أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الأمن الاقتصادي والمساعدات الخارجية.. أين المشكلة؟

بلغ حجم المساعدات الخارجية خلال عشرة أعوام (2009-2019) ما يقارب 26 مليار دينار أردني موزعة بين 16.5 مليار دينار على شكل منح و9.5 مليار دينار على شكل قروض، حسب ما تظهره أرقام وزارة التخطيط والتعاون الدولي. هذه الأرقام تظهر أن الأردن ما يزال يعتمد على المساعدات الخارجية من خلال الزيادة المطردة بقيم المساعدات، على الرغم من كل الجهود التي بذلها الأردن لتقليل الاعتماد على الموارد الخارجية، إلا أن نسبة المساعدات الخارجية ما تزال مرتفعة!
كل تلك المنح والقروض إما أن تذهب مباشرة لدعم الموازنة، أو الى مشاريع تنموية، وقد أثرت تلك المساعدات الخارجية بشكل عام إيجاباً على الاقتصاد الأردني، لكنه للأسف ليس بالصورة المرجوة! فالأثر الإيجابي تمثل بتحقيق معدلات نمو بعض القطاعات لكن دون غيرها! أما الأثر السلبي، فيتعلق بزيادة أعباء المديونية، والأثر المترتب لهذه المشاريع على أرض الواقع!
إذا ما استثنينا 2020 كعام للقياس بسبب جائحة كورونا وما تبعها من ظروف اقتصادية استثنائية، ونظرنا لتوزيع المساعدات الخارجية حسب القطاعات للعام 2019، سنجد أن ما يقارب 40 % من المساعدات الخارجية ذهبت تحت بند “تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل” وهو عنوان فضفاض يجب تحديده بصورة أكبر! تلاه قطاع المياه والصرف الصحي كأحد القطاعات الأعلى تلقيا للمساعدات ثم قطاع الصحة بنسبة 12 % وقطاع التعليم بنسبة 10 %.
ما يلفت الانتباه، أن قطاعات مثل الطاقة، الزراعة والسياحة، وهي قطاعات أساسية في توليد الإنتاجية لأي اقتصاد، وتسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل، بلغ حجم المساعدات التي تلقتها أقل من 1 % مجتمعة!!! وهذا ما يشكل خللا كبيرا في إدارة وتوزيع هذه المساعدات على القطاعات الاقتصادية المختلفة، على ما تشكله من أهمية في تعزيز الأمن الاقتصادي الوطني وتمكينه!! وليس أدل على ذلك من الواقع الاقتصادي الذي عايشناه خلال جائحة كورونا قبل ما يقارب العام، وكيف شكل قطاع الزراعة بمساهمته في رفد الاقتصاد المحلي، داعماً رئيسياً ساعد على تقليل الآثار الكارثية لجائحة كورونا محلياً!!!
أحد التقارير المهمة الصادرة عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي بعنوان “تنافسية الأردن” والذي يشير صراحة لتدني مرتبة الأردن ضمن مؤشرات التنافسية الدولية الواردة في 12 تقريرا دوليا من جهات مختلفة، يسلط الضوء على السياسات الاقتصادية الكلية في الأردن، ويشير بوضوح من خلال تقرير منتدى (World Economic Forum) الى تصنيف الأردن كرابع أسوأ سياسة اقتصادية كلية على مستوى العالم؛ حيث حصل الأردن على ترتيب 130 من أصل 140 دولة مصنفة على هذا المؤشر بنقاط قدرت بــ3.4 من أصل 7 نقاط!!!
هذا التصنيف وهذا الترتيب لا يليق قطعاً بالأردن، وعلينا من اللحظة العمل وبصورة أساسية على تحسين قدراتنا في السياسة الاقتصادية الكلية المعنية بالسياسات المالية والنقدية في الأردن، وإعادة تنظيم شكل العلاقة مع المؤسسات والدول والمانحة من خلال التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الأمن الاقتصادي الوطني وتحديد المشاريع ذات الأولوية لغايات تمويلها، عن طريق مرجعية رسمية تعمل على توجيه المساعدات والمنح بشكل يولد قيمة حقيقية للاقتصاد وتنمية ملموسة!

*قسم الاقتصاد – الجامعة الأردنية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock