أفكار ومواقف

الأعياد الوطنية واستثمارها معنويا

يتزامن عيد استقلالنا الخامس والسبعون مع ذكرى مئوية الدولة، وبعد أيام سنحتفل بعيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش. الأعياد الوطنية مناسبة لنتذكر جميعا الخير الكبير الموجود في الأردن وأهله، وكمّ الصعاب والتحديات الكثيرة التي استطاع أن يتغلب عليها. هي مناسبات وطنية تزيد من منسوب الفخار والاعتزاز الوطني لنرى جميعا الإيجابيات والجانب المشرق من بلدنا رغم عديد التحديات التي ما تزال تواجهه. أي تقييم منصف موضوعي عادل سيجعلنا نخلص إلى أن الأردن، ومنذ بداياته الأولى، شكل قصة نجاح عظيمة، وكان التطبيق العملي لعزيمة أردنية طوعت الصعاب وروضتها، فذهبت دول وتلاشت أنظمة وبقي الأردن قويا منيعا يكاسر الأمواج ويغالبها. بالأرقام والحقائق البعيدة عن الحبكات والتقلبات السياسية، يتقدم الأردن ويمضي بخطى ثابتة نحو العلو والازدهار… ربما لا يسير دائما بالسرعة التي يبتغيها البعض، وربما تواجهه تحديات تبطئ من مسيرة تقدمه، لكنه بالمحصلة يسير ويبحر نحو ما يليق به وبالأردنيين.
عند تقييم سيرة الوطن الأردني، وجب أن نكون منصفين ونرى التحديات التي فرضها الإقليم على إيقاع البناء الوطني، فإن فعلنا ذلك سنخلص إلى أن الأردن بالفعل يتقدم وينمو ويقوى، بالرغم من حروب الإقليم التي لا تنتهي، وبالرغم من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر، والحرب الدموية في سورية، وقبلها الحرب في العراق وما بعدها من تداعيات أمنية، ولا ننسى الربيع العربي وظلاله الاقتصادية والأمنية العديدة، والأزمات الاقتصادية العالمية التي لم يكن الأردن والشرق الأوسط بمنأى عنها. هذه أحداث كبيرة وجسيمة من اللاإنصاف تجاهلها عند تقييم إنجازات الوطن وحجم ما تحقق. من الطبيعي والمشروع أن نطمح للمزيد فنحن نريد أن نرى بلدنا وقد علا وسما أكثر، ولكن من الجحود والظلم العظيم أن لا نرى أن الأردن قصة نجاح تستحق أن نعتز بها ونفتخر ونعلي بها المعنويات. نقول هذا الكلام لأننا في غالب الأحيان، وعندما نبتعد عن فترة الأعياد الوطنية، ننسى وبعضنا يتناسى ما حققه الأردنيون من بناء في بلدهم، فترى كثيرا من الافتراء والجحود والنكران وأن البلد هاوٍ ومتخبط ويغرق، مع أن العكس تماما هو الصحيح بشهادة الواقع والأحداث الميدانية التي أثبتت مرارا صلابة الأردن والأردنيين. لا أدري ما بال نفر منا يستمر بضخ السواد والسلبية طمعا بشعبويات رخيصة مبتعدا عن الحق والموضوعية، وقد باتوا من أهم أسباب أذية المجتمع. نفر من ضعاف النفوس وتحت وقع الضخ المستمر أن البلد خراب، باتوا يزينون لأنفسهم التجاوز والظلم والفساد على اعتبار أنه عم وطم! هذا نتاج الضخ السلبي من الساعين للشعبوية الرخيصة.
كثيرة هي أسباب نجاح الوطن الأردني وأسرار علوه، لكن دعونا اليوم نذكر أن من أهمها على الإطلاق منظومة القيم الوطنية التي أسست البلد وعززت استقلاله، منظومة تجسد النبل والإخلاص والصدق والشهامة والمروءة والموضوعية وقول الحق والابتعاد عن الشعبويات غير العقلانية والمؤذية… دعونا اليوم نتكاتف لنعلي من شأن منظومتنا القيمية ونقويها ونحميها من الشعبويات الرخيصة التي تعد داء المجتمعات في زمننا المعاصر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock