آخر الأخبار حياتناحياتنا

الأمهات العاملات يتكاتفن بتقاسم الأدوار في متابعة دروس أبنائهن

منى أبو حمور

عمان- كعادتها، تضع أزمة كورونا وتداعياتها الأم العاملة أمام تحديات جديدة تدفعها للبحث عن طرق وأدوات تمكنها من تدارك مستجدات الوضع الوبائي على الأصعدة كافة، في ظل غياب خطة استراتيجية منظمة من قبل أصحاب القرار تنصفها.
مجددا، تضع أزمة كورونا الأم العاملة أمام تحد جديد بعد أن أقرت وزارة التربية والتعليم العودة إلى نظام التعلم عن بعد، في الوقت الذي ما يزال العمل في القطاعات كافة مستمرا، الأمر الذي وضع العديد من الأمهات في حيرة من أمرهن، لاسيما وأن معظم المدارس تتبع نظام التعليم التفاعلي ضمن تطبيقات تعليمية مختلفة تعتمدها المدارس الخاصة والحكومية، ما دفع العديد من الأمهات العاملات إلى التكاتف بتقاسم الأدوار في تدريس أبنائهن.
ليس الإنترنت وحده أو عدم وجود أكثر من جهاز حاسوب وهاتف ذكي في المنزل، ضمن التحديات الوحيدة التي تواجه الأم العاملة في تدريس أبنائها، بل فكرة اضطرارها للذهاب إلى العمل وترك أبنائها الطلبة وحدهم في المنزل يقضون النهار في متابعة دروسهم على أنظمة تفاعلية تكاد تكون صعبة عليهم.
الثلاثينية نادية الأدهم والدة لطالبتين في مرحلتين عمريتين مختلفتين، حاولت وبعض معارفها من الأمهات العاملات التغلب على مشكلة التواجد في المنزل خلال ساعات الصباح التي يبدأ فيها تعليم ابنتيها عن بعد من خلال منصات تعليم تفاعلية تستوجب وجود ابنتيها عبر الأون لاين من الساعة 9 صباحا حتى 3 ما بعد الظهر، لتتأكد من حصولهما على برنامجهما الدراسي اليومي.
مع عدم القدرة على الغياب عن الدوام بشكل يومي، وصعوبة تطبيق العمل المنزلي على أنواع العمل كافة، وخصوصا أن وزارة العمل لم تصدر أي قرار جديد يتعلق بالأمهات العاملات، وبالتزامن مع العودة إلى التعليم عن بعد، لجأت نادية إلى الترتيب بينها وبين أمهات صديقات ابنتها، بحيث تخصص كل واحدة منهن يوما تبقى فيه مع الطلاب.
قالت “الفكرة كانت أن نحاول التواجد بشكل يومي مع أولادنا.. نراقب العملية التعليمية، وفي الوقت نفسه لا تتضرر أعمالنا ووظائفنا”، مضيفة أن معظم الأمهات العاملات لا يعشن رفاهية الحصول على إجازة من دون راتب أو حتى تقديم استقالة، خصوصا وأن جزءا كبيرا من دخل الأم العاملة يذهب لأسرتها وبيتها.
لاقت فكرة نادية في التناوب بتدريس ابنتها وأبناء صديقاتها إعجاب الأمهات اللواتي اتفقن أن تأخذ كل واحدة منهن إجازة في يوم مختلف، وهكذا يتمكن من مراقبة الدراسة طوال الأسبوع.
وتقول نادية “يجب أن تبقى ابنتي على اتصال مع المدرسة من التاسعة صباحا، ولا أستطيع وزوجي الجلوس مع أبنائنا بحكم العمل”، مبينة “المعلمون يؤدون دورهم وزيادة.. ولكن الأطفال صعب عليهم المتابعة من الساعة الثالثة وحتى التاسعة، كما أن الجد والجدة غير قادرين على إدارة الدراسة أو مراقبة الأطفال”.
الأمر وبالرغم من أنه حل مبدئي لمشكلة التعليم التفاعلي، إلا أنه ليس من السهل تطبيقه، وفق نادية، حتى لا يضيع الوقت ولا ينشغل الطلبة مع بعضهم بعضا، ففي النهاية هذا حل مؤقت، خصوصا اذا كانت طبيعة عمل الأم لا تتيح لها أخذ إجازة أو العمل عن بعد.
“جربنا الموضوع، وهو حل مبدئيا للسيطرة على نظام الدراسة التفاعلي”، وفق نادية، ربما وزارة التربية والتعليم راعت حاجة المراحل الأولى للدراسة فقط وطلبة الثانوية العامة.
وتتابع “مجتمع عمان يختلف عن المحافظات بقرب العائلات من بعضها بعضا، والعديد من المنازل لا يتوفر بها إنترنت سريع، إلى جانب أن بيوت الأجداد استنفدت طاقتها في متابعة ورعاية الأحفاد خلال الفترات الماضية، جميعها تحديات تواجه المرأة العاملة”.
فكرة التناوب في مراقبة العملية التعليمية لم تكن فقط وسيلة نادية ورفيقاتها، وإنما لجأت لها الأربعينية تسنيم الحديدي وشقيقاتها اللواتي لا تسمح طبيعة أعمالهن بالعمل عن بعد، حيث نظمن جدولا أسبوعيا لمتابعة تدريس أبنائهن، بأن تتولى كل واحدة المهمة في أحد أيام الأسبوع.
وتثبت المرأة الأردنية كل يوم قدرتها وتفوقها على نفسها رغم الظروف والتحديات؛ إذ تحاول الأمهات غير العاملات “ولديهن أطفال رضع” مواجهة الأمر بمتابعة تدريس أبنائهن رغم كثرة وتعدد المسؤوليات.
في حين لم تتمكن شيرين الجواسرة الموظفة في إحدى المؤسسات الحكومية حتى الآن من فتح منصة “درسك”، لعدم تمكنها من التواجد في المنزل قبل الساعه 4 مساء؛ الوقت الذي ينتهي فيه البث الدراسي للمنصة.
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد الجريبيع، يبين أن أزمة كورونا وتأثيراتها على الأطفال والأسرة شكلت تحديات كبيرة على المرأة العاملة، والتخبط بالقرارات الحكومية التي رافقت أزمة كورونا، والتي تباينت بين بداية الأزمة والوقت الحالي، هذا التباين انعكس على الأسرة كاملة، سواء بالتوجهات أو الخطط.
هذه الأزمة أضافت للمرأة تحديات جديدة تضاف الى التحديات التي تواجهها المرأة العاملة، فهو حمل جديد على الأحمال التي تقوم بها، وفق جريبيع.
ويضيف جريبيع “وجدت المرأة نفسها أمام تحديات، خصوصا في ظل عدم وجود رؤية واضحة لأصحاب القرار الذين أخذوا قرارات دون أخذ اعتبار للمرأة العاملة، حتى المنظمات النسائية التي تدافع عن المرأة غابت”.
ويشرح “من ضمنها تفريغ الأدوار بين النساء، وهذا يشكل أفضل أنواع الاستجابة أمام التحديات، ويعكس قدرة المرأة على التحمل والوقوف والاستمرار أمام جميع التحديات، ويعكس مدى النضوج والوعي، بحيث أصبح لها القدرة على تطوير أدوات الاستمرار”.
ويلفت إلى أن أهم مكتسب حققته المرأة خروجها لسوق العمل، وانخراطها، وقفزت، موضحا “وأي تغيير في وضع المرأة يحتاج إلى وقوف من الجتمع، وهذا يحتاج إلى وقت طويل، ويشكل استجابة قوية من المرأة للمشاركة في سوق العمل”.
أي تجربة تخوضها المرأة تقويها وتخلق لديها أفكارا جديدة ومسارات كثيرة، وفق جريبيع، وستدخل تعاونا بين النساء وتحمل مسؤولية، وستشمل في الوقت القريب فتح مجالات كبيرة وواسعة تعكس القدرة على تنظيم وقتها وجهودها من دون أن تخسر أي شيء من مكتسباتها.

انتخابات 2020
10 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock