الكركمحافظات

الأغوار الجنوبية: تردي الموسم الزراعي يُفقد العمالة الموسمية مصدر رزقها

هشال العضايلة

الكرك – لم يُلحق تردي الموسم الزراعي بالاغوار الجنوبية الخسائر بالمزارعين فقط، اذ فقد الاف من ابناء الاغوار الجنوبية من العمالة الموسمية وخصوصا من السيدات والشبان فرصة عملهم الوحيدة خلال العام، والتي تستمر اربعة اشهر هي عمر الموسم الزراعي الممتد من اواخر شهر كانون الاول (ديسمبر) الى نهاية شهر اذار(مارس).
وبحسب العديد من السيدات والفتيات والشبان الذين اعتادوا العمل الموسمي بالاغوار الجنوبية، فان احلام العديد منهم بتوفير مبلغ مالي قد تلاشت مع بدء الموسم، بسبب تراجع اسعار الخضار المنتجة بالاغوار الجنوبية، وخصوصا محصول البندورة الذي يعتمد عليه غالبية المزارعين في زراعتهم، مشيرين الى انه مع بدء العام تراجعت الاسعار كثيرا ووصلت لمستوى مترد، ما دفع المزارعين الى عدم تجميع المحصول، وبالتالي فقدان فرصة العمل اليدوية بجمع البندورة وبقية الخضار باجرة يومية، كما اعتاد الاف ابناء الاغوار العمل خلال المواسم.
وغالبا ما يعتمد الآلاف من ابناء الاغوار الجنوبية على فرصة العمل الموسمية، التي يوفرها جمع المحصول والذي يدرعليهم اجرا يوميا يبلغ 5 دنانير.
وتعتمد آلاف الاسر بالاغوار الجنوبية على موسم الحصاد، حيث ينتظرونه ببالغ الصبر لتوفير مصروفها لنهايةالعام، من خلال تشغيل كل افراد الاسرة في حصاد البندورة، وانفاقها على توفير الطعام وغيره من الاحتياجات الضرورية، الا ان تردي الموسم القى بظلاله على تلك الاسر فقيرة الحال وحرمها من مصدر رزقها الموسمي.
وتراجعت اسعار الخضار وخصوصا البندورة المحصول الاكثر زراعة وانتاجا، بحيث بلغ سعر الصندوق وزن 9 كغم حوالي 30 قرشا فقط، في حين بلغ سعر الصندوق 25 كغم حوالي دينار واحد، ما يكبد المزارعين خسائر مالية كبيرة تنعكس على عمليات جمع المحصول، اذ توقف غالبية المزارعين عن جمع محصولهم وفضلوا ابقائة في ارضة او اقلاع البساتين من المزروعات والتخلص منها، لعدم قدرتهم على صرف مبالغ مالية كبيرة في حصادها وبيعها باسعار اقل من كلفة الانتاج.
ولا تخفي الشابة فاتن البالغة من العمر 28 عاما من الاغوار الجنوبية، حسرتها على فقدان فرصة العمل التي يوفرها الموسم الزراعي بالاغوار الجنوبية، مشيرة الى انه ما ان بدأ الموسم الزرعي بالعمل اليومي بالمزارع باجر يومي خمسة دنانير، واستمر لاقل من شهر حتى توقف كل شيء مع تراجع الاسعار وتلف المحصول في غالبية المزارع.
واشارت الى ان مئات السيدات والفتيات بالاغوار الجنوبية يجدن بالعمل الموسمي فرصة عمل رغم انخفاض الاجر، وخصوصا اذا عمل معظم افراد الاسرة.
واكدت ان جميع الفتيات كن ينتظرن الموسم بفارغ الصير، الا انه تلاشى فور بدء تردي اوضاع المحصول وانخفاض الاسعار وتعرضه للتلف من العوامل الطبيعية.
واكد المزارع ياسر محمد من غور الصافي، ان المواسم العادية والتي كانت اسعار الخضار وخصوصا البندورة فيها جيدة، كانت تشهد تشغيل عشرات من الشبان والسيدات من الاغوار بالحقول لجمع المحصول، لا سيما ان البساتين تحتاج الى عشرات العمال الموسميين.
واشار الى ان الواقع الحالي وبسبب تردي الاسعار وخسارة المزارعين من جمع المحصول ونقله وبيعه بسعر لم يصل الى 30 قرشا للصندوق، دفع غالبية المزارعين الى ابقاء المحصول في ارضه وعدم جمعه، لانه لا يحصل مبلغ مالي يساوي كلفة انتاجه، والاجدى ان يبقى دون تجميع، وبالتالي عدم تشغيل العمالة التي كانت تعمل كل عام.
ولفت الى ان اعدادا كبيرة من المزارعين بدأت منذ عدة اعوام تعمل على تقليل وتخفيض المساحات المزروعة من اراضيهم، بسبب ما يتعرضون له في كل موسم زراعي من خسائر، مبينا ان مهنة الزراعة اصبحت غير مجدية على الاطلاق، إلا أنه وبسبب غياب فرصة عمل أخرى للمواطنين والمزارعين يقومون بزراعة أراضيهم.
واشار المزارع حسن المشاعلة، الى ان منطقة الاغوار الجنوبية اصبحت منطقة تعيش حالا صعبة بسبب ظروف الزراعة التي تتراجع كل عام، مؤكدا ان الجميع بالمنطقة يعاني لان العملية متكاملة ومرتبطة ببعضها البعض بحيث ان تردي الموسم الزراعي يلحق الخسائر بجميع ابناء الاغوار الجنوبية، لافتا الى ان العديد من المزارعين اما يقومون باقتلاع المزروعات او ترك المواشي لرعيها بدلا من جمعها. ودعا الى النظر بجدية الى مشكلة الاغوار الجنوبية وبقية المناطق الزراعية.
وأشار رئيس لجنة الزراعة والبيئة وممثل الاغوار الجنوبية بمجلس محافظة الكرك فتحي الهويمل، إلى إن أكثر من 35 ألف دونم من اصل 50 الف دونم، تزرع سنويا بمحصول البندورة بالاغوار الجنوبية، مشيرا الى انه وفي كل عام تتعرض المنطقة والمزارعين لخسائر كبيرة بسبب غياب التنسيق الزراعي لمنتجات الاغوار الجنوبية، والتي تسهم في عمليات التصدير الوطنية للمنتجات الزراعية سنويا، مشيرا الى ان هذه الخسائر تلحق ضررا ايضا بآلاف السيدات والشبان من الاسر المعوزة بالاغوار الجنوبية، التي اعتادت استغلال الموسم الزراعي للعمل باجر يومي يبلغ 5 دنانير توفر مصدر دخل للاسر. ولفت الى أن المزارعين يتخوفون مع كل موسم زراعي من التعرض للخسائر مجددا، مؤكدا ان اكثر من 80 بالمائة من السكان القاطنين بالاغوار الجنوبية يعتمدون على الزراعة ويعتبرونها مصدرا رئيسا من مصادر دخلهم.
ويقدر مدير زراعة الاغوار الجنوبية المهندس ياسين الكساسبة المساحات الزراعية بالاغوار الجنوبية بحوالي 55 الف دونم تزرع منها 30 الف دونم كل موسم، بمحاصيل البندورة والخضراوات الاخرى وحوالي 12 الف دونم بمحصول العنب وحوالي 4 آلاف دونم بالموز.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock