أفكار ومواقف

الأمن العام والخدمة العامة

جاءت مبادرة دمج الدرك بالأمن العام كخطوة منتظرة أو متوقعة، وأما دمج الدفاع المدني فكانت مفاجأة جميلة .. وأكتب الآن كمواطن لا يملك معلومات غير عادية أو غير متاحة عن خلفيات أو قصة الدمج أو التأسيس للدرك بعدما كان لدينا لواء الأمن العام، لكني أدرك بحسي الاجتماعي أن ثمة حاجة كبرى لدمج الدرك والدفاع المدني في الأمن العام، لننتقل إلى فلسفة الخدمة العامة والإنسانية والاجتماعية للأمن، وفي الوقت نفسه الكفاءة الميدانية العالية لرجال ونساء الأمن العام، ويدرك المواطنون بحكم النسيج الاجتماعي والمعايشة أن ثمة حاجة قصوى وملحة لتعزيز الأمن العام بكفاءات وقدرات ميدانية مدربة تواجه التطور في التحديات التي تواجه عمل الأمن العام وتسد النقص البشري أيضا ليكون في مقدور مرتبات الأمن العام التعامل مع الأزمات والأحداث وتسيير المعاملات والاحتياجات الكثيرة والمعقدة جدا والتي يتعامل معها الأمن العام، وبالطبع ثمة حاجة كبرى لتطوير صورة وشخصية رجال ونساء الأمن العام نحو اعتبارهم جماعة ومؤسسات الخدمة العامة وليس إخافة أو ردع المواطنين بمن فيهم المخطئون، فقد تطورت الحقوق العامة وفهمها لدى الأجيال بشكل خاص لتتغير وظيفة وصورة الأمن العام من الخوف والردع إلى الخدمة العامة والمشاركة والمساعدة.
وبطبيعة الحال فإن الدرك يعزز القدرات الميدانية للأمن العام ولا يظل فقط قوة ردع ومكافحة شغب وإدارة ومواجهة احتجاجات وتجمعات شعبية واجتماعية، فقد أعطى هذا الدور للدرك صورة سلبية للأمن العام كما أحدث فجوة بين فئات المواطنين، وفي مقدورنا اليوم في الدمج في إدارة واحدة أن تتعدد وتتنوع مهمات فريق الأمن العام، ويكون في مقدور الإدارة العامة للأمن إعادة التوزيع والتنظيم والتحريك عند الحاجة لفريق الأمن حسب الفراغات والاحتياجات والاحداث اليومية، فليس منطقيا أن تكون مجموعات من الأمن العام في حالة فراغ وأخرى في مواجهة احداث وتحديات تحتاج إلى تعزيز بشري وتنظيمي. وسوف يعطي الطابع الأمني للدفاع المدني صورة إنسانية جميلة لفريق الأمن ودوره في المساعدة والخدمة، وعلى مدى زمني قريب من العمل المشترك سيكتسب فريق الأمن العام خبرات فنية ضرورية وجميلة في المساعدة والسلامة العامة، ويكتسب أيضا فريق الدفاع المدني خبرات وقدرات أمنية.
نتطلع في المستقبل القريب ليكون الأمن العام مرتبطا ذهنيا وتلقائيا بالخدمة العامة، والمساعدة و”النجدة” وألا يشعر الأمن العام بالنقص البشري والفني في إدارة ومواجهة الأزمات المرورية أو في عمله النبيل والضروري في مواجهة الجريمة، ولا تهتز حالة الثقة بكفاءة وقدرات الامن كما الثقة الإنسانية والاجتماعية، وأن تتعزز صورة رجل الأمن الكفء والقوي إضافة إلى المساعدة والخدمة، وأن تختفي (يجب أن تختفي) صورة التخويف والرهبة، وبالطبع العجز وضيق ذات اليد، أو بعبارة أخرى أن يشعر الطفل بالأمان والفرحة عندما يرى الشرطي، .. الأمن المستمد من المساعدة والقوة أيضا.
وبالطبع فإنه من تحصيل الحاصل الإشارة إلى التوحيد والتنسيق والقدرة على العمل المشترك وتبادل المعلومات والمعرفة،وتلافي الازدواجية والتناقض في عمل أجهزة ومؤسسات الدولة.
ولا بد من تكرار القول إن هذه المقالة هي وجهة نظر مواطن عادي لما يحب أن تكون عليه الحال وما يجب فعله لنحقق ما نحب وما يجب، وليست سوى إحاطة يومية وعامة ومستمدة من المعرفة والملاحظات التي يشترك فيها الكاتب مع جميع المواطنين، ولا تغني بالتأكيد عن معرفة ووجهات نظر متخصصة ومستندة إلى مصادر أساسية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock