ثقافةحياتنا

“الأسرة البيضاء” تحتفي بمرور نصف قرن على رعاية المسنين

عزيزة علي

عمان- تحتفل جمعية “الأسرة البيضاء” بما يقارب نصف قرن مر على تأسيسها في العام 1971، والتي تقدم رعاية كاملة لكبار السن. تضم الجمعية جناحين؛ الأول دار الضيافة للمسنين الذي افتتح في العام 1979، والثاني منتدى الرواد الكبار الذي افتتح في العام 2009.
أيقونة العمل التطوعي والاجتماعي في الأردن ومؤسسة الجمعية هيفاء البشير، تحدثت عن بدايات تأسيس جمعية الأسرة البيضاء التي توفر لكبار السن حياة صحية كريمة؛ إذ إن فكرتها تعود لوعد قطعته لزوجها د.محمد البشير “بإيجاد كادر تمريضي من الفتيات الأردنيات، وإنشاء جمعية باسم صديقات المستشفى”.
وتضيف “عندما قمت بمقابلة رئيس الوزراء الراحل وصفي التل، أوصاني بعدم نسيان رعاية كبار السن.. وهنا، تبلورت الفكرة بإقامة دار رعاية كبار السن، ووافق مجلس الوزراء على منحنا قطعة أرض بمنطقة الجويدة، تشرفنا بوضع المغفور له جلالة الملك الحسين حجر الأساس للدار في العام 1975، إلى أن تم الافتتاح الرسمي العام 1979”.
وتوضح البشير: “عندما دعوتُ إلى تأسيس جمعية الأسرة البيضاء في ذلك الوقت، كنت أنا وثلاثين سيدةً نعمل معًا، والآن بعد مرور نصف قرن رحلن جميعا، وبقيت أنا وزميلتي ماري شوارب، فما نزال نعمل لصالح الجمعية عبر خمسين عامًا”.
وتبين أنه منذ ذلك الحين، وحتى اليوم، تُعنى الدار باستضافة الرجال والنساء المسنين الذين تدهورت حالتهم الصحية، أو يعانون محدودية الموارد المالية أو من لا معيل لهم، إذ تستضيف الدار حاليًا أكثر من مائة وثلاثين نزيلًا، إضافةً إلى عشرات الموظفين الذين يسهرون على رعايتهم وتكريمهم في خريف العمر، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة والوجبات الغذائية لهم، على مدار الساعة.
وعبر السعي الدؤوب لتوفير سبل الراحة لكبار السن، كما تبين البشير، افتتح في العام 2009 منتدى الرواد الكبار الذي يوفر لأعضائه مجموعةً متنوعة من النشاطات والبرامج الاجتماعية والثقافية والفنية، كما يوفر لهم فرصة الاستمتاع بهذه النشاطات، وتبادل المعارف والخبرات والمهارات مع أبناء المجتمع، مشيرة إلى أنه قبل جائحة كورونا كانت تقام مئات الأنشطة كل عام، من أمسيات ثقافية وشعرية وأدبية أو موسيقية، لتحقق أهداف المنتدى.
كذلك، توفير المكان وبيئة الاجتماعية والصحية والنفسية والترويحية التي تلائم كبار السن، وفتح آفاق جديدة لهم لحياتهم وعطائهم، كونهم مصدر كفاءة وخبرة يجب أن تستفيد منها الأجيال، وحفلات إفطار أو غداء أو عشاء مع برنامج ترويحي، وكذلك رحلات محلية داخلية، وأخرى عربية وعالمية، فقد رتبت الجمعية رحلات عمرة لكبار السن، ورحلة إلى الأقصر ووادي النيل.
وحول أبرز الصعوبات والتحديات التي واجهت الجمعية في مسيرتها عبر نصف قرن، توضح البشير أنه على الرغم من أن المجتمع الأردني يتميز بكرمه وجوده، فإن هذا النوع من المشاريع التطوعية يعاني صعوبات وتحديات أهمها قلة الموارد المالية، وارتفاع كلفة رعاية كبار السن من دواء وعمالة، وقلة أعداد المتطوعين والمتطوعات، وكذلك ضرورة رفع سقف مأسسة العملية الإدارية والتنظيمية لعمل دار المسنين، ويضاف إلى ذلك ما ترتب من صعوبات ظهرت في الآونة الأخيرة على خلفية وجود جائحة كورونا، من زيادة الاحتياطيات الصحية والوقائية ومراعاة التباعد الاجتماعي والالتزام بأوامر الدفاع، حرصًا على صحة جميع النزلاء، خاصة أنهم من فئة كبار السن الأكثر عرضة للإصابة.
وتتحدث البشير عن أبرز عوامل النجاح التي جعلت هذه الجمعية تستمر مدة خمسين عامًا، فتقول: “إن قدسية العمل التطوعي الذي نقوم به هي ما يعطينا الدافع للنجاح والاستمرارية، لأن العمل التطوعي يأتي خدمة للوطن الذي نستظل به، ووسيلة لبلوغ رضا لله تعالى، وشكره على نعمة الصحة والأمن، وعندما يكون حس المسؤولية عاليا، والشعور بالاتصال والتواصل بمن معنا في هذا العمل، فإن ذلك يمدنا بالطاقة والحماسة والعطاء اللامحدود”.
وتتابع البشير “حُسن تنظيم الوقت وإدارة المهمات والواجبات على أمثل وجه، فحين نستهدف خدمة فئة من الأقل حظًا في المجتمع، فالالتزام بهذه الرسالة يحتاج إلى جلد وطول نفس، مهما كانت التحديات والصعوبات، ومن ثم تتحول الصعوبات إلى فرص تجعلنا نحقق نجاحًا تلو النجاح، إلى جانب أن الرعاية الهاشمية من جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا، جعلت هذا العمل يحظى الدعم المعنوي، وثم المادي، فقد كان لرعاية صاحب الجلالة لدار الضيافة للمسنين وصيانتها من جديد أن دور في استكمال الجهود المكثفة لرعاية السادة كبار السن وحفظ كرامتهم”.
ولفتت البشير الى الرسالة التي تحملها الجمعية وعدد النزلاء فيها، تقول: “رسالة الجمعية هي تأمين الرعاية الصحية لكبار السن، والتي تشمل الرعاية الطبية الأولية، إضافةً إلى تأمين مسكن كريم، وتأمين احتياجاتهم قدر الإمكان، مع اتباع الطرائق العلمية في العمل، والالتزام بجودة الخدمة، والاعتماد على القيم المتمثلة بإدارة رعاية المسنين حفاظًا على كرامتهم ومكانتهم واحترامهم”.
وتؤكد البشير أن جمعية “الأسرّة البيضاء” هي الأولى من نوعها لكبار السن في الأردن، فقد جاءت مساحة الجمعية التي تستوعب 110 نزلاء من المسنين، لكن العدد الحالي في الدار ازداد ليصل إلى 130 نزيلًا، بعد أن تم استبدال بعض الغرف الخدمية والمكاتب، لتصبح غرفًا لهم بعد إعدادها لهذه الغاية، علمًا بأن معظم النزلاء لا يقدرون على خدمة أنفسهم بأنفسهم، وبحاجة إلى رعاية دائمة على مدار الساعة، لذا تم استخدام وتوظيف سبعين عاملًا، رغم المعوقات والصعوبات المالية، وصعوبة إيجاد مثل هذه العمالة، والتي يغطيها اليوم عمالة وافدة مصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock