صحافة عبرية

الأعراض الجانبية لمطعوم كورونا متواترة ومتوقعة

هآرتس

بقلم: عيدو افراتي

13/1/2021

مع بداية اعطاء حقنة التطعيم الثانية لـ”فايزر” هذا الاسبوع فإن المطعمين أبلغوا عن اعراض جانبية اكثر تواترا، وفي حالات معينة تكون اقوى بالنسبة لحقنة التطعيم الاولى. وحسب النتائج التي ظهرت من التجارب الإكلينيكية للشركة الاميركية فان حقنة التطعيم الثانية (التي تسمى “حقنة الدفع”) تتسبب بردود فسيولوجية متواترة اكثر. هذا ليس صدفيا أو غير متوقع – هذه هي المرحلة الثانية في بناء الحماية المناعية من الفيروس، التي تستهدف مركزة وزيادة حدة جهاز المناعة وتعميق “ذاكرته المناعية”.
مع أخذ حقنة التطعيم الاولى، حوالي 0.1 % من المتطعمين ابلغوا عن اعراض جانبية، معظمها بسيطة وعابرة ومعروفة بالنسبة لكثير من التطعيمات الاخرى، وذلك يشمل الألم أو حكة موضعية بسيطة واحمرارا وتقييد حركة مؤقت للذراع التي يتم أخذ الحقنة فيها. وحسب معطيات “فايزر”، ايضا الظواهر الجانبية للحقنة الثانية هي سهلة وعابرة. هذه الاعراض تظهر على الاغلب بعد يوم أو يومين على أخذ الحقنة، وأبرز هذه الاعراض هو الألم في مكان الحقنة، التعب، وجع الرأس، وجع في العضلات، القشعريرة، آلام في المفاصل واحيانا ارتفاع درجة الحرارة.
هل التطعيم آمن وما أعراضه الجانبية؟
“الاعراض الجانبية، أو الأدق أن نقول الردود التي تعقب الحصول على حقنة التطعيم الثانية هي اعراض متوقعة وليست غير مرغوبة. هي جزء من عملية اكتساب المناعة”، قال البروفيسور جوني غرشوني، باحث تطعيمات وفيروسات في جامعة تل ابيب. “حقنة التطعيم الاولى تشكل الانكشاف الاول. الجهاز يتعلم كيفية التعرف على الفيروس، أو في حالتنا، على بروتين غلافه (المسمى سبايك). هذه عملية معقدة تستمر نحو عشرة ايام – اسبوعين، يتعرف فيها الجهاز على خصائص الفيروس الدقيقة ويعرف ما هو فعال ضده. هذه المعلومات تودع لدينا في الذاكرة المناعية، وفي المرة القادمة التي سنقابل فيها الفيروس لا تكون حاجة الى أي عملية تعرف. الجهاز ينتج ردا مناعيا محددا ودقيقا وسريعا وقويا، لذلك فان ردا ثانويا يتم الشعور به اكثر ويتم التعبير عنه بعد تلقي حقنة التطعيم الثانية”.
جهاز المناعة يتوقع أن يرد على حقنة التطعيم الثانية لفايزر وهو في حالة متقدمة من بناء الدفاع المناعي للجسم – وهذا الامر يتفاوت من شخص الى آخر. حسب معطيات “فايزر” فانه في الاسبوعين التاليين لأخذ حقنة التطعيم الاولى فان فاعلية التطعيم هي بنسبة 52.4 %. ومن اليوم 15 – 21 تصل الى 89 %.
مثل الخدمة في الاحتياط
“الفرق بين حقنة التطعيم الاولى والثانية يمكن تشبيهه بالتمييز بين الخدمة الالزامية وبين الخدمة في الاحتياط”، قال غرشوني. “في الخدمة النظامية أنت تتعلم وتمر بالتأهيل. عندما تصل الى الاحتياط تكون قد اصبحت لديك معرفة وتدريب، وأنت معتاد وتحسن قدراتك من اجل ضمان أن تعمل بسرعة ونجاعة في زمن الامتحان. أي أنه عندما يكون عليك أن تحارب وتنتصر على العدو في معركة حقيقية”.
جهاز المناعة يتكون من طبقتين هما نظام المناعة الاصلي ونظام المناعة المكتسب. دور نظام المناعة الاصلي هو توفير حماية اساسية – من اجل تشخيص ومهاجمة عدد مختلف من الفيروسات والطفيليات والملوثات المختلفة بدون معرفة مسبقة. “هذا نظام مهم وفعال، لكن الرد الطبيعي يعمل بدون تمييز محدد وبدون ذاكرة”، شرح غرشوني. “مثلا، جلد الجسم هو جزء مهم من جهاز المناعة الاصلي”. في المقابل، نظام المناعة المكتسب الذي يبنى طوال حياة الانسان يتم خلقه عن طريق الانكشاف الطبيعي على مسببات الامراض المختلفة، وكذلك عن طريق التطعيم الاصطناعي. هذا النظام يشمل ذاكرة مناعية ثابتة تمكن من رد دقيق وفعال عن طريق خلايا الدم البيضاء، خلايا “تي” وخلايا “بي”، في نظام المناعة: خلايا “بي” مسؤولة عن الاجسام المضادة – البروتينات تتمركز في الفيروس وترتبط به وتقضي عليه، في حين أن خلايا “تي” مسؤولة عن تشخيص والقضاء على الخلايا المصابة. “في الوقت الذي يتعرف فيه جهاز المناعة على الفيروس وعلى الرد المطلوب وتكون خطة الرد المناعي جاهزة، عندها نكون مستعدين للرد بسرعة ونجاعة”، قال غرشوني.
حسب قوله، عملية تعلم جهاز المناعة عن الفيروس لا تشبه أخذ دواء يؤثر بصورة فورية. تطوير الدفاع عن طريق جهاز المناعة هو عملية تعلم حقيقية. خلايا الدم البيضاء مطلوب منها التركيز ودراسة جميع تفاصيل التهديد وايجاد حلول ناجعة وجديدة له من اجل تحييده. هذا غير مفهوم ضمنا ويستمر لفترة معينة، اسبوع – اسبوعين، وخلال هذه الفترة نكون مكشوفين ويمكن أن نصاب”.
بناء على ذلك، أخذ حقنة التطعيم الثانية يتم في الوقت الذي فيه الجسم اصبح مليئا بمضادات جهاز المناعة للفيروس، الامر الذي يزيد بدرجة كبيرة احتمالية ظهور اعراض جانبية تعكس نشاط جهاز المناعة.
“في العادة أنا أقوم بالتمييز بين اعراض جانبية وبين ردود مطلوبة ومتوقعة للتطعيم”، قال غرشوني واضاف “أنت تريد أن يقوم الجسم بالتشخيص والتدرب والتعلم على كيفية طرد الفيروس في حالة الطواريء. هذا رد طبيعي. أنت لا تستطيع توقع أن يقوم الجسم بالتدرب دون التعرض لبعض الاعراض الجانبية، حيث تكون الاستجابة المعيارية والمطلوبة هي بعض الألم والانتفاخ في مكان الحقنة وربما ارتفاع في درجة الحرارة. كل هذه الامور تميز استجابة التهابية متوقعة ومرغوبة. ولأن الامر يتعلق برد ثان فانه يكون على الاغلب سريع اكثر وحاد. معروف أن ردود شديدة مثل الحساسية ليست ردود مطلوبة أو شائعة”.
مثل إطلاق النار على القدم
في الوقت الذي فيه عملية التطعيم بدأت جولة الوجبة الثانية (بالنسبة لمجموعة التفضيل) – هناك عدم وضوح فيما يتعلق بنجاعة التطعيم ضد فيروسات “الطفرة البريطانية”، ومؤخرا ايضا ضد “الطفرة الجنوب افريقية”. بحث أولي أجري في ظروف مختبر وتم نشره في هذا الاسبوع اظهر خوف محتمل بأنه بالنسبة لعدد من المطعمين فان التطعيم يمنح حماية اقل ازاء الفيروس الذي يحمل الطفرة الجنوب افريقية.
حسب اقوال غرشوني، “من المهم أن المعلومات التي يوفرها اللقاح للجهاز اليوم تشبه بدرجة كبيرة تهديد الغد. اذا تم تطعيمي خلال الفترة التي تغير فيها الفيروس الى مستوى لا يتعرف عليه جهاز المناعة، فسيكون قادرا على تجنب الاستجابة المناعية. هذا هو الخطر فيما يتعلق بالطفرة. ولكن تقديري هو أن هذه ليست الحال عندما يتعلق الامر بالطفرات التي تصدرت عناوين الصحف مؤخرا”.
حسب اقوال غرشوني فان تملص الفيروس من “رادار” جهاز المناعة لشخص تلقى التطعيم، ليس سهلا. بروتين غلاف فيروس كورونا الذي يركز التطعيم على تشخيصه يتكون من 1200 حامض اميني، منها فقط حوالي 200 حامض ذات صلة بقدرة الفيروس على الارتباط بمستقبلات الخلايا التي سيصيبها. في “الطفرة البريطانية” وجد 17 تغييرا في الفيروس كله، لكن فقط طفرة في الحامض الاميني رقم 501 هي ذات علاقة بنشاط تشخيص الفيروس لمستقبله. في “الطفرة الجنوب افريقية” توجد ثلاث طفرات كهذه في الاحماض الامينية 417 و484 و501، التي يمكنها التأثير على تشخيص وارتباط المستقبِل.
“عندما يتعلم الجهاز كل الـ1200 حامض اميني فان تغيرات محددة هنا وهناك لا يمكنها أن تمس القدرة على تشخيص الفيروس”، قال غرشوني. “هذا الامر يشبه الطريقة التي نشخص فيها اشخاصا آخرين، رغم أن جزءا من وجوههم مغطاة بقناع، استنادا الى التفاصيل التي بقيت مكشوفة – هكذا ايضا تشخيص كورونا من قبل الاجسام المضادة لدينا”.
فيروسات الكورونا مثل الفيروسات الاخرى، لا تصيب جميع خلايا الجسم. فهي ترتبط بخلايا معينة. في حالة فيروس كورونا يدور الحديث عن خلايا جهاز التنفس. الجزء الحاسم بالنسبة للفيروس الذي بدونه لا تكون هناك اصابة واستنساخ هو الرابطة الجزيئية بين بروتين غلاف الفيروس وبين المستقبِل الموجود على غلاف الخلية – “إيه.سي.إي.تو”.
“من المهم أن نفهم أنه بدون مقدرة على الارتباط بذلك المستقِل لا تكون للفيروس أي فرصة”، قال غرشوني. “لذلك، هناك طفرات كثيرة وتغييرات كثيرة جدا تعرض للخطر وجود الفيروس. وهناك قيد فيما يتعلق بعدد الاحتمالات لمراكمة تغييرات في منطقة الالتقاء بين الفيروس والخلية. تغييرات كثيرة جدا يمكن أن تكون بالنسبة له مثل اطلاق النار على القدم. ولكن يجدر الذكر بأنه لا يوجد للفيروس أي خطة استراتيجية، أو ارادة أو وعي. هو يرد ويراكم تغييرات، هي “أخطاء في الطباعة” في عملية نسخ الـ30 ألف حرف “آر.ان.ايه”. في كل مرة يستنسخ فيها نفسه توجد احتمالية للخطأ. هذه هي الطفرة، لذلك هناك ارتباط بين وتيرة وحجم الاصابة وبين وتيرة تراكم طفرات الفيروس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock