اقتصادتحليل إقتصادي

الأطباء الاختصاصيون وفرص العمل؟!

محمـد البشيـر

عمان-يعاني شبابنا في القطاع الطبي حديثو التخرج أو مقيمو الاختصاص من تعليمات المجلس الطبي التي لم تُراجع منذ سنوات طويلة خاصة بعد أن أصبح شبابنا، اطباؤنا يعانون الكثير بسبب هذه التعليمات التي لا تأخذ بالاعتبار أي مستجدات أو تطورات ولا تتعامل مع ملفات هؤلاء بنظرة أكثر عمقا ذات علاقة بالاقتصاد الوطني أو حاجة الأردن إلى شهادات الاختصاص خاصة في وزارة الصحة التي تعاني من نقص شديد في الاخصائيين وكذلك الأمر في الخدمات الطبية الملكية التي نجحت في السنوات الماضية في معالجة هذا النقص بفتح جناح للمدنيين كخطوة لمواجهة الضغط على المؤسسة من منتسبيها وعوائلهم والمدنيين احيانا.
المعلومات المتوفرة لدي تشير إلى أن مئات من الطلبة الأردنيين يدرسون الطب والهندسة خارج الأردن والعشرات منهم يدرسون التخصص ومنهم من حصل على التخصص في فروع الطب البشري حيث تسمح الأنظمة المعمول بها في بعض الدول خاصة دول الاتحاد السوفييتي السابق بممارسة المهنة من قبل هؤلاء لتخصصاتهم دون اجتياز امتحان “البورد” كما في الأردن، أي أن الأردني المتخصص في ممارسة طب الأطفال مثلا حسب انظمة اوكرانيا بعد اقامته لمدة ثلاث سنوات تتخللها امتحانات متعددة تسمح له الدولة الاوكرانية بممارسة المهنة لديها ومن معالجة أطفال اوكرانيا البالغ عددهم ما يزيد على (15) مليون طفل بينما تحرمه تعليمات المجلس الطبي من منحه فرصة ان يتقدم بامتحان البورد لينضم الى طاقم الاختصاصيين الأردنيين في خدمة الأردن!؟.
وخلاف ذلك ووفقا لتعليمات المجلس الطبي فإن اللجنة العلمية التابعة للمجلس الطبي تعترف بسنة واحدة لهذا الطبيب المتخصص من الثلاث سنوات التي اقام فيها واجتاز امتحانها بنجاح في تلك الدول شريطة ممارسة التخصص بالإضافة إلى الزامه باجتياز امتحان الاقامة الأول قبل أن تسمح له بالالتحاق بالاقامة بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة وهنا مُلزم الطبيب ان يتقدم لديوان الخدمة المدنية ليدرج على قوائم الدور للحصول على الوظيفة اولا وبعد مرور بعض سنوات يسمح للطبيب في التقدم للامتحان من اجل قبوله في برنامج الاقامة لثلاث سنوات اخرى حتى يسمح له بالتقدم لامتحان “البورد” الأردني للحصول على التخصص، أو بخيار الحصول على شهادة الدكتوراه في التخصص الذي يتطلب مدة (4) سنوات اخرى من الدولة التي حصل علي التخصص منها ولا تشترط امتحان “البورد” حتى يسمح له بالتقدم لامتحان البورد الأردني.
عندما نسأل ذوي الشأن من الحكومة وانتهاء برأي المعنيين في المجلس الطبي فإنك تسمع ان هذه التعليمات غير عادلة وغير مفيدة لقطاع الطب أو حق الشباب في الاعتراف بجهودهم وتلبية لامالهم في وطن يحتضنهم خاصة ان شهادة الدكتوراة في التخصص من بلدان الاتحاد السوفييتي سابقا أكد الجميع بما في ذلك ديوان الخدمة المدنية وأمين عام المجلس الطبي الاسبق، انها شهادة لا يستفيد منها احدا!؟ بالإضافة إلى انها تتطلب دراسة لمدة اربع سنوات وكلفتها التي تزيد على (100) ألف دولار فيها اهدار للمال والوقت.
فعلى فرض ان هناك (500) طالب، يدرسون التخصص أو حاصلين عليه، والتزاما بالتعليمات اعلاه وللحصول على شهادة الدكتوراة فإن كلفة ذلك على اقتصادنا لا يقل عن (5) ملايين من الدولارات يتحملها الاقتصاد الأردني دون مبرر يضاف إلى ذلك حرمان وطننا من خدمة هؤلاء في القطاع الصحي الذي أصبح اليوم يعاني من نقص في الاختصاصيين بالإضافة إلى الاعباء المالية التي يتحملها الأهل جراء ذلك.
ان مراجعة واقعية لهذه التعليمات من حيث الشكل دون المساس بالمضمون قد يكون مفيداً، فاتباع بديل يتمثل بالاعتراف بالتخصص من حيث المبدأ على ان يقوم الطبيب باستكمال فترة الاقامة بسنة اخرى أو أكثر لتتوافق مع المدة التي يقضيها الطبيب في الاقامة لدى المستشفيات الأردنية ويتبع ذلك قيام الطبيب بالتقدم للمجلس الطبي لاجتياز امتحان “البورد”، بحيث ان مستشفيات وزارة الصحة ومراكزها الصحية حتما ستستفيد من وجود هؤلاء كاختصاصيين حقيقيين حالت التعليمات دون ترخيصهم أو اعطائهم الحق كأردنيين في التقدم مباشرة لامتحان المهنة دون عوائق كما انها وسيلة لانقاذهم من الانتظار أو لتلافي تكاليف كثيرة لا يتحملها الغالبية العظمة منهم أو من ذويهم، علماً ان المعلومات المتاحة تشير الى ان كثير من هؤلاء يمارسون العمل بشكل غير قانوني وتحت لافتة طبيب عام التي تسمح لهم اجازة طبيب عام من ممارسة التخصص دون الإعلان عنه، مثلهم مثل اطباء (الاختصاص) الذين لم يجتازوا امتحان البورد الأردني والذين سبق ان تم معالجة قضيتهم بأقل تكلفة مادية ومعنوية.
انها دعوة الى المجلس الطبي ورئيسه الوزير الذي لمسنا فيه حرصا حقيقيا على معالجة بعض الاختلالات التي تعتدي على حقوق الأردنيين التي كفلها الدستور وأهمها المساواة بين الأردنيين من جهة وعدم التعسف في استخدام التشريع من جهة اخرى لما فيه ظلما للاطباء من جهة وحرمان لمجتمعنا من الاستفادة من امكانيات هؤلاء من جهة ثانية وللحيلولة دون ممارسة هؤلاء لاختصاصاتهم دون ترخيص من جهة ثالثة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock