رأي في حياتنا

الأمير علي.. نزاهتك تنتصر

“خيبة أمل”! ذلك هو الشعور الذي سيطر علينا من “خذلان” لم نتوقع أن يطالنا ممن يفترض أنهم أقرب الناس إلينا، فأدى إلى خسارة أميرنا الشاب علي بن الحسين؛ أمير العز والكرامة والشهامة والنزاهة، في انتخابات رئاسة الاتحاد العالمي لكرة القدم “الفيفا”.
لم يكن حزننا بسبب الخسارة فقط، أو حتى بسببها أساساً، إذ أياً كانت النتيجة، فقد جسد سموه مصدر فخر ثابتا لنا، قبل الانتخابات وبعدها، بتميز مشاركته في جميع المحافل العالمية، سعياً منه إلى الارتقاء بكرة القدم الأردنية والعالمية، ليس كلعبة فقط، بل أهم من ذلك بمعايير الأخلاق والنزاهة اللتين يجسدهما الأمير الأردني الهاشمي فعلاً. وكان بكل ذلك، أيضاً، يرفع اسم الأردن عالياً على مستوى العالم ككل.
لذلك، وكما تعلمنا الرياضة قبل سواها، فقد كنا مدركين تماماً أن الحياة دوماً تحتمل الربح والخسارة، نتقبل النتائج بروح معنوية عالية، حينما تكون مبنية على أسس سليمة وصحيحة ونزيهة. لكن الغصة رغم إنجاز الأمير والأردن ككل، مبعثها حقيقة أن أقرب الناس إلينا من العرب، هم من كانوا السبب المباشر لهذه الخسارة، وعن سابق إصرار وتصميم! فيما نحن كنا دائما وأبدا يدا واحدة مع أشقائنا. “خيبة الأمل” هذه هي الخسارة الكبرى والعظمى بالنسبة لنا كأردنيين.
طبعاً، ليس مقبولاً أن نعمم، بل ونستطيع أن نجزم أن غالبية الشعوب العربية كانت، عقلاً وقلباً، مع الأمير العربي المتميز والشجاع، القادر على التغيير الذي لم يعد منه بد في الاتحاد الدولي الذي يضاهي الدول الكبرى نفوذا وحضوراً. لكن الأمر المحزن ومن نتحدث عنهم، هم بعض من رؤساء الاتحادات الكروية العربية، الذين أعلنوا على الملأ، فرحين وفخورين، دعمهم الكامل لمرشحهم الأوحد (برأيهم) جوزيف بلاتر، الذي “يتستر” على اتحاد شابه الكثير من شبهات الفساد. أفليس منطقياً الاستنتاج بعد ذلك أن هؤلاء ومن دعموه، لا يطمحون إلى أي تغيير نحو النزاهة والشفافية والمصداقية، تعيد الألق لمعشوقة العالم المستديرة، لأن ذلك يتعارض مع مصالحهم العليا ولا يلائم توجهاتهم؟!
الذين فرحوا بخسارة الأمير، وكلهم بهجة بفوز “الخواجا” الذي يلبي كل مطامعهم وأهدافهم المعروفة، كانوا سببا في تشكيل المشهد الذي آلمنا جميعا وخيب آمالنا كأردنيين، لاسيما وهم يتراقصون فرحا بخسارة الأمير العربي! لكنه أيضاً مشهد مؤلم لكل عشاق اللعبة الأكثر شعبية في الأرض، ومشهد مفجع لكل المؤمنين بالنزاهة والقيم السامية، لأن استمرار الوضع القائم في “الفيفا” هو إعلان صريح بدعم الفساد الذي كانت رائحته تزكم الأنوف، وصارت مطاردة المتورطين فيه الآن علناً تثير الاشمئزاز.
كلمة صدق قالها سمو الأمير علي لحظة انسحابه من الانتخابات قبل بدء الجولة الثانية: “أشكر كل من تحلى بالشجاعة وصوت لي وساندني”.. تلك الجملة تختصر الكثير من الكلام. فقد كان هناك 73 شخصا، اتحاداً، دولة؛ تحلوا بكل الشجاعة فصوتوا للأمير علي بن الحسين، باعتبارهم يصوتون ضد الفساد الذي ترعرع على الأقل في عهد بلاتر، حتى وإن لم يثبت القضاء أنه كان برعايته.
نبارك للأمير الهاشمي علي بن الحسين الشجاعة التي قل أن يتحلى بمثلها كثيرون لمواجهة الفساد، وهي الشجاعة التي تجلت أيضاً في قرار الانسحاب من الجولة الثانية للانتخابات؛ بعز وكرامة وفروسية. ونبارك له فوزه باحترام كل شخص في العالم يريد محاربة هذا الفساد، وفوق ذلك حب الأردنيين الباقي لسموه وهو يجسد ضميرهم الحي، وقيمهم السامية.
لكن، هل تكون الخسارة في سبيل ترسيخ القيم السامية، خسارة فعلاً، أم هي النصر ذاته؟ لقد انتصر سمو الأمير علي بن الحسين، وإن لم ينل منصب رئيس “الفيفا”. وبذلك انتصرنا جميعاً كأردنيين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock