أفكار ومواقف

الألمان جهلة ولا يعترفون بذلك

الألماني جاهل، والأكثر جهلا منه ذلك الياباني، وبينهما جهلة من كوريا وأميركا ودول كثيرة، لم يستشيروا أحدا في العالم العربي، عند تجلي قدراتهم.
الذي يريد ان يقود سيارته في عمان او غيرها، عليه ان يكتب وصيته مسبقا، او يعلن انه ذاهب في عملية استشهادية، وحين ترى ان كثرة منا لا تستعمل غماز السيارة عند القرار بالانعطاف يمينا او يسارا، تعرف ان الألماني الذي صمم سيارته ومعه الياباني مجرد جهلة، فهنا عليك ان تقود سيارتك مستعملا قدرتك على قراءة أفكار قائد السيارة التي امامك، على طريقة قارئات فنجان القهوة، أو تمارس التنبؤ على طريقة الأرصاد الجوية، او تنتظر ان يخرج يده وطولها من متر الى نصف متر، ليطلب منك التمهل او التوقف حتى يمر، وقد يستعمل يده او احدى أصابعه في مرات ليعبر عن غضبه منك.
مسارب الشوارع غير المخططة في حالات كثيرة، تم محوها أيضا من ذاكرة الذين يقودون السيارات، فلماذا هي المسارب أساسا، وبإمكانك ان تميل بسيارتك ككتلة حديدية وتخيف من سيارته أثمن من سيارتك بألف دينار مثلا، فيفر من امامك خوفا على سيارته، فهذه قيادة التشبيح حقا، في عمان، واذا لم يعجبك الامر زاد سرعته، وهددك بسيارته، فتختصر المشاكل، فلربما هو مدعوم، ومعه نائب ووزير ومساعد متصرف يحمونه في هذا البلد، حيث العدالة والقانون، وسيادتهما وهيبتهما على الكل؟..
كيف استطاع الألماني والياباني والكوري وغيرهم من صانعي السيارات في العالم ارسال سيارات من هذا الطراز الى العالم العربي، اذا كان بوق السيارة تم تصميمه لحالات الطوارئ، لكنه عندنا يتم استعماله كل مترين، وكلما احتجناه، او اردنا ازعاج من امامنا، او ارباك الشرطي حتى يفتح الطريق، ولو سألنا احد مصممي السيارات لنصحناه بإرسال سيارات بلا أبواق وبلا غمازات الى الشرق المتوسط، وربما بلا كوابح او بريكات، مادامت السرعة بلا حدود، وهذا مأخذ كبير على الدول التي تصمم وتنتج السيارات حين لا تراعي اذواق اهل المنطقة، ولا رغباتنا، ولا ميولنا في القيادة!.
أطنان السيارات في عمان، كتل الحديد الرخيص، قطع السيارات المزيفة التي تزيد من الحوادث، عبقريات العاملين في قطاع الميكانيك، تجعلك تندم على دخول الكهرباء الى الشرق المتوسط، فلو بقينا في زمن الخيل وانصاف الخيل وتلك المهجنة مع كائنات اخرى، والجمال والعربات لكان افضل، حتى لا تبتلى حضارات بالاتهام بكونها جاهلة امامنا.
كلما صعدت مع سائق تاكسي، يمضي الطريق في شتم النساء اللواتي يقدن سياراتهن في عمان وغيرها، فالمرأة التي تقود سيارتها بنظره جبانة مترددة بطيئة خائفة، وفي عز نقده لقيادة النساء، يقفز هو في الشوارع مثل ارنب تعاطى الكحول للتو، ولا يترك نصف متر من مسافات الأمان مع غيره، وقدمه ليست مرتبطة بعقله، ومنفلته ولا تعرف الا زيادة السرعة والتهيج في الشوارع، دون ان يتعلم مما يراه من حوادث، ولا يقلق على حياته وحياة غيره.
يكفينا قصة حزام الأمان، لتؤكد جهل الالمان واليابانيين والكوريين والأميركيين وغيرهم، فحزام الأمان في الأردن، مكروه، وهو ضد الوجاهة، وثقيل على البطن الرشيق، ويقيد حركة القائد، وبعضهم ينزعج من صوت صافرة الإنذار التي تريد من قائد السيارة ربط الحزام، فيضطر من اجل اسكاته، ان يسحب الحزام ويضعه وراء ظهره مرورا بمسند الرأس ويربطه من حيث يجب، لكن من وراء ظهره، وليس على صدره، وهذه إضافة حضارية جديدة.
لسنا بحاجة الى حرب، اذ يسقط لدينا اكثر من عشرين الف جريح سنويا، وآلاف القتلى في حوادث السيارات، وهذه ارقام رسمية تتصاعد كل عام، ثم نجلس لنتنافخ اننا الأكثر تعليما في العالم العربي، والاحسن والأفضل وليس مثلنا احد في العالم.
لو جاء الينا خبراء المان ويابانيون وقادوا سياراتهم في عمان وغيرها، لعرفوا انهم جهلة وان المطلوب منهم فقط ارسال سيارات مصفحة من اجل نجاة من فيها، دون اي إضافات تافهة، من الغمازات وصولا الى حزام الأمان، مرورا بكل ما تعرفونه، والقصة ممتدة في العالم العربي، الذي لا يعرف من يعيشون فيه، لماذا يعيشون، ولماذا سيرحلون؟

انتخابات 2020
23 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock