البلقاءمحافظات

الأغوار الوسطى: الفقر يفتك بأسر وسط غياب الدعم الكافي

حابس العدوان

الأغوار الوسطى- لم تجد العشرينية ام آية بدا من بناء خيمة من البلاستيك الزراعي، كملاذ لها وابنتيها 3 و 5 سنوات، بعد أن هجرها زوجها دون اعطائها أي حقوق تذكر.
140 دينارا شهريا تتقاضاها” أم آية” من المعونة الوطنية، هي جل ما تملكه محاولة المواءمة بينه واحتياجات أسرتها من طعام وملبس طوال الشهر، قائلة ” المبلغ قليل ولا يكفي لتلبية احتياجات الطفلتين، خاصة وان جزءا منه يذهب لسداد قرض”، مضيفة أن معاناتها لا توصف إذ انها تقضي معظم أوقاتها مع ابنتيها خارج الخيمة هربا من الحر ولا تدري ماذا ستفعل خلال الشتاء”.
اما أم محمود التي تسكن في غرفة مع ابنائها المعوقين فحالها ليس بأفضل، إذ أن زوجها المتقاعد يتقاضى أقل من 300 دينار ويعيل أسرتين لا يستطيع توفير أبسط الحقوق لأطفالها، ويعاني اثنان منهما من شلل دماغي وحركي، وثالثة مهددة بفقدان البصر.
ورغم ان صندوق المعونة الوطنية يقدم للمعاقين مبلغ 70 دينارا كمساعدة شهرية، الا انها لا تكفي ثمنا للحفاظات التي يزيد ثمنها على 100 دينار شهريا بحسب أم محمود، قائلة “نعاني الأمرين نتيجة الظروف المعيشية الصعبة في ظل ازدياد الأعباء المالية التي أثقلت كاهلهم وعدم وجود من يقوم بمساعدتهم حتى ولو بالقليل”.
هاتان الحالتان جزء بسيط من معاناة مئات العائلات التي قست عليها الحياة وسط غياب الدعم الكافي للحصول على العيش الكريم، قد تجد بعضها كسرة خبز يوما وتفتقدها أياما، وتارة تفترش الأرض وتلتحف السماء وتارة تستجير بخيم بلاستيكية تتقد صيفا ويلفها البرد شتاء.
بيوت خاوية على عروشها شيدت على اساسات متزعزعة، سرعان ما انهارت تحت وطأة الفقر والجهل وعدم اهتمام أرباب الأسر، الذين لا يأبهون لترك الأزواج والأطفال دون رعاية، في حين أن تغلغل الأمراض التي يقف الفقر سدا منيعا أمام علاجها أو تخفيف آلامها، زاد من الطين بلة.
وبحسب أرقام صندوق المعونة الوطنية، فان ما يزيد على 3600 أسرة تتقاضى معونات شهرية متكررة، تتراوح ما بين 40 – 180 دينارا حسب عدد أفراد الأسرة المنتفعين، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتوفير الطعام لشهر كامل، في حين أن آلاف الأسر ما تزال تقاسي الفقر والشقاء خاصة وان شروط الحصول على المعونة لم تنطبق عليهم أو لعدم توفر مخصصات.
ويؤكد مدير صندوق المعونة الوطنية في الشونة الجنوبية خلف العلاقمة، ان سياسة الصندوق تتجه إلى تحفيز المواطنين على العمل والمساعدة في إعالة أنفسهم وعائلاتهم، لا أن يتكلوا على راتب المعونة الوطنية المعونة، الذي هو عبارة عن دخل تكميلي، مشددا على ضرورة بناء شراكة فاعلة مع المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص للوصول إلى هذا الهدف.
وتشير عضو مجلس محلي الكرامة ونائبة رئيس جمعية سنابل المجد الخيرية روشكا تيم، إلى انه وبناء على دراسات ميدانية تبين وجود آلاف الأسر المعدمة التي نال منها الفقر بسبب الظروف المعيشية الصعبة، فلا معونات ولا مساعدات حكومية كون معظم هذه العائلات لا تنطبق عليها التعليمات الخاصة بمستحقي المعونة الوطنية، وبعضها لأسباب غير مقنعة.
وتلفت تيم إلى ان نسبة كبيرة من هذه العائلات بحاجة لتدخل غذائي مباشر بسبب سوء التغذیة وفقر الدم والهزال، بینما وتقول عشرات العائلات لديها معاقين يعيشون معاناة نفسیة وجسدیة وغذائیة تحتاج إلى المزيد من الرعایة والتأهیل، مضيفة ان مئات المنازل آيلة للسقوط أو سقط اجزاء منها تهدد حياة قاطنيها يعجز أصحابها عن صيانتها ما يتطلب تدخلا عاجلا للحفاظ على حياتهم.
وتؤكد ان ما تقوم به الجمعيات الخيرية بتقديم المساعدات الغذائية، وان كان هو الحل المتوفر الا انه آني وغير دائم ما یتطلب وضع خطط مؤسسية لمواجهة الفقر تراعي الحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة التي كفلها الدستور للمواطن، مشيرة إلى أن الاخطر في الموضوع ان متوسط أفراد الأسرة في الأغوار الوسطى یبلغ 5 – 7 أفراد وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها هذه العائلات فان تراجع الوضع الصحي والتعليمي للافراد يزداد سوءا يوما بعد يوم نتيجة عدم قدرة الأهل على تقديم الرعاية الصحية والتعليم لابنائهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock