أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الأمن الغذائي هو التحدي الأساسي

لا يلقى موضوع تراجع مؤشرات الأمن الغذائي في الأردن الاهتمام الكافي من قبل الفاعلين السياسيين مقارنة مع غيره من الموضوعات الأقل أهمية.

كان متوقعا أن تثير التقارير الصحفية التي صدرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأفادت أن مؤشر الأمن الغذائي في الأردن تراجع خلال العام الماضي، إجراء نقاشات معمقة بين مختلف المشتغلين بالشأن العام.

ويبدو أن المعارك “الدونكيشوتية” التي يخوضها مئات السياسيين عبر الصالونات السياسية والإعلام بأنواعه، حول موضوعات يطغى عليها الطابع التجزيئي للمجتمع، تحتل مكانة أكثر أهمية عندهم من قضية استراتيجية مفصلية مثل تحديات الأمن الغذائي، التي تهدد حياتنا ومستقبلنا، ويبدو أنه لا صوت يعلو فوق صوت فرض نمط ثقافي واجتماعي وتفكيري محدد على مختلف مكونات المجتمع.

الواقع يشير إلى أننا في الأردن نستورد غالبية حاجاتنا الغذائية، ونعاني نقصا حادا في المياه، ومعدلات الدخل للعاملين والعاملات بأجر لا يكفي لتغطية الإنفاق على الاحتياجات الغذائية الأساسية لغالبية الأسر، وأننا ما نزال بعيدين عن تحقيق مبدأ السيادة الغذائية.

علينا أن نفتح ورشة تفكير على المستويات كافة، للبحث في كيفية الخروج من مأزق تراجع مؤشرات الأمن الغذائي الذي نعاني منه، والذي دفعنا هذا العام إلى استيراد مياه الشرب، وعلينا البحث أيضا في كيفية تجاوز مشكلة تراجع المساحات الزراعية بنسبة 60 بالمائة خلال السنوات الماضية.

مؤشرات التقارير الوطنية والدولية تفيد بأن لدينا فجوة كبيرة في توفر مختلف المواد الغذائية بكميات تكفي لجميع سكان الأردن، إذ إننا نضطر لاستيراد ما يقارب 60 بالمائة من حاجاتنا الغذائية.

صحيح أن لدينا مخزون استراتيجي مأمون من المواد الغذائية الأساسية، وعلى وجه الخصوص القمح، إلا أن مصادر هذه السلع الغذائية تأتي من الأسواق الخارجية، وبعض هذه المصادر تمس السيادة الغذائية، وتتحكم فيها متغيرات خارج سيطرتنا، وأهمها في الوقت الراهن الارتفاع الكبير في أسعارها.

كذلك نعاني نسبيا من مأمونية المواد الغذائية، فرغم الجهود الكبيرة التي تبذل من المؤسسات الرسمية المعنية بضمان جودة غذائنا وسلامته، إلا أننا نشهد العديد من الفجوات التي يجري من خلالها المساس بمأمونيتها وصلاحيتها للاستهلاك.

يضاف إلى ذلك، أن الصعوبات التي نواجهها في إمكانية الحصول على المياه تدفعنا في بعض الأحيان إلى طلب الحصول عليها من دولة عدوة تحتل أراضينا، وما يرتبه ذلك من آثار سياسية سلبية على الأردن ومستقبله.

يأتي مجمل ذلك في ظل مؤشرات تفيد بأن أسعار السلع، بما فيها المواد الغذائية ستشهد موجة كبيرة من ارتفاع الأسعار، يرافق ذلك تراجع في دخول الأفراد والأسر نتيجة لسياسات الأجور المعمول بها من جهة وتداعيات جائحة “كورونا” من جهة أخرى، إذ تراجعت مستويات الدخل لغالبية المواطنين، وازدادت أعداد الفقراء بشكل ملموس.

أمام هذه التحديات المتنامية، نحتاج للتركيز أكثر على تطوير وتطبيق سياسات تسهم في التخفيف من الآثار الكبيرة لحالة انكشاف الأمن الغذائي، وتضعنا على مسار يوصلنا خلال فترة زمنية محددة إلى حال من الأمن الغذائي المستدام، وإعطاء هذا الموضوع أولوية قصوى من قبل السياسيين وصانعي القرار، وعدم قسره على الجانب الفني فقط.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock