ترجمات

الأسلحة البيولوجية وإمبراطورية الأكاذيب

بيبّي إسكوبار* – (مؤسسة الثقافة الاستراتيجية) 15/5/2022

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أي جذور هذه التي تتشبث بالأرض، أي أغصان تنمو
من هذه النفايات الحجرية؟ يا ابن آدم
أنت لا تملك أن تعرفَ أو تخمن، أنت لا تعرف
سوى كومة من الصور المهشمة، حيث تسفعك الشمس،
والشجرة الميتة لا تمنح ظلاً، ولا الجُدجُدَ سلوى،
ولا الصخرةُ الجافة لا تعطي صوتاً للماء.
ليس سوى الظل تحت هذه الصخرة الحمراء
(تعال هنا تحت ظل هذه الصخرة الحمراء)
وسوف أريك شيئاً غير ظلك الذي يخطو
خلفك في الصباح،
أو الذي ينهض ليلقاك في المساء.
سوف أريك الخوفَ في حفنةٍ من غبار.

(تي. إس. إليوت ، الأرض اليباب: 1. دفن الموتى، 1922)

  • * *
    هذه اللمحة من “الخوف في حفنة من غبار” ارتقت مسبقاً إلى أن تكون من المنجزات الرئيسية للقرن الحادي والعشرين الشاب، التي قدمها هذا الأسبوع رئيس القوة الروسية للحماية الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية، إيغور كيريلوف.
    وكانت النتائج المؤقتة للأدلة التي تم جمعها حول عمل تصنيع الأسلحة البيولوجية الأميركية في أوكرانيا مذهلة، ببساطة. وكانت هذه هي الخلاصات السريعة الرئيسية للعرض.
  1. يشكل أيديولوجيو الأسلحة البيولوجية في الولايات المتحدة قيادة الحزب الديمقراطي. ومن خلال الارتباط بمنظمات التكنولوجيا الحيوية غير الحكومية، باستخدام الأموال الاستثمارية لكل من عائلة كلينتون، وروكفلر، وسوروس وبايدن، استفادوا من تمويل إضافي حملاتهم الانتخابية -كلها مخفية على النحو الواجب. وفي موازاة ذلك، قاموا بتكوين الأساس التشريعي لتمويل برنامج الأسلحة البيولوجية مباشرة من الميزانية الفيدرالية.
  2. كان مصنعو لقاحات “كوفيد -19″؛ “فايزر” و”موديرنا”، إضافة إلى “ميريك” و”غيليد” من زمرة دونالد “المجهولين المعروفين”، والموالين للبنتاغون، متورطين مباشرة في هذا البرنامج.
  3. اختبر المتخصصون الأميركيون عقاقير جديدة في المختبرات البيولوجية الأوكرانية للالتفاف على معايير السلامة الدولية. وبحسب كيريلوف، فإنه بالعمل بهذه الطريقة “تقلل الشركات الغربية بشكل كبير من تكاليف برامج البحث وتكتسب مزايا تنافسية كبيرة”.
  4. وفقًا لكريلوف، “إلى جانب شركات الأدوية الأميركية ومقاولي وزارة الدفاع، تشارك الوكالات الحكومية الأوكرانية في أنشطة التكنولوجيا الحيوية العسكرية، وتتمثل مهامها الرئيسية في إخفاء الأنشطة غير القانونية، وإجراء التجارب الميدانية والسريرية، وتوفير المواد الحيوية اللازمة”.
  5. وأشار كيريلوف إلى أن البنتاغون وسع إمكاناته البحثية -ليس فقط من حيث إنتاج الأسلحة البيولوجية، ولكن أيضًا في جمع المعلومات حول مقاومة المضادات الحيوية ووجود أجسام مضادة لأمراض معينة بين السكان في مناطق محددة. وكانت ساحة الاختبار في أوكرانيا خارج سيطرة ما يسمى “المجتمع الدولي” عملياً.
    تشير هذه النتائج، الموثقة جيداً وبإسهاب، إلى وجود مجموعة هائلة “مشرعنَة” لإنتاج السلاح البيولوجي تصل حتى أعلى المستويات في الجسم السياسي الأميركي. وما مِن شك في أن الروس يخططون لنزع القناع بالكامل عن هذه المجموعة ليراها الرأي العام العالمي، بدءًا من محكمة جرائم الحرب التي سيتم إنشاؤها هذا الصيف، على الأرجح في دونيتسك.
    كان برنامج الأسلحة البيولوجية الأميركي المستمر في أوكرانيا أحد أهم ثلاثة أسباب أدت إلى إطلاق “العملية زد” (العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا)، إلى جانب منع اندلاع حرب خاطفة وشيكة كان يدبرها ويديرها الناتو ضد دونباس، ورغبة كييف في إعادة بدء برنامج للأسلحة النووية. هذه هي الخطوط الحمراء الثلاثة الأولى لروسيا.
    قد ترد قوة الأدلة التي تم جمعها بشكل مباشر على ما تم تفسيره إلى حد كبير بأنه خطاب عايره الرئيس بوتين بعناية ليلقيه في “يوم النصر”. لكن الكرملين لا يخدع. ومن المؤكد أنه سيميز العرض الدقيق للحقائق على الأرض -السلاح البيولوجي- عن الخطابة الفارغة.
    عودة نورد ستريم 2
    أعلن نائب المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، ديميتري بوليانيسكي، عن مطالبة روسيا بعقد اجتماع مفتوح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتقديم المزيد من الأدلة بشأن المختبر البيولوجي الأميركي في أوكرانيا. وحتى لو رفضت الولايات المتحدة عقد الاجتماع، فسوف تقوم روسيا بتسجيل هذه الأدلة في سجلات الأمم المتحدة.
    توفر هذه التطورات مؤشرًا إضافيًا على عدم وجود مساحة على الإطلاق للدبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة/ الغرب مجتمعاً، كما اقترح بوليانيسكي نفسه عند تعليقه على انضمام أوكرانيا المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي: “لقد تغير الوضع بعد تصريح السيد بوريل بأن ’هذه الحرب يجب أن تُكسب في ساحة المعركة‘، وبعد حقيقة أن الاتحاد الأوروبي هو الرائد في تسليم الأسلحة (لأوكرانيا)”.
    والأمور تزداد سوءًا فحسب. والفصل التالي هو اندفاع فنلندا للانضمام إلى حلف الناتو.
    يراهن الأميركيون على أن انضمام فنلندا -والسويد- إلى الناتو سيؤدي إلى تشويه سمعة “العملية زِد” التي ينفذها بوتين، باعتبار أنها لم تنجز شيئًا استراتيجيًا: فبعد كل شيء، في المستقبل القريب، ستكون الصواريخ الأميركية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت المتمركزة في فنلندا والسويد قريبة جدًا من سانت بطرسبرغ وموسكو.
    في هذه الأثناء، سيؤدي كشف روسيا عن برنامج الأسلحة البيولوجية إلى دفع قسم سام من النخب السياسية الأميركية إلى شحن حملتهم لترويج الحرب الطاقة القصوى. ويتبع كل شيء نصًا محسوبًا بعناية.
    أولاً، أمرت “النخب” التي تشرف على تصنيع الأسلحة البيولوجية كييف الهائل بالقصف الهائل لمنطقة دونباس في أوائل شباط (فبراير). وأجبر ذلك الكرملين على اتخاذ إجراء، ودفعه إلى إطلاق “العملية زد”.
    يجب أن نتذكر دائمًا أن الهدف النهائي لخطة الولايات المتحدة لتدريب الأوكرانيين على خوض الحرب منذ العام 2014 كان إبعاد ألمانيا عن روسيا -حيث تسيطر ألمانيا بحكم الأمر الواقع على منطقة اليورو اقتصاديًا.
    وتسمح السيطرة الإمبريالية على المحيطات للإمبراطورية بخنق ألمانيا كما تشاء من خلال قطعها عن الطاقة الروسية -كما فعل البريطانيون مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية عندما سيطرت بريطانيا على الأمواج. وفي ذلك الحين، لم يستطع الفيرماخت تزويد جيشه الآلي بالوقود. والآن، من الناحية النظرية، سيتعين على ألمانيا والاتحاد الأوروبي النظر إلى البحار -والاعتماد الكلي على الولايات المتحدة- من أجل الحصول على مواردهما الطبيعية.
    ويجعل نظام كييف الذي يتم التحكم فيه عن بعد والذي يهيمن عليه متعصبو إدارة أمن الدولة ونازيو كتيبة آزوف الجدد الأمور أكثر صعوبة -من خلال إغلاق مرور كل الغاز الطبيعي القادم من روسيا عبر أوكرانيا إلى أوروبا، مما يقلل كمية التدفق بأكثر من الثلث.
    يُترجَم هذا إلى ابتزاز تمارسه الولايات المتحدة لإجبار الاتحاد الأوروبي على زيادة تسليح أوكرانيا ضد روسيا. وستكون العواقب العملية على ألمانيا والاتحاد الأوروبي وخيمة -من حيث إغلاق الصناعات، ورفع تكلفة التدفئة المنزلية والطاقة الكهربائية.
    في غضون ذلك، ستعتمد روسيا على متاهة من خطوط الأنابيب المدعمة التي تمتد إلى الصين وشرق آسيا، إضافة إلى السكك الحديدية عالية السرعة لنقل جميع مواردها الطبيعية.
    ومع ذلك، فإن رد الفعل ضد الأميركيين ليس خارج الحدود. ثمة أشياء أكثر غرابة حدثت. وإذا تم قطع نقل الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا بشكل كامل، فلا توجد بدائل. وهذا -بافتراض وجود معدلات ذكاء عالية عاملة في برلين- سيفتح الطريق لإعادة التفاوض بشأن مستقبل خط أنابيب “نورد ستريم 2”.
    وكما يشير رئيس مركز تطوير الطاقة، كيريل ميلنيكوف، فإن “خط أنابيب الغاز ’يامال-أوروبا‘ معطل عمليًا وأحد خطوط “نورد ستريم 2″ جاهز أيضًا للتشغيل على الرغم من أن المنظم الألماني لم يصدر إذنًا بإطلاقه بعد”.
    دفع ذلك ميلنيكوف إلى الإدلاء بتعليق لا يقدر بثمن: “إذا ظلت المشتريات كما هي، فربما تحتاج ألمانيا على وجه السرعة إلى السماح بإطلاق أحد خطوط ’نورد ستريم 2‘ ليحل محل طريق العبور الأوكراني”.
    لم يخسر أحد أي أموال وهو يراهن على الغباء المذهل الذي يتغلغل في مستويات القرار في الاتحاد الأوروبي. فحتى بينما يواجه الانتحار الاقتصادي، يشعر الاتحاد الأوروبي بأنه في حاجة ماسة إلى “التخلي” عن النفط الروسي. ومع ذلك، فإن الحظر الكامل للنفط مستحيل بسبب أوروبا الشرقية التي ستحرم من الطاقة.
    يعرف كل محلل محايد للطاقة أن فكرة استبدال النفط الروسي ميتة عند الولادة، وذلك لعدد من الأسباب: اتفاق (أوبك+)؛ الانقسام المروع بين واشنطن والرياض؛ إعادة التفاوض التي لا تنتهي بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، حيث يتصرف الأميركيون مثل الدجاج مقطوع الرأس؛ والحقيقة الحاسمة -التي تذهب أبعد من فهم الأوروقراطيين- المتمثلة في أن مصافي النفط الأوروبية مصممة للتعامل مع النفط القادم من جبال الأورال.
    لذلك، فقط عندما اعتقدنا أنه يمكننا الاستمتاع بالصيف من خلال مشاهدة أوروبا وهي ترتكب انتحار “هاري كيري” على طريقة الرونين اليابانيين، حان الوقت لتخزين مشروبات “أبيرول سبريتز”. استعدوا لمشاهدة مسلسل ناجح جديد، الموسم الأول: داخل مجموعة الأسلحة البيولوجية الأميركية.
  • بيبي إسكوبار Pepe Escobar: محلل جيوسياسي مستقل. يكتب في “روسيا اليوم”، و”سبوتنيك”، و”توم ديسباتش”. وهو مساهم دائم في مواقع الويب والبرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تتراوح من الولايات المتحدة إلى شرق آسيا. وهو المراسل المتجول السابق لـ”آسيا تايمز أونلاين”. ولد في البرازيل، وهو مراسل صحفي أجنبي منذ العام 1985، عاش في لندن وباريس وميلانو ولوس أنجيلوس وواشنطن وبانكوك وهونغ كونغ. حتى قبل 11 أيلول (سبتمبر)، تخصص في تغطية المنطقة من الشرق الأوسط إلى وسط وشرق آسيا، مع التركيز على الجغرافيا السياسية للقوى العظمى وحروب الطاقة. من كتبه “غلوبالستان” (2007)، و”إمبراطورية الفوضى” 2014. أحدث كتبه هو “2030”، صدر في كانون الأول (ديسمبر) 2015.
    *نشر هذا المقال تحت عنوان: Empire of Bioweapon Lies
عاملون في مختبر يتعامل مع المواد الكيماوية والبيولوجية الخطيرة – (أرشيفية)
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock