أفكار ومواقف

الأسواق الشعبية.. خطوة صحيحة تحتاج لعدالة

في ظل الظروف المعيشية الصعبة، التي يعيشها الأردنيون، خصوصا في ظل جائحة فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية، خيرا فعلت أمانة عمان الكبرى، التي أعلنت، مؤخرًا، عن أنها ستدشن قريبًا ثلاثة أسواق شعبية جديدة في العاصمة، تتمركز في مناطق ماركا وبسمان ووسط البلد، فضلًا عن تخصيص 22 قطعة أرض فارغة، تمكن الباعة المتجولين من التبسيط فيها مجانًا، ضمن أوقات محددة.
خطوة متأخرة كثيرًا، تلك التي أقدمت عليها أمانة عمان، لكنها في الاتجاه الصحيح، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة إلى أرقام غير مسبوقة، وزيادة نسب الفقر، فعمان التي يبلغ عديد سكانها نحو 4.1 مليون نسمة، يتمركزون على مساحة تقرب من الـ800 كيلومتر، كانت وما تزال تتضمن فقط 3 أسواق شعبية، هي أسواق: الجمعة في منطقة رأس العين والسبت بمنطقة القويسمة والثلاثاء في المقابلين.
خطوة “الأمانة” تلك، رغم ما فيها من إيجابيات، حتمًا ستعود بالنفع على المواطن العمانيّ، إلا أنها ستواجه معيقات وتحديات، في حال لم يتم التعامل معها بكل عدل وشفافية ومصداقية.
التحدي الأول، يتمثل بالتخوف من ذهاب مواقع الأسواق الشعبية الجديدة تلك إلى متنفذين وأصحاب حظوة و”محاسيب”، الأمر الذي سيؤدي إلى شعور الكثير من المواطنين، الذين يعتاشون وعائلاتهم على مثل هذه الأسواق، بالغبن والظلم.
إن حصر تلك الأسواق في يد فئة معينة “متغلغلة”، وبالتالي سيطرتها عليها، يؤدي إلى حرمان أصحاب البسطات “المبسطين”، من الغاية التي أوجدت لأجلها مثل تلك هذه الأسواق والساحات… وكأن لسان حالهم يقول “حتى لقمة عيشنا، الأقل من عادية، محرومون منها وينغصونها علينا”.
إن ذلك، يُوجب على أمانة عمان أن تكون متشددة في العدالة والشفافية في توزيع مواقع الأسواق الشعبية، وعدم حصرها في يد فئة معينة، ووضع شروط تجعل من الناس العاديين هم المستفيدين فقط، فمثلًا موضوع “الأكشاك”، تستفيد منها فئة معينة، ضمن شروط محددة.
التحدي الثاني، هو القبول بالواقع الجديد، الذي ستفرضه “الأمانة”، حيث سيتعرض “المخالفون” إلى عقوبات، بغض النظر عن حجمها، في حال لم يلتزموا بالتعليمات والقوانين.
إن عملية تنظيم البسطات، ضمن أسواق شعبية محددة، وفي أوقات معينة، ستواجه بالكثير من الرفض، من قبل قلة مستفيدة، لكنها تملك “الفجور”، وخلفهم أناس يدافعون عنهم، ليس من باب العدل، وإنما من أجل تحقيق مصالح شخصية، تعود بالنفع عليهم وحدهم فقط.
التحدي الثالث، هو معالجة أمانة عمان، لأولئك الذين يخالفون القانون بشأن البسطات، وما تحتويه من مواد، قد تكون ضارة أو منتهية الصلاحية.
للأسف، هناك البعض من موظفي “الأمانة”، يتعاملون مع ذلك بطريقة غير لائقة، ولا تنم عن إنسانية، وأصبحت “مزعجة”، قد تقود إلى أمور أكثر سلبية، فالكثير من الأردنيين، باتوا يلهثون جراء تأمين لقمة عيش لهم ولفلذات أكبادهم.
أمانة عمان، مطالبة ليس فقط بوضع شروط معينة تكون في صالح أناس عاديين، للاستفادة من الأسواق الشعبية الجديدة، بل يتوجب عليها أيضًا تشديد العقوبات على كل موظف من موظفيها يتعامل بطريقة غير حضارية مع أي مخالفة أو صاحبها!.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock