أفكار ومواقف

“الأمانة” لاتستجيب للشكاوى

عندما كان ينتقد البعض المؤسسات العامة وخصوصا الخدمية منها لعدم استجابتها للشكاوى المقدمة إليها من المواطنين ، كنا نظن أن هناك مبالغة ما، سيما أن المؤسسات الخدمية وفي الكثير من الاخبار والتقارير والاعلانات كانت تقدم جردة حساب عن انجازاتها وتعاونها واستجابتها لمطالب وشكاوى المواطنين، وتعتبر ان خدمة المواطنين أولويتها.
تتسابق المؤسسات الخدمية ومنها أمانة عمان الكبرى في استحداث وسائل للتواصل مع المواطنين، ومع شكاويهم، ومنها وسائل الكترونية. وتتحدث هذه المؤسسات عن ما انجزته على هذا الصعيد.
وعندما غرق وسط البلد جراء الامطار الغزيرة التي هطلت آنذاك، تسابقت “الامانة” في الدفاع عن نفسها على هذا الصعيد، بالقول أنها قامت بكل ما يمكن القيام به لمواجهة الامطار الغزيرة، وأنها لاتتحمل ما حصل وحملته لغزارة الأمطار، ولكن تقرير لجنة محايدة شكلتها الحكومة، فند ذلك، وبرأ غزارة الامطار من مسؤولية غرق وسط البلد، وحمل الأمانة مسؤولية ذلك.
وهذا يظهر بشكل واضح، أن مايقال على الورق وفي الخطابات حول الانجازات، لايكون مطابقا في احيان مع الواقع.
وهذا ما ظهر، من خلال تجربة شخصية، ولكنها قد تحدث مع الكثير من المواطنين، سيما أن هذه التجربة مرتبطة بشكوى قدمتها حول وجود حاويات نفايات بالقرب من عمارة أسكنها، حيث تشكل مكرهة صحية، سيما أنها قريبة جدا منها، ولاتبعد سوى أمتار قليلة.
كان هناك تجاوب لدرجة ما، ولكن الفعل لاشيء على الإطلاق. الجميع متفق على أنها قريبة من العمارة السكنية، ولكنهم لايعرفون كيف حل المشكلة، لأن باعتقادهم أن الحاويات تقدم خدمة للعمارات والمحلات التجارية القريبة من المكان. ومن غير الممكن، أو بحسب أحد المشرفين، من المستحيل تغيير مكانها، بالرغم من أنها تتسبب بمكرهة صحية لسكان العمارة السكنية الأقرب اليها.
لم أفهم بعد، رفض تغيير مكان الحاويات إلى مكان آخر، لاتسبب فيه الأذى لسكان العمارة، فهناك أماكن أخرى فارغة، وقريبة وتؤدي المهمة، ولكن ذلك” مستحيل” كما جزم بذلك موظف في “الأمانة”، دون توضيح ما الاسباب التي تحول دون ذلك.
من المعروف، أن شعار الامانة والمؤسسات الخدمية، تقديم الخدمات للمواطنين، وفي حال وجود شكوى ما، أن يتم دراستها بعمق، سيما، أن القضية في هذه الحالة، لاتوجد فيها مصلحة شخصية، وانما، خدمة عامة وحماية سكان في عمارة بعمان من المكرهة الصحية التي تتسبب بها حاويات وضعت بشكل خاطئ بالقرب منها.
لا أفهم، كيف يمكن لمسؤول في “الأمانة” أن يقول أن نقل هذه الحاويات إلى مكان أبعد قليلا عن العمارة السكنية عملية مستحيلة؟ فأنا أعتقد، أن من قرر وضع هذه الحاويات بالقرب من العمارة لم يقم بأي دراسة، ولم يهتم بمصلحة السكان، وإنما اختار مكانا فارغا، لوضع هذه الحاويات، دون الاهتمام بأي درجة مما قد تسببه هذه الحاويات من أضرار ومخاطر بالتجمعات السكنية القريبة منها.
إن هذه التجربة الشخصية البسيطة، تدل بشكل وبآخر، وبشكل جلي، أن ما يقال عن جاهزية المؤسسات العامة لخدمة المواطنين، يخالف أحيانا الواقع.
فالواقع، من خلال التجربة، مرير، والتجاوب لايكون في احيان بالشكل المطلوب، ولو كان هناك تجاوب ، فإنه يكون شكليا، ولايؤدي إلى النتائج المرجوة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock