أفكار ومواقف

“الأعيان” ينتصر للحكومة

بعد صمت دام أكثر من 60 يومًا، خرج مجلس الأعيان من خلال لجانه الدائمة، قبل يومين، بتوصيات حول أولويات العمل في المرحلة الحالية، «رفعها» إلى حكومة النهضة، كي تلقى طريقها إلى التنفيذ، جلها عبارة عن جمل إنشائية فضفاضة، الجميع يعرفها، ناهيك عن أنها تمتاز بسلبيات، فيما يحتاج بعضها إلى أموال طائلة حتى يتم تنفيذها على أرض الواقع.
أكثر تلك التوصيات كانت صادمة للشعب الأردني، هي ما جادت بها قريحة لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس الأعيان، والتي أوصت بـ»عدم تخفيض أسعار المشتقات النفطية».
وكأنّ هذا ما كان ينقص الشعب الأردني، الذي عانى الأمرين جراء خطط وسياسات وإجراءات وقرارات الحكومات المتعاقبة، وما يزال كذلك جراء تلك الأمور، وما زاد الأمر مرارة وعلقمًا ما يمر به الوطن من أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد، وتداعياتها السلبية التي اكتوت بنيرانها كل أسرة أردنية.
لم يكتف مجلس الأعيان، أحد شقي السلطة التشريعية، بما أقدمت عليه الحكومة من تخفيض «مخجل جدًا» لأسعار المحروقات للشهر الحالي، رغم انخفاض أسعارها عالميًا إلى حدود دنيا، لم تصل إليه منذ نحو 15 عامًا.. كما أنه، أي مجلس الأعيان، لم يعلق شيئًا على ذلك التخفيض غير المنطقي، وغير العادل، مكتفيًا بالصمت، وكأنه ليس سلطة تشريعية، من أولى مهامها مراقبة أعمال وقرارات وقوانين السلطة التنفيذية، والميل لمصلحة المواطن من غير ضرر ولا ضِرار بالوطن.
كان الأولى بمجلس الأعيان، ولجانه الدائمة، خصوصًا لجنة الطاقة، أن يُطالب الحكومة، وفي هذا الوقت بالتحديد، بتخفيض أسعار المشتقات النفطية، أو على الأقل تثبيتها على ما هي عليه الآن.
كان الأولى بـ»الأعيان» أن يُطالب بطريقة عادلة شفافة لآلية احتساب أسعار المحروقات، فحتى كتابة هذه السطور، لم يستطع أحد، سواء أكان فردًا أو مؤسسة رسمية أو خاصة، «فك» لغز آلية تسعير المشتقات النفطية.
كان يتوجب على مجلس الأعيان بدلًا من توصيته للحكومة بدفع نفقات الماء والكهرباء عن الدوائر الحكومية لـ»منع تراكمها، ودعم ميزانيات الشركات ووزارة المياه والري»… أن يُطالب بإعفاء الأسر الفقيرة والمحتاجة من فواتير الكهرباء والماء، وبالأخص أن تحديد الأسر المعوزة، أصبح ليس بحاجة إلى أي جهد، بعد ادعاء الحكومة بأنها قدمت دعمًا ماديًا، على قلته، لنحو 200 ألف أسرة، أي ما يُقارب مليون فرد.
كان الأولى بالمجلس النظر بعين الرأفة والرحمة والعدالة للمواطن، واقتراح توصيات تعود بالنفع على مئات الآلاف من المواطنين الذين أصبحوا بلا عمل أو تم تخفيض رواتبهم أو باتوا على بعد خطوة واحدة من فقدان أعمالهم ووظائفهم.. لا أن يقترح تأجيل الدفعات المستحقة على المنشآت السياحية، والاعفاء أو التخفيض من نسبة ضريبة المبيعات، وتسديد رواتب العاملين في القطاع السياحي لنهاية العام على الأقل من قبل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
خطوة أكثر من رائعة وأمر عظيم، تفعيل مبدأ التشاركية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لكن من الظلم والغبن أن يكون ذلك على حساب المواطن، الذي وصل أنينه إلى عنان السماء.. فتقديم الدعم والإسناد لا يكون للحكومة فقط، بل قبل الحكومة يجب أن يكون للمواطن.
التعامل مع أزمة كجائحة كورونا، لا يكون على حساب المواطن وحده فقط، الذي كفل الدستور كرامته وحقوقه وحريته.. فقد يتقبل البعض قرارا حكوميا ما أو إجراء معينا، يكون على حساب المواطن، لكن ما لا يتقبله منطق أو عقل هو توصية «تجور» على المواطن من مجلس، بالأساس يُنظر له بأن نصير المواطن.
التكافل والتعاضد والتضامن، أمور محمودة في جُل الأوقات، فما بالك بمثل هذا الوقت؟، لكن أن يكون ذلك فقط من قبل المواطن، والحكومة ومن قبل السلطة التشريعية يغردون في واد آخر بعيدًا عن ذلك، فذلك العجب بعينه!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock