حياتناصحة وأسرة

الأكل العاطفي.. هل مشاعرنا السلبية تدفعنا لتناول كميات مضاعفة من الطعام؟

عمان- من الطبيعي أن تتحول رغباتنا الى سلوكيات في حال ممارستها بشكل يومي ولفترة تتجاوز الأشهر، مع وجود رغبة ملحة لتكرار تلك السلوكيات، وعدم القدرة على التخلي عنها. هنا من الممكن أن نتخيل لو كانت هذه الرغبات تتمحور حول إحدى ضرورات الحياة، ألا وهي “الأكل”.
إن تناول الطعام متعة نمارسها جميعنا كبارا كنا أم صغارا، وبغض النظر عن نوع الطعام سواء كان حلويات أو أطعمة مطبوخة، فهو بالنهاية أمر طبيعي يحدث معنا أكثر من مرة في اليوم، وهذا السلوك طبيعي جدا يعبر عن إحدى الغرائز الفطرية وهي “الجوع” أو الحاجة للطعام.
إذا كيف يتحول أمر غريزي مثل الأكل الى سلوك سلبي، وأحد اضطرابات الشهية يطلق عليه “الأكل العاطفي”.
فما المقصود بهذا المصطلح؟
الأكل العاطفي: هو رغبتنا الملحة بتناول الطعام على الرغم من عدم الشعور بالجوع، ويتزامن مع جملة من العواطف والمشاعر السلبية مثل الحزن، والألم النفسي، بالإضافة للضغوطات والمشاكل الحياتية التي تحدث بشكل يومي، بالمحصلة يقوم الشخص بتناول كميات كبيرة من الطعام، ونؤكد أنه يملأ معدته بأكثر من اللازم، لأنه فعليا لا يشعر بالجوع.
ارتبط تناول الطعام بسلوكنا البشري جميعا، وعلى الرغم من اختلاف ثقافات الشعوب، إلا أن ثقافة الأكل وقت المناسبات متفق عليها عند الغالبية العظمى، وهو أمر طبيعي لا خوف منه، لكن لو ارتبط شعورنا ورغبتنا بتناول الطعام بحالتنا النفسية، فالأمر بحاجة لوقفة، وأول ما قال في ذلك أن تناول الطعام لن يحل الأزمة والمشكلة التي يمر بها هذا الشخص، بل على العكس تماما ربما تدخله بعد مدة بأمراض عدة نذكر منها السمنة، بالتالي ارتفاع الضغط والسكر، وبعض المخاطر المحتملة المؤثرة على القلب والأوعية الدموية لا قدر الله، قد يشعر بعض الأشخاص بعد القيام بذلك السلوك بنوع من تأنيب الضمير من ثم الدخول في دوامة لوم وجلد الذات.
من هي الفئة الأكثر عرضة لهذا الاضطراب؟

  • المراهقون بشكل عام.
  • الأشخاص والبالغون الذين يصعب عليهم التكيف والتعامل مع عواطفهم.
    ما الحل إذا؟
  • لا بد في البداية من محاولة التوقف عن التفكير عن الطعام عند توترك لسبب ما.
  • وجه تفكيرك “عند رغبتك بالأكل وأنت لست بجائع”، لأمر مختلف تماما مثل ممارسة هواية أو رياضة ما.
  • توقف تماما عن مكافأة نفسك بالطعام بعد إنجاز مهمة معينة.
  • قم ببناء جدول خاص تتبع به نظاما معينا لتناول الطعام، بحيث لا تحرم نفسك من شيء، وبالمقابل هناك ساعات محدودة للأكل.
  • حاول عدم ملء معدتك كثيرا بالطعام.
  • اشرح مشكلتك لأحد أفراد العائلة، واطلب منه المساعدة في عملية ضبط تناولك الطعام.
  • لا تيأس أبدا وحاول مرارا وتكرارا، لأن الأمر ليس بالضرورة أن ينجح من محاولاتك الأولى.
  • تعامل مع مشاعرك وعواطفك بطريقة ناضجة، واستند الى قواعد حل المشكلات بالطريقة السليمة.
  • لو حصل وفشلت محاولاتك لا قدر الله، ليس عيبا أن تطلب نصيحة أخصائي.
  • إن كنت من الأشخاص الذين أصيبوا بالسمنة سابقا، بسبب الأكل العاطفي، فلا تفقد ذاكرتك، واحرص جيدا على عدم دخولك عالم السمنة مرة أخرى.
    إن اعتيادنا على تفريغ عواطفنا بشكل طبيعي، ومحاولة التكيف مع الظروف المحيطة يسهمان إيجابا في تخفيف التوتر، وبالتالي الحد من ظهور بعض الاضطرابات التي من ضمنها “الأكل العاطفي”.
    وعلى الجهة المقابلة، بعض الأشخاص تقل شهيتهم لتناول الطعام عند تعرضهم لضغوطات، وربما مررنا جميعا بمثل هذه الحالة، لكن الفيصل هو عدم الاستمرارية بها، وتخلصنا منها خلال ساعات، وإلا تحول الأمر الى مشاكل صحية تؤدي الى نقصان كتلة الجسم، وربما يتطور الأمر ويحدث اكتئاب.
    إذا لابد من ضبطنا لسلوكياتنا وعاداتنا في تناول الطعام، حتى لا تتأثر صحتنا النفسية والجسدية.
    للأسف الجوع العاطفي لا يمكن إشباعه بتناول الطعام، فتلك المشاعر بالجوع هي وهم وليست حقيقية، وما هي إلا مجرد محاولة من الشخص لتهدئة نفسه، والتخلص من مشاعر معينة، والهروب منها بالأكل.

لو أردنا الوقاية مستقبلا من تعرضنا لحدوث مشكلة أو اضطراب الأكل العاطفي، فعلينا فعل الآتي:

  • تناول الطعام بكميات معقولة وبفترات متقطعة.
  • مقاومة الشعور بالجوع عن طريق أخذ وجبة صغيرة قبل الوجبات الرئيسية.
    ربما نحن بحاجة لتعزيز ثقافتنا بتناول الطعام، ويكون ذلك بتوعية الجيل الجديد بمخاطر تناول الطعام غير الصحي، ومدى تأثير تناول الوجبات الكبيرة مرة واحدة على أجهزة الجسم والصحة، والإلمام والمعرفة بكمية السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الجسم يوميا، ومحاولة البقاء ضمن معدلاتها الطبيعية.
    كما أن اجتماع الأسرة على طاولة الطعام يجعل الأفراد جميعا يتناولون طعامهم بكميات أقل مما لو كانوا وحدهم، فيمنع ذلك لجوءهم للأكل العاطفي نوعا ما، ويقلل من حدته، فالأسرة هي الداعم الأول في أغلب المشاكل والاضطرابات السلوكية.

أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي
أمل الكردي

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock