أفكار ومواقف

الأمنيات لا تصنع فارقا

جهاد المنسي

من يطالع مشهد ساحتنا الداخلية يعرف يقينا ان هناك حجم كباش عالي المستوى نلمسه بين افراد الفريق الواحد، وعلى خلاف عادات سابقة بتنا نستمع لرؤى مختلفة متناقضة تطرح من ساسة وشخصيات كانت دوما محسوبة على الحكومة، وعند الاستماع اليهم لم نعد بحاجة لجهد كبير لملاحظة ان هناك اختلافا واضحا بينهما يصل حد التناحر.

مثل تلك الملاحظات والرؤى المكشوفة للجميع تعني ان اولئك الذين كانوا على الدوام يتحدثون بلغة ورؤية الحكومات والدولة العميقة هم انفسهم انقسموا على بعضهم، وبات كل واحد منهم يمتلك خط سير يختلف عن سير الآخر، ولو اردنا التبحر اكثر سنعرف ان ذاك سببه غياب التخطيط الاستراتيجي والرؤية العميقة التي كان اولئك يرتكزون عليها، ما جعلهم مشتتين الرؤى والفكر، وغير قادرين على لملمة الامور، فغاب دليلهم، وضاعت بوصلتهم، فتشتتوا، وباتوا غير قادرين على ملاحقة وتحليل ما يتم دحرجته من افكار ومشاريع ومبادرات، فبات بعضهم يعتقد انه بات بعيدا عن صنع القرار، والبعض الآخر يعتقد انه ابعد عنه.

شخصيا لا أدافع عن تشتت اولئك، فلطالما كنت على طرف نقيض مما يطرحون ويحللون، واختلف معهم، وكنت وما أزال على يقين ان منهلهم مختلف تماما عما انهل منه شخصيا، وكنت أعتقد وما أزال انهم كانوا سببا رئيسا في انحراف البوصلة كثيرا عن طريق اصلاحنا المنشود، فأولئك لا هم لهم الا الدفاع عن مصالحهم، ولا يريدون الا البقاء في دائرة الضوء ولو شعروا يوما انهم ابعدوا عن تلك الدائرة سنرى انيابهم خرجت، واسنانهم سنت، ونهشوا كل من يقف في طريقهم حتى لو كان ذاك يضر بالوطن ومصلحته، وسيعملون على خربطة وبعثرة كل الامور بأمل ان يجدوا لأنفسهم مكانا فيما يطرح او يتم اعادتهم للمكان ذاته الذي جلسوا فيه كثيرا، والأنكى ان اولئك طوال جلوسهم في دائرة الضوء لم يقدموا ما ينفع الوطن او المواطن ولكنهم تقوقعوا حول مصالحهم الخاصة ودافعوا عنها بكل قوة، فضاعت مصالح الوطن امام مصلحتهم الشحصية، ولم يقتنعوا ابدا لا بإصلاح ولا تطوير ولا تمكين سيدة او شاب، او مواطنة او عدالة او مساواة، وانما كان لسانهم سابقا عندما كانوا في القرار يقول خلاف ما يؤمنون به، وليس ادل على ذلك مما نشهده اليوم من حراك معاكس حول فكر الاصلاح والمواطنة والدولة الحديثة الجامعة الذي يقوده اشخاص كانوا دوما في دائرة صنع القرار والضوء وهم اليوم يحشدون ويرفضون ويشككون بكل ما يقال.

أتفهم تماما وأؤيد أن تعارض القوى التقليدية، وان يكون لها موقف مما يطرح، وتقدم رؤيتها، وهذا حقها الطبيعي، فهذا ديدنها ونهجها، ولها الحق ان تقدم برنامج عملها، وما تؤمن به، والذي قدمته هي طوال سنين، بيد اننا عندما نرى أولئك الذين كانوا دوما يقفون حجر عثرة في وجه أي معارضة كانت تقال سابقا أيام كانوا يدافعون عن مصالحهم وهم في دائرة الضوء، مشككين بالقوة التقليدية، اولئك انفسهم هم الذين يتسيدون مشهد المعارضة اليوم، وهم الذين يثيرون الزوابع هنا وهناك، ويتناسون انهم انفسهم من استخدم الكلمات ذاتها سابقا، ولذا فإن ذاك أدعى للتوقف عنده ووضع ملايين علامات الاستفهام حول أولئك وما يريدون والهدف الذي يطمحون اليه، وليس هذا فقط وانما بات على أولئك الذين يرون ان لديهم قدرة على التفكير والتمحيص الانفكاك عن اولئك والابتعاد عن التفكير فيهم او فيما يقولون، وعدم ترديد كلامهم والابتعاد عنهم، فالبيض ابدا لا يمكن ان يُقلى بالأمنيات والكلمات الرنانة فقط، وانما بحاجة لمفاعيل على أرض الواقع وايمان تام أن المرحلة بحاجة لإصلاح، واننا لا يمكن ان نبقى فاتحين افواهنا للريح دون ان يكون لدينا موقف وكلمة، وان نؤمن ان اولئك الذين تسيدوا المشهد طوال سنين آن لهم الخروج من رأسنا.

المقال السابق للكاتب

دعوهم يختلفون

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock