آخر الأخبار حياتناحياتنا

الأزواج الأصدقاء.. حينما يكون الشريك مصدرا للثقة والشعور بالأمان

منى أبو حمور

عمان– يبحث كثير من الأزواج عن فسحة لـ “الصداقة” في علاقاتهم، يتشارك خلالها كل طرف الهموم والمشاكل وحتى المحطات السارة، وكل ما يجول بالخاطر من دون أي قيود أو حسابات أو حتى الخوف والقلق من ردود الأفعال.


الصداقة بين الأزواج ليست حكرا على طرف واحد بالعلاقة، إنما هو أمر تشاركي؛ ولا تخضع لشروط معينة، إنما تخرج من القلب، وفيها قدر كبير من الثقة والاطمئنان والأمان، وتبديد لمشاعر الخوف.


دراسة برازيلية لمختصين بالشؤون الاجتماعية والأسرية والزوجية أظهرت أن مناداة الزوج بالشريك أمر رائع، ولكن مناداته بالصديق، تعتبر أكثر روعة ومتعة، والمرأة في هذه الحالة تكسب ميزتين؛ الأولى تكمن في شعورها بالأمان مع زوجها كزوج، والثانية تكمن بالطمأنينة والسلام الداخلي، عندما يكون هذا الزوج أفضل صديق لها.


“أشعر أنني لست بحاجة لشخص آخر يسمعني فأنا أجده إلى جانبي في كل الأوقات”.. بتلك الكلمات تصف ليلى علاقتها بزوجها التي تربطهما صداقة قوية، وتلجأ إليه عندما يكون فكرها مشوشا وفي حظات ضعفها وحيرتها وتهرب إليه من ضغوط العمل.


أكثر ما يزيد من قوة ليلى هي تلك اللحظات التي تفضفض بها عن كل ما يضايقها لزوجها دون أن تفكر بقيود أو حدود، فهو يستمع بدوره لكل ما تشاركه به حتى أبسط التفاصيل في يومها.


في حين يعتبر فنجان القهوة المسائي الذي يرافقه وقت مميز يفتح به رعد قلبه لزوجته يشاركها ما مر عليه طوال اليوم من أحداث سارة وأخرى متعبة، لحظات فرحه وغضبه تعبه وملله وحتى مخاوفه من المستقبل.


“أشعر براحة كبيرة عندما أفضفض لزوجتي لأنني أكون على ثقة أنني أرمي همومي في المكان الصحيح”، هكذا يقول رعد؛ فلا يخشى يوما أن يستخدم أي كلام ضده أو حتى ينقل لشخص آخر أو أن يضطر أن يكون رقيبا على كلماته.


ويوافقه الرأي علي حسين الذي يبوح بكل شيء لزوجته ويشاورها، فلا يشعر بقيود ولا يضطر إلى أن ينمق الكلام ليتمكن من قوله يكفي أن يجلسا ويشربا القهوة ليتبادلا أطراف الحديث ويطلق العنان لقلبه ولسانه.


في حين لا يمكن لنسرين أبوطالب أن تمارس “العصف الذهني” في كل ما يخص حياتها وفي عملها أيضا، إلا برفقة زوجها، لافتة إلى أنه لا يمكن أن تضع رأسها على المخدة إذا ما ألقت كل ما بداخلها على مسامعه “وهو مستمع جيد”.
ما يعطي شعور الراحة لنسرين ليس فقط الإصغاء الجيد الذي يمنحها إياه زوجها وإنما أيضا مناقشته لها في كل الأمور وإبداء رأيه واختلافه معها في بعض الأحيان وإعطاء النصيحة في مكانها الصحيح، ويكفيها شعوره معها وفهمه لمشاعرها حتى قبل أن تتحدث معه، وإعطاؤها القوة والعزيمة والوقوف بقوة معها بكافة تفاصيل الحياة.


“حتى أحلامي أشاركه فيها.. لأنه الصاحب الذي لا تتكلف أمامه ولا تخشى أبعاد ما تقوله”، هكذا تقول لينا عن زوجها بعد مرور 20 عاما على زواجها، فلم تعد تبوح بأي كلمة لصديقاتها، فقد اعتادت منذ البداية أن تشارك شريكها أفراحها وأحزانها طموحاتها وأحلامها، فهي تشعر برفقته وكأنها تتحدث مع نفسها.


الإنسان بطبيعته يحتاج إلى من يتحدث إليه، وينقل إليه همومه ومشاعره، فالحياة مليئة بالضغوطات النفسية، وفق خبير علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، حيث يمنح كلا الطرفين للآخر مزيدا من القوة والقدرة على التحمل ومواجهة الصعاب، في الوقت الذي يسبب فيه الكبت وعدم الحديث مضاعفات صحية ونفسية خطيرة.


ويلفت سرحان إلى أهمية اختيار كلا الزوجين للآخر وفق أسس من أهمها التوافق والحرص المتبادل على الحوار والنقاش والاستماع، إلى جانب قدر كبير من التسامح، فأي علاقة لا يمكن أن تخلو من بعض المشكلات والخلافات.


ووفق سرحان؛ فإن من المهم هو القدرة على إدارة العلاقة الزوجية من دون المساس بالحقوق الأساسية لكلا الزوجين، وتحقيق السعادة والاستقرار النفسي لكلا الطرفين، فالزوجان هما الأقرب إلى بعضهما والأكثر تعاملا والأصل أنهما الأكثر قدرة على فهم بعضهما البعض

.
والتواصل الدائم بين الزوجين يساهم، بحسب سرحان، في توثيق وتمكين العلاقات وتجاوز الخلافات، كذلك الاحترام المتبادل والبعد عن الحساسيات و”المواقف المسبقة” والتعامل بأريحية تامة


ويلفت سرحان إلى أن هذه السلوكيات تمنح فرصة أكبر لحديث كل طرف مع الآخر في جميع الأمور، “الفضفضة” بما لديه من مشاعر وهموم وأفكار، فالتشاركية والبساطة والوضوح لا تعني تحميل الآخر هموما جديدة بل التخفيف عنه ومشاورته والاستفادة من خبراته الشخصية والعملية.


ومن المهم شعور كلا الزوجين بالأمان والراحة مع الآخر، وأن هناك من هو مستعد للاستماع في أي وقت مع الحرص على عدم نقل النقاشات خارج إطار الزوجين لأن ذلك سيكون له آثار سلبية كبيرة وتفقدهما الثقة المتبادلة.


مبادرة أحد الزوجين في الحديث الصريح والمريح مع الآخر هو مؤشر كبير على الثقة والاحترام وتقدير الآخر، وله أثر كبير في النفوس والقلوب.


خبير العلاقات الزوجية الاستشاري أحمد عبدالله يشير إلى أن التحاور الحر، وتبادل الآراء، وتقبل الاختلافات في الرأي، وتقييم كل طرف للآخر، كلها من مهارات الاتصال الزوجي.


ويشير إلى أن علاقة الأزواج ببعضهما أسمى من صداقات كثيرة، فالزواج منظومة تشمل جميع الأدوار في حياة الإنسان والطبيعة البشرية تقتضي أن يحتاج الناس لبعضهم البعض، إلا أن الأجمل أن يكون المستشار من داخل البيت نفسه، وفق قدراته ومهاراته وما يفهم به.


ويقول عبدالله ليس من دور الأزواج “الاستماع لكل شيء”، على كل طرف أن يفهم شريك حياته ويعرف (ماذا يقول له متى وكيف)، فـ “في الوقت الذي نقول فيه للطرفين عليكم بالاستماع، سنقول أيضا للطرفين، كونوا أذكياء في طرح المواضيع من حيث التوقيت والكيفية والآمال منها”.


ويشير إلى أن نجاح علاقة الصداقة من عدمه بين الأزواج غير مرتبط بحالة الفضفضة فقط، هناك عوامل أخرى هي من تتسبب بالنجاح كرصيد الحب السابق مثلا ومهارات الاستماع والتقدير.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock