آخر الأخبار حياتنا

الأمية بين ذوي الإعاقة 33 %.. معوقات تقف حائلا أمام إكمال الدراسة

ديما محبوبة

عمان- أرقام صادمة تلك التي نشرتها دائرة الاحصاءات العامة بالتعاون مع المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة، بأن الطلبة من ذوي الإعاقة والذين تجاوزت أعمارهم 15 عاما وأكثر،  39 % منهم درسوا أقل من المرحلة الثانوية، و33 % مستواهم أمي.
خبراء أشاروا إلى أن هناك الكثير من المعيقات التي تحول بين إكمال الشخص من ذوي الإعاقة دراسته، منها عدم توفر وسائل مريحة له في المدرسة وتقلص فرصة دراسته بسبب إعاقته، وأخرى معيقات اجتماعية تمنعه من إكمال حياته بشكل طبيعي وأخذ حقه من الحياة.
الخبير في مجال حقوق ذوي الاعاقة د. مهند العزة يشير إلى أن المعيقات والحواجز أمام الشخص من ذوي الاعاقة موجودة في معظم المجالات التعليمية والعملية وحتى الحياتية.
لكن نقطة التعليم هي أكثرها حرجا، فهي الأساس، والتوجه في هذا الزمان هو التعريف بالشخص إن كان متعلما أو لا، كذلك على المستوى المهني والأكاديمي، ويبقى التعليم هو حجر الزاوية.
ويبين أن النظرة النمطية للأشخاص ذوي الإعاقة هي صعوبة اندماجهم في المدارس الحكومية أو الخاصة، والتعليم عامة، وكثرة مصطلحات التمييز ضدهم كأن يقال “شخص غير قابل للتعلم”، جميعها أمور تجعل من الطالب ذي الاعاقة يشعر انه مبعد عن حقوقه الاساسية في التعليم.
ويؤكد بأن النظام التعليمي قادر على استيعاب الطلاب واحتياجاتهم، فالجميع لديهم نفس الحق في التعليم لكن الطريقة التي تؤخذ والوسيلة لفهم المادة تختلف بين الشخص ذي الاعاقة وغيره.
ويذكر العزة مثالا بأن الطالب المكفوف لا يدرس مادة الرياضيات منذ الصف السابع ويستثنى منها في الثانوية العامة وفي الجامعات مادة الحاسوب، رغم أن الطالب المكفوف له الأحقية في هذا العلم لكن الوسيلة مختلفة إما بمساعد يقرأ، أو عن طريق لغة بريل.
وهنا تتأكد الحاجة لتبني نظام شامل مهيئ لجميع الطلاب واحتياجاتهم لحصولهم على الفرصة الكاملة في التعليم، كتوفر مرافق عامة مناسبة لذوي الاعاقة والوسائل التعليمية، والدور الأكبر في توفير هذه الفرصة على وزارة التربية والتعليم، من خلال تجهيز المدارس لاستقبالهم وإن كان ذلك بالتدريج، والتأهيل لا يكون في المباني فقط بل وبوجود مدرسين مؤهلين للتعامل مع ذوي الاعاقة.
في حين يبين اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع أن نسب الأمية وعدم التعلم بين ذوي الاعاقة هي نسب كبيرة ومؤشر خطير ويعكس نظرة المجتمع لذوي الاعاقة، وكأن حياته منتهية ولا دور له فيها. وبالتالي فإن هذا التجاهل يحرم المجتمع من طاقات موجودة قد تعطي دورا تنمويا كبيرا وفعالا للمجتمع.
ويؤكد بأن ذوي الإعاقة هم أشخاص ليسوا عاجزين، وعدم دمجهم في المجتمع تعليميا ومهنيا هو مؤشر لضعف القوانين والأنظمة الداعمة لهم وتطبيقها.
والمجتمع بحاجة إلى حملة توعوية، وفق جربييع، تستهدف ذوي الاعاقة وأسرهم والأفراد عامة ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك بتغير النظرة لهم وأن لهم كل الحق في التعليم مع اختلاف السبل في الحصول على المعلومة، وإن لم يتم تعديل ذلك والتوصل لحل سريع، سيكون هنالك فجوة كبيرة بين المجتمع وذوي الاعاقة وأسرهم.
وهذا يعني، بحسب جريبيع ان طاقاتهم ستبقى معطلة، ما يعني المساهمة في خلق فئة حاقدة على المجتمع، وتشعر بالتمييز والاضطهاد وبذلك يقتل أي طموح أو أمل لهم.
الى ذلك، ضعف الوعي بمفهوم الاعاقة، وخصوصا الاعاقات الناجمة عن الحوادث وأكثرها الحركي بأنه شخص غير قادر وبحاجة للعناية والشفقة ما يخلق له مشاكل نفسية وقلقا واكتئابا وضعفا في تقدير الذات.
ويذكر جريبيع بأن هناك معيقات اقتصادية متعلقة بالمؤسسات والمدارس الخاصة تقدم الخدمة الممتازة للشخص ذي الاعاقة، لكن أسعارها المبالغ بها تحرم الكثيرين من التمتع بها والحصول على حقهم بسهولة.
وبالمقابل شكّك مدير التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم د. داوود المعايطة بأرقام الدراسة، مبينا أن “من قام بها من المؤكد بأنه شخص غير متخصص في الاعاقات، ما يجعلها مشكوكا بأمرها”. ويؤكد بأن جميع المدارس ومرافقها العامة مهيأة لاستقبال الطلاب ذوي الاعاقة، إذ تحتوي على تسهيلات كالرمبات، وغرف مصادر، ومرافق عامة مهيأة وموسعة لاستقبال الطالب من ذوي الاعاقة.
وعملت الوزارة بحسب المعايطة، على إيجاد برامج دراسية في المنازل لمن لا يستطيع الوصول للمدرسة، عدا عن برامج مخصصة لمحو الأمية، وعملت على نظام المدارس الاستدراكية لمن فاتته سنوات دراسية كأن يدرس الصف الأول في الفصل الأول والصف الثاني في الفصل الثاني، وفي السنة الثانية في الفصل الأول يدرس الصف الثالث، وهكذا يستدرك ما فاته ليكون مع أقرانه.
وعن إبعاد الطلاب المكفوفين عن مادتي الرياضيات والحاسوب يؤكد المعايطة أن هناك توجها جديدا لحل هذا التجاهل والإبعاد، كأن تدخل دراسة بريل في المنهاج لمن يحتاجها.
وتعمل الوزارة حسب المعايطة بالتطلع على تجارب الدول الأخرى، مع التأكيد بأن هناك الكثير من الشكاوى الأسرية لذوي الاعاقة بأن ابناءهم لا يستطعون أن يجاروا بعض المواد منها الرياضات ومنها التعبير على سبيل المثال خصوصا للطالب الأصم. ويؤكد وجود ما يقارب 20000 طالب من مختلف الاعاقات، ووجود 1000 غرفة مصادر موزعة على المملكة في الغرفة الواحدة من 15 لـ 20 طفلا.
وعن رفض المدارس الخاصة لذوي الاعاقة، ينفي نقيب المدارس الخاصة منذر الصوراني ذلك، ويؤكد بأن معظم المدارس الخاصة تستقبل ذوي الاعاقة، فهم أشخاص مبدعون ويعملون على توفير العناية الكاملة لهم.
ويلفت إلى أن المدارس الخاصة مهيأة لتوفير ما يحتاجه ذوو الإعاقة داخل المدرسة وتوفير الوسيلة الأفضل للتعليم.
وكان المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين بالتعاون مع دائرة الاحصاءات العامة أعلن العام الماضي أن نسبة انتشار الإعاقة في الاردن هي 13.1 بالمئة من عدد السكان.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock