أفكار ومواقف

الأمير زيد بن شاكر في ذكرى وفاته العاشرة

ثمة أسباب كثيرة تدعونا لنذكر بخير الأمير زيد بن شاكر رحمه الله، بالإضافة إلى الذكرى العاشرة لوفاته في 30 آب (أغسطس) 2002. إذ نتذكره أيضا في هذه المرحلة الانتقالية التي نمر والعالم العربي فيها، والتي تشبه إلى حد كبير مرحلة العام 1989، من تحولات عالمية هائلة كانت لها تأثيرات كبرى علينا في الأردن. وهي تجربة نحتاج اليوم الى التوقف الطويل أمامها، وملاحظة ما أنجزناه واستوعبناه من تداعيات تلك المرحلة، وما أخطأنا وقصرنا في بنائه وتطويره.
ترأس الأمير زيد الحكومة الأردنية العام 1989 في مرحلة نتذكرها جميعا باعتبارها واحدة من أهم التحولات التي جرت في البلاد. ثم واصلت حكومتا السيدين مضر بدران وطاهر المصري عمليات التحول الديمقراطي، وعاد الأمير زيد مرة أخرى أواخر العام 1991. وفي تلك المرحلة (1989–1993) حققنا إنجازات كبرى، ما تزال آثارها وتداعياتها تعمل حتى اليوم؛ فقد تحولت البلاد إلى مرحلة ديمقراطية حقيقية ومؤثرة، وأجريت استدراكات واسعة على المرحلة السابقة، وصدرت القوانين المنظمة للحياة السياسية، مثل قانوني الأحزاب والمطبوعات، وألغيت الأحكام العرفية وقانون الدفاع، وقانون مكافحة الشيوعية، وشاركت الأحزاب والتيارات السياسية التقليدية (الإسلاميون والقوميون واليساريون) في الانتخابات النيابية والحكومات، وصعدت على نحو واسع (كميا ونوعيا) قيادات سياسية لامعة في الحكم والمعارضة والعمل النيابي: إبراهيم عز الدين، وزير الإعلام وشؤون رئاسة الوزراء، وأحد العقول الرئيسة في تصميم الحياة السياسية وتطويرها، وأحمد عبيدات، وسليمان عرار، وعبداللطيف عربيات، وأحمد الأزايدة، وليث شبيلات، وطاهر المصري، وعبدالكريم الكباريتي، وعبدالكريم الدغمي، وفارس النابلسي، وتوجان فيصل، وعبدالله العكايلة، وبسام العموش، وسمير الحباشنة، ومحمد داودية.. ثمة قائمة طويلة من الشخصيات السياسية التي صعدت في تلك المرحلة. واليوم، نكاد نُجمع على أن المرحلة القائمة تقل فيها الشخصيات المؤثرة، ومن المؤكد أن المراحل المهمة والإيجابية تصنع القيادات والشخصيات المهمة، وعندما تتشكل بيئة إيجابية جديدة لا بد أن تظهر قيادات جديدة مؤثرة وناجحة.
أنا أنتمي إلى جيل تشكل وعيه واكتمل في تلك المرحلة، وينظر إليها وإلى قادتها بامتنان وانتماء؛ فهي مرحلة تعني لجيلنا مثلما تعني للجيل السابق مرحلة 1967 وما تبعها من عمل فدائي وسياسي وتحولات فكرية، أو الجيل السابق الذي تشكلت رؤيته حول تجربة 1956 وما تبعها من مد قومي وناصري وأحلام تحررية. ولذلك، فإنني أرى لزيد بن شاكر رحمه الله ورفاقه في الحكم والمعارضة فضلا عليّ وعلى جيلي لا يجوز أن ننساه.
نتذكر اليوم زيد بن شاكر لفضله وأثره، ونتذكره مرة أخرى ونحن نتطلع في هذه المرحلة مؤملين أن نعبرها إلى الأفضل، كما استوعبنا تحولات أواخر الثمانينيات. ولكن لماذا تراجعت التجربة الديمقراطية في بلادنا؟ وكيف ولماذا وصلنا إلى أزمتنا اليوم؟

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock