آخر الأخبار حياتناحياتنا

الأمراض الخطيرة.. بين المكاشفة والإخفاء مراعاة لحالة الشخص الصحية

ديمة محبوبة

عمان– كثيرا ما يقلق الأهل على الحالة النفسية للمريض، وخصوصا عندما يكون مرضه خطيرا، ويتساءلون: هل من الأفضل مصارحته بالحقيقة أم تجميل الواقع الصعب خوفا على نفسيته، بحسب مقولة “الحالة النفسية نصف العلاج”.
لكن الكثير من الأطباء يجدون أن إخفاء الحقيقة يؤخر في العلاج، لعدم معرفة صاحب المرض بما أصابه وخطورة أبعاده، خصوصا أن الكثيرين حسب أقوال الأطباء لا يتبعون النصائح الطبية، لعدم خوفهم وإدراكهم لما سيكون في حال عدم الخضوع للعلاج بشكله السليم.
ويؤكد أطباء أن على الطبيب أن يبني حالة ثقة وصدق بينه وبين المريض، وأن يقول له مما يعاني، وما أخطار المرض، ونسبة حالات الشفاء منه، وكيفية العلاج بالتفاصيل، وما الأعراض والمخاطر من أخذ العلاج وعدمه ويترك للمريض اختيار ما يريده مع محاولات الإقناع.
ويتحدث الأربعيني أيمن سعيد عن تجربة شخصية، إذ اكتشف هو وعائلته مرض والده بسرطان الغدد الليمفاوية، بعد فقدانه الوزن وابتعاده عن تناول الطعام وتردي حالته الصحية، وبعد القيام بعدد من الفحوصات اكتشفوا هذا المرض وأنه في المرحلة الرابعة وأمل العلاج أو تأخير الحالة قليل جدا، حتى أن الأطباء لم يتأكدوا من فاعلية العلاج الكيماوي مع حالته وقوة جسده الضعيفة جدا في وقتها.
وبعد تشاور أيمن وأفراد عائلته طلبوا من الأطباء عدم الإفصاح عن الحالة المرضية لوالدهم، وأن يسيروا فقط على العلاجات التي تخفف من الالام ما يشعر بها الوالد، والابتعاد عن عذاب الكيماوي والنفسية الصعبة التي ستسيطر عليه، ومع مشاورة الطبيب المسؤول عن حالته تم صرف أدوية قوية لتخفيف الألم، وأخبروا أهله وأحبته بحالة والدهم، كما طلبوا منهم عدم قول أي شيء عن المرض. يبين أيمن “لا أعرف ما الشعور الذي يعتريني اليوم وبعد وفاة والدي، هل قمنا بالعمل الصحيح له، أم هل كان علينا اتباع العلاج رغم تخوف الأطباء من عدم قدرة والدي على تحمل المرض، أم أنه توفي بنفسية جيدة، وعاش سبعة أشهر بيننا وبين أحفاده كان الخيار الأسلم، أشعر أن هذا التخبط والحيرة سأعيش بها العمر كله وأتمنى أن أكون اخترت الأفضل لوالدي”.
بهذه الكلمات التي يشوبها الألم والندم والرضا بذات الوقت، يؤكد لنا أيمن أن الحديث مع المريض وشرح حالته المرضية بشكل كامل هو أمر ليس سهلا لا على المريض ولا على أهله.
وحول ذلك يؤكد الطبيب العام مخلص مزاهرة، أن هذه القاعدة غير متفق عليها بين جميع الأطباء، رغم اقتناعه بأن على المريض أن يعرف حالته المرضية بشكل صريح وبلا مبالغة أو تبسيط، وبرأيه أن معرفة المرض ومضاعفاته وطرائق علاجه من الممكن أن تجعل المريض المستهتر أكثر التزاما واتباعا لما يقوله الطبيب، ويتلقى العلاج مما يساعد في العلاج بأسرع وقت وبشكل سليم بعيدا عن المضاعفات.
ويبين، أنه يتفق مع نظرية أنه من حق كل مريض بالغ عاقل مدرك أن يعلم جميع ما يخص ذاته من مرض أو علاج، فعلى الطبيب أن يخبر المريض عن جميع النواحي المهمة عن المرض الذي يعانيه، وان كان هناك طرائق أخرى للعلاج، فمن واجب الطبيب أن يضع المريض وأهله في الصورة بشكل صريح ومباشر، وتوضيح ما الفروقات الموجودة بينهم ومضاعفاتهم ووقت العلاج لكل طريقة بصراحة متناهية.
ويؤكد مزاهرة أن الأطباء بشكل يومي يواجهون أقرباء المرضى طالبين منهم إخفاء الحالة المرضية عليه، وما المضاعفات لهذا المرض خوفا على نفسية قريبهم المريض.
وهنا يكون الطبيب تحت الإحراج بحسب مزاهرة، بما يتوجب عليه وما يريده الأقرباء، والأمر الحتمي يكون حسب نوع العلاج إذ كان لا بد أن يخضع المريض لعملية جراحية، فهنا لا خيار للطبيب إذ لا يمكن إجراء العملية من دون التحدث مع المريض بكل شفافية، عن المرض والعلاج والعملية وما بعدها، وإن لم يقم بها وما المضاعفات في الحالتين.
اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة يؤكد أن تخوف الأهالي من قول الحقيقة لمريضهم عن مرضه، وخصوصا عندما يكون مرضا خطيرا حالة تطلب يوميا من الأطباء، بقصد تخفيف الألم النفسي على المريض وخوفا من ردة الفعل. ويضيف، ان بعضهم يطلبون تأجيل إعلان المرض وهذا ما لا يحبذه الطبيب، خصوصا إن كان هناك علاجا يتوجب أخذه.
وأحيانا يطلب الطبيب من الأقرباء التمهيد للمريض بالحديث عن مرضه وإمكانية تقبله وتقبل العلاج، خصوصا أن هناك علاجات شديدة وخطورتها عالية. بحسب مطارنة.
ويضيف، أحيانا حب الشخص يجعل الناس تخاف عليه وعلى نفسيته وعلى ردة الفعل، لكن قد يفاجئوا بردة فعل المريض ومدى تقبله وصبره على المرض والعلاج.
ويؤكد مطارنة أن الأصل من حق الشخص أن يعلم ما الذي يحدث معه وبجسده إن كان مصابا بمرض معين، لكن يؤكد أن على الطبيب مهما كانت نظريته توافقية مع الأهل الذين يريدون عدم الافصاح عن الحالة المرضية أو الحديث الصريح مع الطبيب، فكلاهما صحيح، رائيا أن الطريقة هي التي تختلف، فالحديث مع المريض وعن حالته المرضية يجب أن يكون بشكل إنساني مراعيا حقه في المعرفة.
ويتابع، والحديث يجب أن يكون بطريقة علمية مأنسنة لتشجيع المريض للخضوع للعلاج الصحيح مع الصدق في المعلومات.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock