أفكار ومواقف

الأمن والأمان.. يجب التيقظ والانتباه

محمود الخطاطبة

يتوجب ألا تمر مرور الكرام، نتائج استطلاع الرأي العام، أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، وأُعلنت يوم الثلاثاء الماضي، والتي تُشير إلى أن أكثر من ثُلث الأردنيين، وبالضبط 38 بالمائة منهم، يعتقدون بأن الأردن أصبح أقل أمانًا، مُقارنة بالأعوام الخمسة الماضية.

ولكي لا تُفهم هذه الكلمات بشكل خاطئ، فبالمُقابل هُناك 62 بالمائة من الأردنيين مُتيقنون بأن الأردن بلد آمن، وما يزالون يشعرون بالأمان على أنفسهم وعائلاتهم.

38 بالمائة، تبقى نسبة ليست قليلة، وقد تُنذر بعواقب لا تحمد عُقباها، إذا لم يتم التعامل معها بطريقة سليمة علمية عملية، تُصحح ما قد يُعتبر أخطاء، حصلت في الفترة الماضية.

يجب على الجميع، وخصوصًا الجهات المعنية، ألا يُغمضوا أعينهم، عن زيادة أرقام الفقر، وارتفاع مُعدلات البطالة، وانتشار المُخدرات، خاصة التعاطي، والعُنف المُجتمعي، وكذلك السرقات بأنواعها، فضلًا عن جرائم القتل و»البلطجة».

ويؤكد ذلك، ما أظهرته نتائج استطلاع «الدراسات الاستراتيجية»، حيث يرى 91 بالمائة من الأردنيين أن العُنف المُجتمعي مُنتشر، مُعللين أسباب ذلك بالفقر والبطالة، وتعتقد النسبة نفسها بأن تعاطي المُخدرات مُنتشر أيضًا في البلاد، بينما يُشير 72 بالمائة أن الأسلحة مُنتشرة بين المواطنين.

يبدو أن أجهزة الدولة المُختلفة ستكون أمام امتحان صعب في قابل الأيام، إلا أنه ليس مُستحيلًا، تجاوزه والتغلب عليه، إذ يتوجب عليها إعداد كُل ما تستطيع من قوة، وخلق خطط عملية علمية، ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، بهدف إعادة الثقة بالأمن والأمان إلى ما كانت عليه قبل أعوام قليلة.

معلوم، ومن البديهي، بأن دوام الحال من المُحال، فمن الطبيعي أن تكون هُناك دول تتقدم في مجال مُعين، وتُبدع في آخر، وتتأخر في ثالث.. الأمر الذي يعني بأن ازدياد نسبة من يعتقدون بتراجع الأمن والأمان، ليست النهاية، فقد تكون بداية لأشياء رائعة محمودة، يتغنى فيها الأردن والأردنيون، إذا ما أُحسن التعامل معها.

لا أحد يستطيع إنكار بأن طرح هذا الموضوع، فيه من الجرأة الكثير، ويُعتبر سابقة لم تُقدم عليه أي من مراكز البحث والدراسات، حيث أصبح الكشف عن مثل هذه الأرقام والنسب مُتاحًا ويتم الإعلان عنه.. وبنفس الوقت يخدم صُناع القرار في بلد، أصبح الكثير من مواطنيه يستيقظون مُبكرًا، ويُغادرون بيوتهم، خوفًا من مواجهة أطفالهم الذين قد يُطالبونهم بمصروف يومي أقل من عادي.

كما قُلت سابقًا، بأن هذه النسبة ليست قليلة، وقد تدل على تراجع منظومة الأمن والأمان، إلا أن ذلك لا يعني أبدًا أنهما «معدومان»، إذ ما يزال الأردن يُباهي دول العالم بما لديه من أمن وأمان.

نسبة الـ38 بالمائة، قد تدل على تراجع ثقة الأردنيين بالأمن والأمان، لكن ذلك لا يعني بأن الأمن «مُنفلت»، والدلائل على ذلك كثيرة، فهُناك العديد من الأردنيين يتركون أسرهم لأيام وأسابيع في مُحافظة ويعملون في أخرى.. وما يزال هُناك طلبة في مُقتبل أعمارهم يذهبون وحدهم، من غير اصطحاب ذويهم، من مناطق في شمال المملكة إلى جنوبها أو وسطها للدراسة، ويتنقلون بوسائط نقل مُختلفة، لا يتعرضون إلى أي اعتداء أو سرقة أو تهجم.

هذا ليس تسحيجًا، بل حقيقة الكثير يعلمها، على الرغم من أن تزايد عمليات السرقة بأنواعها، وانتشار المُخدرات، وكذلك القتل.. فأمر طبيعي أن تزداد مثل هذه العمليات، إذا ما قورنت بأعداد سكان الممكلة، الذين تجاوز الـ10.7 مليون نسمة.

المقال السابق للكاتب 

كبار الأطباء.. ماذا يفعلون؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock