البلقاءمحافظات

الأغوار الوسطى: مئات الأسر الفقيرة تعيش بلا كهرباء

حابس العدوان

الاغوار الوسطى – ليلهم ظلام دامس ونهارهم كمن يستجير من الرمضاء بالنار، لعدم توفر التيار الكهربائي رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، ليفترشوا ظلال الأشجار هربا من الحر كمن عاد إلى بدائية الحياة، هذه هي حال مئات الأسر في الأغوار الوسطى، بعد أن قامت الأجهزة المعنية بإزالة اعتداءاتهم على شبكات الكهرباء.
هذه الأسر يجمعها الفقر كقاسم مشترك في الأغوار الوسطى، بعضها تراكمت عليهم الفواتير ما أدى إلى فصل التيار عنهم، فيما بعضهم الاخر لم يتمكن من إيصال التيار الكهربائي، كونها مقامة خارج حدود التنظيم أو على أراضي الخزينة، ما دفع بآلاف الأسر إلى اللجوء لاتباع طرق غیر مشروعة لإيصال التيار وتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم لعائلاتهم.
لم تقو السبعينية أم بسام، على المكوث في البيت الذي خصص لها بمكرمة ملكية بعد فصل التيار الكهربائي عنه لتراكم الفواتير، فما تتقاضاه من صندوق المعونة الوطنية لا يزيد على 60 دينارا لا تكفي لتوفير المتطلبات الأساسية.
كغيرها من أهالي المنطقة اضطرت ام بسام إلى ايصال التيار الكهربائي بطريقة غير مشروعة لتتمكن من التأقلم مع الأجواء الحارة إذ لا تكاد تقوم بتشغيل مروحة وتوفير الانارة لمنزلها المتواضع، مشيرة إلى أن قيام المعنيين بإزالة جميع الاسلاك غير القانونية عن الشبكات زاد من معاناتها ما دفعها إلى التنقل من بيت لاخر لقضاء ساعات النهار والعودة للمبيت في المنزل تاركة نفسها فريسة للبعوض والقارص.
اما مفلح محمد فاضطر إلى هجر منزله والاستئجار في منطقة أخرى لكي ينعم وعائلته بحياة كريمة ونوم هادئ على حد تعبيره، موضحا ان منزله ملاصق لمنزل والده الذي تراكمت عليه ديون حالت دون الحصول على براءة ذمة ليتمكن من ترخيص المنزل وايصال الخدمات له.
ويؤكد انه يصعب وصف المعاناة التي يعيشها الأطفال والنساء جراء حرمانهم من خدمات الماء والكهرباء والأخطار التي تحدق بهم نتيجة ذلك، لافتا إلى أن الفقر ونقص خدمات الماء والكهرباء تشكل القاسم المشترك لغالبية أهالي الأغوار خاصة خلال فصل الصيف.
ويقول محمد عبدالله، ان عدم قدرة الأهالي ايصال الخدمات لمنازلهم أو عدم القدرة على تحمل كلفها دفعهم إلى استجرار التيار الكهربائي بطرق غير مشروعة، رغم علمهم أن ذلك مخالف للقانون وقد يشكل خطرا على حياتهم وحياة ابنائهم، الا انهم يضطرون لذلك لتأمين النور والماء البارد لأبنائهم في وقت هم بأمس الحاجة لها.
ويضيف ان ما فاقم من معاناتهم انه جرى تقييد مخالفات مالية على المعتدين لن يستطيعوا، في ظل الاوضاع المعيشية دفعها ما يهددهم بالسجن في حال تم القاء القبض عليهم، لافتا الى انه سيزيد من أعباء الأسر المادية والتي تعاني أصلا أوضاعا صعبة للغاية.
ويؤكد رئيس بلدية معدي، أن آلاف المنازل الموزعة في مختلف مناطق لواءي ديرعلا والشونة الجنوبية، لا تتوفر فيها الخدمات الرئيسة كالماء والكهرباء، كونها مبنية على أراض غير مخصصة أو لعدم قدرة أصحابها على ترخيص الأبنية المقامة عليها، موضحا أن القانون يمنع البلديات منح أي مواطن عدم ممانعة لإيصال الخدمات لمنزله.
وقال إن الحل الوحيد هو قرار من مجلس الوزراء بالسماح للبلديات باعطاء عدم ممانعة لغايات ايصال الخدمات بشكل مؤقت لحين استكمال إجراءات الترخيص والحصول على إذن أشغال رسمي، لافتا إلى ان أي اجراء مخالف قد يضع رؤساء البلديات تحت المساءلة القانونية.
من جانبه أوضح مدير كهرباء منطقة وادي الأردن والشرقية، المهندس سعيد عبيدات، ان ايصال التيار الكهربائي لأي بناء يحتاج إلى موافقات تنظيمية سواء من دائرة الأراضي أو البلدية أو السلطة، مضيفا ان الشركة لا يمكنها بأي حال ايصال التيار الكهربائي لهذه الابنية الا بعد الحصول على الوثائق المطلوبة كسند تسجيل وإذن أشغال أو عدم ممانعة.
ويبين ان غالبية أصحاب هذه المباني يلجؤون إلى الاعتداء على الشبكات والاستجرار بطرق غير شرعية حتى اصبحت ظاهرة ما يزيد من نسبة الفاقد الكهربائي وينعكس على الخدمة المقدمة للمواطنين، لافتا إلى ان الشركة تقوم بجولات روتينية لازالة الاعتداءات عن الشبكات ويتم عادة ايقاع المخالفات على المعتدين.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock