الكركمحافظات

الأغوار: الاختناقات التسويقية وغياب مصنع لرب البندورة يكبد المزارعين خسائر سنوية

هشال العضايلة

الكرك – في ظل تكبد مزارعي الأغوار الجنوبية وخصوصا مزارعي البندورة خسائر مالية كبيرة ومتراكمة سنويا، يتردد الكثير منهم حاليا بزراعة أرضهم، سيما مع غياب مصنع لرب البندورة، يمكن ان يستوعب الوفرة بالانتاج نتيجة الاختناقات التسويقية، وضعف الطلب المحلي.
وخلال المواسم الزراعية الاخيرة تعرض غالبية المزارعين بالاغوار الجنوبية لخسائر مالية كبيرة، ما اضطر عشرات المزارعين إلى إلقاء منتجاتهم الزراعية وخصوصا محصول البندورة، وهو المحصول الأكثر إنتاجا بالأغوار على الطريق العام وفي مجاري الأودية والسيول.
وبحسب عضو مجلس محافظة الكرك عن منطقة الاغوار الجنوبية فتحي الهويمل، فان الخسائر السنوية للمزارعين بالأغوار الجنوبية، تزيد على 7 ملايين دينار، لافتا إلى أن المزارعين يقومون بزراعة أرضهم حاليا في حدود دنيا لتقليل الخسائر المتراكمة من كل موسم زراعي.
ويؤكد الهويمل، أن من أهم أسباب الخسائر للمزارعين هو غياب التسويق الزراعي للمنتجات، التي يتم إنتاجها في الموسم الزراعي، وخصوصا مادة البندورة التي تنتج بكميات كبيرة، وتحدث اختناقات تسويقية، ما يضطر المزارع الى بيعها باسعار رخيصة لا تكفي غالبا لسد كلفة الانتاج.
وأشار إلى إن أكثر من 35 ألف دونم تزرع سنويا بمحصول البندورة بالاغوار الجنوبية، وفي كل عام تتعرض المنطقة والمزراعون لخسائر كبيرة بسبب غياب الخطط الحكومية الرسمية للتسويق الزراعي لمنتجات الاغوار الجنوبية، والتي تساهم في عمليات التصدير الوطنية للمنتجات الزارعية سنويا، لافتا إلى أن المزارعين يتخوفون مع كل موسم زراعي من التعرض للخسائر مجددا.
ولفت الهويمل، إلى أن ارتفاع كلف الإنتاج على المنتجات الزراعية، ووجود سطوة للتجار على المزارعين، بحيث يجري بيع المنتج بسعر رخيص للتاجر، والذي بدوره يرفع الاسعار على المواطن المتسهلك، مشيرا إلى أن الحكومة رفعت الضرائب على مدخلات الإنتاج، وأحدثت خللا في العملية الزراعية. وطالب الحكومة ووزارة الزراعة العمل على توفير منافذ تسويقية للمزارعين، حرصا على عدم تعرضهم لخسائر جديدة.
وأشار إلى أن المزارعين بالاغوار يطالبون الحكومة بالعمل على تفعيل صندوق المخاطر الزراعية، لحماية المزارعين من الخسائر السنوية، إضافة إلى مطالبتهم بتوفير مركز تعبئة وتدريج وتغليف للمنتجات في موقع الانتاج، وبحيث يوفر فرصة عمل لابناء المنطقة، كما ويوفر كلفة مالية على المزارعين الذين يضطرون إلى نقل منتجاتهم لمراكز التعبئة والتدريج في عمان.
وقال المزارع حسن المشاعلة، من الغور الصافي، إن المزارعين باتوا عرضة للخسائر المالية المتراكمة من كل عام بسبب عدم قدرتهم على تسويق المنتجات، لافتا إلى أن هذا الأمر يحدث كل عام مع بدء الموسم الزراعي للأغوار الجنوبية. واشار إلى أن اكثر من 80 % من سكان الاغوار الجنوبية، يعتمدون ويعملون بالزراعة ويعتبرونها مصدرا وحيدا للدخل لديهم.
ولفت إلى أن تعرض المزارعين للخسائر جعلهم يفكرون كثيرا في جدوى ممارسة الزارعة كل عام، مؤكدا أن المزارعين وأهالي الاغوار الجنوبية يطالبون كل عام، بافتتاح مصنع رب البندورة والمغلق من سنوات عديدة ليتم استيعاب الزيادة الكبيرة في الإنتاج من محصول البندورة أو افتتاح مصانع أخرى للمنتجات الزراعية لمساعدة المزارعين، لكن دون جدوى.
وشدد المشاعلة، على أنه في بدء موسم الإنتاج حيث تتراكم كميات كبيرة من الخضار والفواكه، بحيث يصل سعر صندوق البندورة الى أقل من 60 قرشا، لا يجد المزارع أي منافذ للتصدير إلا في الحدود الدنيا ومن خلال التجار.
وأوضح أن غالبية المواطنين والمزارعين تراكمت عليهم الديون لجهات مختلفة وأغلبهم أصبحوا مطلوبين للجهات الرسمية القضائية، بسبب عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاه الدائنين وخصوصا مؤسسة الإقراض الزراعي.
وأشار المزارع ياسر محمد، أن المزارعين يتعرضون في كل موسم زراعي للخسائر، وأصبحت مهنة الزراعة غير مجدية على الاطلاق، إلا أنه وبسبب غياب فرصة عمل أخرى للمواطنين والمزارعين يقومون بزراعة أراضيهم، التي لم تعد تعطيهم شيئا، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار المياه وأسعار كلف الإنتاج، وضعف التزويد بالمياه في كثير من الأحيان يحرم المزارعين من قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، وبالتالي تراكم الديون عليهم وبيع أراضيهم في أحيان كثيرة.
من جهته يؤكد مدير زراعة الأغوار الجنوبية الدكتور يحيى الرواشدة، أن منطقة الأغوار الجنوبية، تضم حوالي 45 ألف دونم، تزرع بالمحاصيل المختلفة من الخضار والفواكه والتمور وغيرها من المحاصيل، لافتا إلى أن مساحات الزراعة تختلف من عام لآخر بحسب قرار المزارع نفسه.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية، هي مرحلة إعداد الأرض للزراعة، إضافة إلى أن بعض المزارعين باشروا فعليا بزراعة أراضيهم، مؤكدا أن سبب الخسائر السنوية التي تحدث، يعود إلى عدم تسويق الكميات الكبيرة من المنتجات الزراعية كل عام.
وبين أن مديرية الزراعة تعمل على توجيه المزارعين لتنويع زراعاتهم، بحيث تشمل أنواعا عديدة حرصا على عدم تعرضهم للخسائر بمحصول واحد وهو غالبا ما يكون البندورة، والذي يشكل ما نسبته 50 % من المساحات المزروعة.
واشار إلى إن هناك زراعات جديدة مثل البصل والنخيل والفواكه المختلفة تساهم في توفير مردود مالي مناسب للمزارعين.
ولفت إلى أن المزارعين بالاغوار الجنوبية، لمسوا الفائدة من توجيهات وزارة الزراعة بالتوجه لزراعات أخرى، وبحيث يتم توقيف استيراد أي مادة يتم زراعتها وتوفر كفاية للاستهلاك المحلي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock