكم الانتقالي التي شُكّلت بالشراكة بين الجيش والمدنيّين عقب إسقاط عمر البشير في 2019 إثر انتفاضة استمرّت خمسة أشهر.
وأعيد حمدوك إلى منزله في اليوم التالي للانقلاب، لكنّه وضع قيد الإقامة الجبرية.
وشدّد حمدوك، وفق بيان وزارة الإعلام في الحكومة المقالة أمس، على أنّه “لن يكون طرفاً في أيّ ترتيبات وفقاً للقرارات الانقلابيّة، قائلاً إنّه “يجب إعادة الوضع إلى ما كان عليه” قبل هذا التاريخ.
وأكّد الييان أنّ السفراء أبلغوا حمدوك بـ”وصول المبعوث الأميركي الخاصّ للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان إلى الخرطوم فجر أمس، لمواصلة جهود نزع فتيل الأزمة”.
إلا أن فيلتمان أكد أنه لا يستطيع راهنا مغادرة الولايات المتحدة بسبب الاضطرابات في السودان وفي اثيوبيا.
ودعا من واشنطن إلى “الغاء كل الإجراءات المتخذة في 25 تشرين الأول (اكتوبر) التي شكلت انقلابا على السلطة الانتقالية في السودان.
وقال للصحفيين إنه كان غادر العاصمة السودانية مساء 24 تشرين الأول (اكتوبر) بعد عدة اجتماعات مع البرهان وحمدوك اللذين تزايدت الخلافات بينهما مؤخرا ولم يعلم الا عند نزوله من الطائرة أن البرهان اعتقل حمدوك.
وسئل الموفد الأميركي عن ذلك أمس فقال أن “العسكريين تكلموا معنا بالتأكيد بسوء نية لأنهم كانوا يقولون إنهم يريدون التوصل الى حل لمخاوفهم بطريقة دستورية وفي واقع الأمر بمجرد أن غادرنا قلبوا طاولة المفاوضات وقاموا بانقلاب عسكري”.
وفيما علقت واشنطن بالفعل 700 مليون دولار من المساعدات التي كانت مخصصة للخرطوم كوسيلة للضغط على الفريق أول البرهان، دعا فيلتمان مجددا أمس الى “الافراج عن كل المسجونين” خصوصا المسؤولين المدنيين المحتجزين في مكان غير معلوم منذ توقيفهم من قبل الجيش الذي كان يتقاسم السلطة معهم.
واتهم فيلتمان مرة أخرى البرهان بأنه “خان السودانيين” و”جعل المرحلة الانتقالية رهينة” في بلد خرج لتوه قبل عامين من ثلاثين عاما من الحكم الشمولي في عهد عمر البشير.
وفي الخرطوم، قال موفد الأمم المتحدة الى السودان فولكر بيرثيس إن جهود “وساطة” تبذل حاليا لإخراج البلاد من الأزمة.
وفي جنيف، أعلن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان أنه سيعقد الجمعة جلسة خاصة حول السودان، حيث أدى قمع المتظاهرين الذين ينظمون “عضيانا مدنيا” الى 12 قتيلا و300 جريح منذ أسبوع، بحسب لجنة الأطباء المركزية الداعمة للقوى الديمقراطية.
وكان محامي الوزراء والقياديّين المعتقلين، كمال الجيزولي، قال في وقت سابق أول من أمس، إنّهم ما يزالون في مكان مجهول، مشيراً إلى أنّه يخشى على صحّتهم.
وقال الجيزولي “توجّهنا إلى النيابة ظنّاً منّا أنّهم محتجزون هناك، ولكنّنا لم نجدهم”.
كان البرهان قال بعد انقلابه على شركائه المدنيّين، إنّ القضاء قد يوجّه إلى بعض المعتقلين اتّهامات رسميّاً.
وأضاف الجيزولي أنّ هؤلاء المحتجزين “في أسوأ وضع قانوني ممكن حاليّاً” لأنّهم في مكان غير معلوم، ولم تُوجّه إليهم أيّ اتّهامات بعد، ولم تتمّ تسمية محققين علناً للتحقيق معهم.
ودعا “كلّ من يقومون بمحاولات وساطة لحلّ الأزمة، أن يُطالبوا (السلطات الحاكمة) بالإعلان عن مكان تواجد الوزراء والسياسيين المعتقلين”.
كذلك، وضعت القوى الداعمة للديمقراطية هذا المطلب كشرط مسبق لأيّ حوار، فيما تحدّث ممثل الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرثيس عن “وساطات” لإخراج البلاد من الأزمة.
وقال بيرثيس من الخرطوم خلال مؤتمر بالفيديو مع صحفيّين في الأمم المتحدة في نيويورك، إنّ “الكثير من مُحاورينا في الخرطوم، ولكن أيضاً على المستويين الدولي والإقليمي، يُعبّرون بشدّة عن رغبتهم في التحرّك سريعاً للخروج من الأزمة والعودة إلى الوضع الطبيعي”.
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان التقى الأحد الماضي حمدوك، وكتب على “تويتر” أنّه ناقش “خيارات الوساطة ومستقبل السودان”.
وشدّد بيرثيس أول من أمس أمام الصحافة في الأمم المتحدة، على ضرورة العودة إلى “مراحل الانتقال السياسي كما شهدناها قبل 25 تشرين الأوّل (أكتوبر)” تاريخ الانقلاب.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock