آخر الأخبار حياتنا

الأفكار السلبية ترهق النفس وتزيد آلامها

ربى الرياحي

عمان– يمر الغالبية في الحياة بمشاكل وعقبات كثيرة لا يعرفون لها سببا ولا يجدون لها حلا، تتعبهم هذه المشاكل ويبدأون في تهويل الأمور وتعظيم حجم النتائج المترتبة عليها، معتقدين أن التعرض لمثل هذه التحديات يضعفهم ويعيق تقدمهم فيتبادر إلى أذهانهم سيلا من الأفكار السلبية التي ترهق نفسيتهم وتجعلهم يستسلمون للأوهام والإحباطات.

إن استسلامنا لهذا الكم الهائل من الأفكار والتي نصنعها نحن بأيدينا يؤثر تأثيرا كبيرا على شخصيتنا التي قد تصبح هشة ومنكسرة لا تقوى على فعل شيء، كل ذلك لأنها محاصرة بسلسلة من الأفكار المقيتة التي تأسر الإرادة وتثبط العزيمة تستطيع وببساطة تجريدنا من إمكاناتنا، لذا نجد أن هذا النوع من الأفكار والذي يسعى بشتى الطرق إلى تدمير أحلامنا والقضاء عليها قادر على أن يزعزع ثقتنا بأنفسنا دون أن نشعر مقتنعين أن كل ما يحدث معنا قدر لا نستطيع تغييره. ولأننا لا نملك عصا سحرية بإمكانها أن تخلصنا من سلبيتنا وتجعلنا أكثر تكيفا مع واقعنا فلا بد من طرد الأفكار السلبية تدريجيا، والتي تحاول أن تستقر في عقولنا رغما عنا واستبدالها بأفكار جديدة بناءة تهدف إلى تزويدنا بطاقة إيجابية مهمتها تحريرنا من الخمول والتخاذل، لعلنا نعيد إلى نفسيتنا الطمأنينة والإيمان بغد أفضل حينها سنشعر بالدافعية التي تنتشلنا من مشاعر سلبية تسللت إلى أعماقنا دون استئذان.
شعورنا بالسلبية هو الذي يجعلنا ننظر إلى تجاربنا نظرة يائسة يغلفها الإحباط، ربما لأنها لم تكن ترضي أهواءنا وإمكاناتنا بل جاءت على عكس توقعاتنا فاستحقت أن ننعتها بكلمات جارحة تحمل بين طياتها معاني قاسية تسعى إلى تعظيم آلامنا وأوجاعنا، لذلك لا نجد أمامنا سوى الوقوف في أماكننا خشية أن يباغتنا الفشل مرة أخرى، محاولا قتل الطموح في دواخلنا مستسلمين لجبروته الذي يحاول جاهدا القضاء على مكامن القوة فينا، فنحن بهذه الطريقة نكون قد اخترنا لأنفسنا الحل الأسهل والذي لا يحتاج إلى جهد وتعب حينها ستترسخ في أذهاننا فكرة واحدة وهي التغيير ليس مهما بقدر ما يهمنا أن نبقى محافظين على مكانتنا، خوفا من أي طارئ قد يداهمنا ويقلب حياتنا رأسا على عقب لا ندري أن باتباعنا لهذه الطريقة نكون قد حكمنا على أنفسنا بالعجز والفشل للأبد.
مشاعر سلبية كثيرة تطاردنا بين الحين والآخر تعمق لدينا الإحساس بالضعف الذي قد يبقى ملازما لنا يقيدنا ويحد من تطلعاتنا نحو الأفضل، وهذه المشاعر قد تتولد نتيجة لتجربة مررنا بها ولم تكن نتائجها مرضية لطموحاتنا فتغزو عقولنا في تلك اللحظة أفكار سوداوية تزلزل كياننا، وتحرمنا الهدوء الذي آثر أن يتركنا فرائس للسلبية الموجعة.
فأفكارنا نابعة من ذواتنا لهذا قد تسيطر علينا في بعض الأحيان لتشتت تركيزنا وتضعف قوتنا وتزيد من أعبائنا، وأول فكرة تفقدنا القدرة على العيش بهدوء وطمأنينة هي عدم اقتناعنا بما لدينا، الأمر الذي يجعلنا غير سعداء كوننا لا نجيد التمتع بالأشياء الموجودة رغبتنا الشديدة في اقتناء كل شيء هي التي تجعلنا ننظر إلى الحياة بعين ساخطة ناقمة متجاهلين نقطة مهمة، وهي أن كل الأشياء تكون جميلة عندما لا تكون بين أيدينا وحالما تصبح ملكا لنا تفقد قيمتها وحتى لا نبقى أسرى لهذه الفكرة المقلقة، فعلينا أن نتسلح بالقناعة التي تطمح إلى تحقيق الأفضل متخذين من الإرادة حافزا لهم، يرشدهم إلى طريق التقدم والنجاح بنفوس راضية سعيدة تحلم في الوصول إلى أهدافها بثقة وعزيمة.
أما الفكرة الثانية التي تحاصرنا باستمرار محاولة تبديد طاقاتنا والتقليل من حماسنا هي أن كل ما نحلم به مستحيل وأننا سنبقى رهائن للفشل، فنبدأ بالتراجع عن أهدافنا وطموحاتنا فقط لأننا سمحنا للإحباط أن يهزمنا وينتهك أحلامنا المشروعة، والتي لا تعرف اليأس أو الاستسلام لجوؤنا لخلق الحجج والأعذار الواهية لن يبرر أبدا تقاعسنا وعجزنا وتخلينا عن أحلامنا التي تنتظر أن تصبح واقعا ملموسا إدراكنا لهذه النقطة المهمة، سيساعدنا حتما في الوصول إلى ما نريد مقتنعين أن لا شيء في هذه الحياة مستحيل إذا عرفنا كيف نستغل قدراتنا بشكل صحيح يضمن لنا التميز والنجاح معتمدين في ذلك على ما نملكه من تحدي وإرادة وإصرار.
وحتى نستطيع التحرر من قيد الأفكار السلبية التي تنتابنا باستمرار فليس أمامنا سوى أن نعزز ثقتنا بأنفسنا، لأن ذلك قد يساعدنا كثيرا في تكوين صورة واضحة وحقيقية عما نملكه من إمكانات قادرة على إيقاظ الطموح في دواخلنا، الأمر الذي سيمكننا من تطوير أهدافنا لذلك فنحاول جميعا التسلح بالثقة التي تمنحنا الإيجابية، متجاوزين كل الصعوبات التي قد تعترض أحلامنا دون سابق إنذار.
كل الأفكار السلبية بإمكانها أن تختفي وتتلاشى إذا تخلصنا من عقدة الفشل التي تحاول جاهدة قتل أحلامنا وتقييد طموحاتنا استسلامنا للإخفاقات، هو الذي يزيد من آلامنا لهذا نحن بحاجة إلى إقناع أنفسنا بأن الفشل مرحلة مؤقتة نستطيع اجتيازها والاستفادة منها دون أن نشعر بالضعف ولو قليلا حينها سنتحول إلى أشخاص إيجابيين يتطلعون إلى حجز مكانة متميزة لهم.

[email protected]

[email protected]

تعليق واحد

  1. موضوع في غاية الاهميه
    لقد اصبتي في اختيار الموضوع فالإفكار سلبيه مليئه في المجتمع فأنني اتمنى بان تزول او تتقلص هذه الظاهرة ليكون مجتمعا ايجابيا مئه بالمائه وشكرا جزيلا لكي يا مبدعه .

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock