آخر الأخبارالغد الاردني

الأمير الحسن بن طلال وأعمدة النهضة الأربعة

عبدالله كنعان *

تنهض المجتمعات الإنسانية وتتحقق غايتها في توفير أساسيات عيش أفرادها ورفاهيتهم وكرامتهم الإنسانية، بوجود نخبة فكرية تخطط لقواعد بنيانها المؤسسية وفق منهج علمي يناسب واقعها وإمكاناتها المتوفرة، وفي هذا الاتجاه التنموي الوطني والقومي والإنساني والعالمي يبرز فكر صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال، الذي تجسد في مساهمة سموه الفاعلة في بناء مسيرة بلدنا العزيز وتطوره في ظل قيادتنا الهاشمية والى جانب أبناء شعبنا الأصيل، خلال عقود مشرقة من النهضة ما زلنا نلمس الكثير من ثمارها في مختلف المجالات.
إذ ينطلق سموه في نهجه الفكري العملي من المواطنة الجامعة لقيم (النماء والانتماء)، والتي يكون الفرد فيها بغض النظر عن جنسه وعرقه وعقيدته وأفكاره مدركا لمسؤوليته المجتمعية في أداء واجباته، لينال عن استحقاق جملة الحقوق القانونية والإنسانية، وبشكل يجعل منه عمليا مشاركا في إدارة التنمية وبناء المؤسسات، مؤمناً بقدرته على الإبداع والبذل، والأهم شعوره بقيمة الغير ممن يشاركهم الوطن والحقوق والحياة.
وبالتالي فإننا إذا استطعنا تحقيق المواطنة نكون وبحسب فكر سموه حفظه الله قد أسسنا لمشروع الوحدة الشاملة التي تتجاوز الجغرافيا والحدود المصطنعة التي صنعها الاستعمار ولأجل مصلحته في الاستحواذ على ثرواتنا، وتعميق الفرقة والانشقاق والخلاف لتطبيق قاعدة “فرق تسد” ولا شك فإن المتمعن بعمق في الإرث الهاشمي يجده يتضمن الكثير من نماذج ودعوات الوحدة، التي انطلقت جذورها من رسالة النهضة العربية الكبرى العام 1916م بقيادة الشريف الحسين بن علي، ومواد الدستور الفيصلي العام 1920م الذي أمر به جلالة الملك فيصل الأول والقائم على المساواة والتعددية والاعتراف بالآخر والمواطنة وحفظ الحقوق المتساوية لجميع المواطنين بمن فيهم غير المسلمين، وعمد إلى بناء قاعدة للتحالف بين جميع التيارات سواء الليبرالية أو الوطنية أو الدينية أو غيرها، ومشروع سورية الكبرى ووحدة بلاد الشام والعراق وغيرها مما نادى بها الملك عبد الله الاول، وعلى خطاهم الثابتة تكررت طروحات الملك طلال بن عبد الله والملك الحسين بن طلال ومن فكرهم رحمهم الله جميعا، كانت منطلقات سمو الأمير الحسن بن طلال الفكرية وما تـزال مواقف وسيـاسة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تتمسـك بالفكـر النهضوي والوحدوي الهاشمي، لتنعم أمتنا العربية والإسلامية بمكانتها التي تستحقها، كذلك يرى سمو الأمير الحسن بن طلال أن المشرق الثري بثقافته وحضارته وذاكرته الوحدوية يعزز لدينا إرادة الصمود والوحدة وأمل إعادة إحياء دورنا الحضاري الإنساني، وما تزال الوحدة تشكل مضامين طروحات العديد من الساسة في عالمنا العربي ولكن بصيغ وحدوية جديدة.
فمن صميم ثقافتنا وعقيدتنا الاسلامية السمحة جاء نداء سموه بضرورة الاتجاه نحو (انشاء صندوق عالمي إنساني للزكاة)، إذ أن فريضة الزكاة تقدر بالمليارات لو جمعت لسنوات فقط، فهي بنظر سموه استثمار أمني إجتماعي اقتصادي، باعتبارها أداة تمكننا من مجابهة جميع المشكلات التي يعاني منها عالمنا العربي والإسلامي، ومن المناسب الاشارة إلى أن الزكاة أصبحت اليوم أحد الحلول المالية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث استطاعت المفوضية جمع حوالي (43) مليون دولار من أموال الزكاة والصدقات لمساعدة اللاجئين، وهذا دليل على عقلانية وواقعية الحلول التي يطرحها سمو الأمير الحسن بن طلال، ليثبت للجميع أن الزكاة نموذجاً مالياً إسلامياً عملياً يمكن اعتماده في تحقيق التكافل الإنساني.
وبناء على ما سبق من الأطر العامة للأعمدة النهضوية التي نادى بها سموه يتحقق واقع التضامن الإنساني، والذي عبر عنه سموه في مقاله بعنوان: (نداء التضامن ويقظة الضمير الإنساني)، خاصة والعالم يشهد تحديات مختلفة لا يجب علينا البقاء أمامها مكتوفي الأيدي، وفي مقدمتها تحدي جائحة كورونا وقضية اللاجئين والبطالة والفقر،الى جانب تحدي ومطلب السلام المنشود، المتمثل في ضرورة التزام اسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرار حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، اذا أرادت أسرائيل المشاركة في صنع وتحقيق السلام. فهي بنظر سموه ستكون سبباً رئيساً في نشوب الحرب والنزاع وعدم تحقيق الأمن والاستقرار ليس في المنطقة وحدها فقط بل في العالم أجمع طالما اتخذت سياسة القوة وعدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأن قضية القدس وفلسطين، إن جوهر الحلول المطروحة في نظر سموه تتطلب توافق انساني بين الشرق والغرب تكون المصالح الإنسانية والسلام والأمن أولويته.
لقد آن الأوان أن تتُرجم رؤى وطروحات سمو الأمير الحسن بن طلال من قبل المؤسسات والجهات المعنية، بل هي ضرورة مُلحة نأمل لتحقيقها اتخاذ خطوات سريعة تضع في أجندتها خطوة تشبيك وتعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية من خلال البدء بمأسسة مشروع عالمية الزكاة واحياء فكرة التضامن والتكافل الانساني التي دعا لهما سموه منذ عقود، والعودة للتمسك بالدستور الفيصلي والإيمان بأن وحدة بلاد الشام والعراق ضرورة لنهوض هذه المنطقة وبالتالي ينعكس ذلك على بقية أقطار عالمنا العربي والإسلامي فقوة أي بقعة في وطننا هي قوة لأشقائها على الدوام.
وسيبقى الأردن بقيادته الهاشمية موطنا للوحدة والتضامن والمحبة والأمن والسلام لأشقائه العرب والمسلمين وللإنسانية كلها، كما أراد له على الدوام الهاشميون بقيادة صاحب الجلالـة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله.

أمين عام اللجنة الملكية
لشؤون القدس

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock