صحافة عبرية

الأمم المتحدة محقة – لا يمكن العيش في غزة

هآرتس

بقلم: محمد عزايزة

في يوم الاثنين، 24 آب، أعلنت السلطات في غزة عن حالات اصابة اولى بالكورونا. منذ ذلك الحين وسكان القطاع يعيشون ايضا تحت اغلاق داخلي، معظم الاعمال والمؤسسات مغلقة، لا توجد حركة بين المحافظات، وعدد من الاحياء معزولة، وكل ذلك من اجل مراقبة تفشي المرض.
لقد حدث ما حذروا منه. التفشي يضعنا في مواجهة مع الوضع الصعب في القطاع. جميعنا ندرك الوضع في جهاز الصحة هنا. جميعنا نتابع عدد سيارات التنفس الاصطناعي غير المشغولة. ونتابع عدد الفحوصات ونتائجها. جميعنا ندرك ايضا الوضع الاقتصادي الصعب الذي به وصلنا الى هذه الازمة والى وضع البنى التحتية الآيلة للانهيار في القطاع.
في منتصب شهر آب عندما مرة اخرى منعت اسرائيل الوصول الى البحر مدة اسبوعين، فانها رمت بعنف الى الشاطئ آلاف المعتمدين على الصيد من اجل كسب مصدر الرزق. عندما لا يكون صيد لا يكون هناك ما يمكن أكله. أحد الصيادين، الأب لأربعة اولاد والمعيل الوحيد لهم، تجرأ على معارضة القرار. “خرجت الى البحر ومشيت حتى ميل ونصف من الشاطيء، رغم أن يدي كانت مكسورة من قبل سلاح البحرية الاسرائيلي”، قال واضاف “من اجل اطعام عائلتي. شعرت بأنني احاول سرقة شيء ما”.
محطة الكهرباء اوقفت لأن اسرائيل منعت دخول الوقود الى القطاع، تزويد الكهرباء انخفض بالضبط عندما كانت الايام والليالي حارة جدا. “طوال الليل كنت اغسل وجوه الاولاد”، قال هذا الصياد الذي يسكن مع عائلته قرب الشاطئ. “هم ينامون قرب الباب بحثا عن نسمة هواء. في الاسبوع الماضي عادت محطة الكهرباء للعمل لمدة ثماني ساعات، وبعد ذلك ثماني ساعات من الانقطاع، هذا غير كاف”.
نحن فقط في بداية كابوس الكورونا. الجار مصطفى (35 سنة) يعمل سائق، ويسكن بالاجرة مع اولاده الاربعة، ولا توجد له نقود لشراء غاز الطبخ. ايضا ليست لديه نقود لاعالة عائلته وبالتأكيد ليس لديه المال لدفع الاجرة.
لنا، نحن سكان غزة، ليس هناك قدرة تأثير وليس لدينا سيطرة على مصيرنا. نحن اداة من ادوات اللعب، يتم تحريكها حسب الاعتبارات السياسية. أنا اسأل نفسي مرات كثيرة، وأنا واثق أن الكثيرين من سكان القطاع يسألون انفسهم: ماذا يجب علينا أن نفعل من اجل أن يفهم العالم خطورة الضائقة المفروضة علينا.
70 في المئة منا هم شباب تحت سن الثلاثين. مئات اذا لم نقل آلاف من سكان القطاع غادروا الى دول اخرى من اجل أن يتركوا المعاناة خلفهم. كان من بينهم الذين وصلوا الى هدفهم، وآخرون فقدوا حياتهم في الطريق. وكان هناك ايضا من اختاروا الانتحار. تخيلوا ما الذي خطر ببال هؤلاء الاشخاص الذين وصلوا الى وضع فيه الموت اسهل من مواجهة واقع الحياة هنا.
عندما هب الشباب للاحتجاج على هذا العبث، تعرضنا لمشاهد المظاهرات قرب الجدار، حيث قتل العشرات بنار القناصة الاسرائيليين. لقد نشأ هنا جيل لا يعرف ما هي الحرية. هؤلاء الشباب يشعرون بأنهم لا يعتبرون انسانيين بما فيه الكفاية من اجل أن تحترم حقوق الانسان الخاصة بهم، الحقوق التي نستحقها جميعا.
منذ سنوات، وبشكل خاص في الـ13 سنة الاخيرة، اسرائيل تتصرف بنفس طريقة العنف والقمع مع سكان القطاع، في الوقت الذي تسعى فيه لضم مناطق في الضفة الغربية، ومن بين ذلك فصل القطاع عن الضفة الغربية. كل جولة قتال وكل عملية اغتيال وكل تصعيد –سموا هذا ما شئتم– تبقي خلفها الموت والدمار والمعاناة، ونفس السؤال بالنسبة للمستقبل.
كل شيء مكشوف. الجميع يعرفون البيانات والارقام، بيانات البطالة معروفة وكذلك معدلات الفقر. هذا ليس سرا أننا نفقد الأمل. بدون رفع الاغلاق وبدون السماح للسكان بالخروج من القطاع من اجل التجارة والدراسة وادارة حياة عائلية ومن اجل اصلاح البنى التحتية والسماح بالعيش، نحن محكوم علينا بمواصلة التدهور. التصعيد الاخير انخفض في اعقاب تدخل قطر، لكن من الواضح أن هذا فقط تأجيل لجولة العنف القادمة. لأنه لم يتغير أي شيء. والآن تم اضافة ازمة عالمية، صحية واقتصادية، تنهك حتى دول غنية. هكذا في الوقت الذي تناضل فيه دول العالم من اجل الازدهار، نحن في غزة يجب علينا الاكتفاء بالبقاء.
تذكرنا مرة اخرى تقرير الامم المتحدة الذي طلب تجنيد اصحاب النفوذ والقدرة في العالم، حيث توقع أنه بدون تغييرات مهمة فان غزة لن تكون مناسبة للعيش في العام 2020. وبهذا فان هذا التنبؤ قد تحقق.

انتخابات 2020
15 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock