صحافة عبرية

الأم تريزا

هآرتس
جدعون ليفي 22/2/2019

الأم تريزا للسلام ذهبت. سقط التاج عن رأسها. “دفعت ثمن السلام”، هذا ما كتب أول من أمس في مقال أسرة التحرير في “هآرتس”، مثلما كتب بعد قتل يتسحاق رابين. “الآمال التي قمت بإشعالها ستنتصر على اليأس”، هكذا تباكى اهود باراك خصمها. وحتى آفي غباي الذي قام بشنقها، حزن على هذه الخسارة. هناك كلمات جيدة لتقال عن تسيبي لفني، لكن اسهامها في السلام ليس فيها. ليس فقط أنها لم تسهم بأي شيء، بل هي سببت للسلام ضرر مصيري. لفني كرهت السلام واعطته اسم سيء. سلامها كان سلام عنصري ووطني ومتطرف وبارد ومثير للاشمئزاز. ليس غريبا أن أحدا لم يكن يريده.
حتى أنها لم تكن تنوي التوصل إلى السلام، فقط ارادت “تسوية”. التسوية التي طمحت اليها كانت تقوم على أمر واحد وهو دولة يهودية. دولة يهودية وديمقراطية، كأفضلية أولى. عندما يكون هذا الدافع وهذه هي اللغة لا يمكن صنع السلام. يمكن فقط جعله مكروها. الدعوة للسلام من خلال الاشمئزاز من الشعب الآخر، والرغبة في التخلص منه – “المشكلة الديمغرافية” – لا يمكن أن تؤدي إلى السلام معه. عندما يكون الحلم هو “الطلاق بين القنافذ”، كما عبرت عنه، فليس هناك أي طريقة لبث حياة جديدة وأمل. وبدون روح جديدة، بدون فصل جديد في العلاقات لا يوجد سلام.
التسوية التي طمحت اليها ولدت من خلال كرهها للفلسطينيين. ومثل كل اليسار الصهيوني، هي فقط أرادت أن يختفوا عن انظارها. فصل، هم هناك ونحن هنا. أي سلام لا يصنع بهذه الطريقة. نلسون مانديلا لم يتحدث هكذا عن البيض في جنوب افريقيا. ومناحيم بيغن لم يتحدث هكذا عن المصريين، بل هو اظهر الاحترام لهم. لفني تظهر القرف من الفلسطينيين، مثل جميع الإسرائيليين تقريبا. حتى الحرب العالمية الثانية انتهت بكلمات تبعث على الأمل اكثر من التي تصنع السلام الإسرائيلي، التي يستندون عليها الآن.
فقط جنون الانظمة في إسرائيل، التي يمكن تسميتها يسار، لفني كانت وما زالت تمثل يمين وطني متطرف جدا. هي ارادت دولة تقريبا قومية نقية واشترطت كل تسوية باعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، الامر الذي لم يطلب من مصر والاردن. لقد تحدثت عن الفلسطينيين بغطرسة إسرائيلية – لم تعتبرهم في أي يوم متساوي الحقوق في هذه البلاد، وحتى ليس بعد مئات الساعات من التفاوض معهم.
“يجب على الفلسطينيين أن يفهموا”، أكثرت من وعظهم في اللقاءات معها وكأنها كانت معلمتهم. لكنه لم يكن في أي يوم عليها أن تفهم الطرف الآخر. هي لم تحسب له أي حساب. لفني لم يكن يجب عليها أن تفهم بأن بلادهم سرقت منهم في 1948، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف للحظة سياسة السلب، الاهانة، العنف والاحتلال. حتى الآمن هي تعتبره شأن يخص اليهود فقط بالطبع. لفني لم تفهم في أي يوم أن إسرائيل تتحمل ذنب اخلاقي كبير، وأنه بدون تحمل المسؤولية عن جرائمها وبدون التكفير عنها لن يكون هناك أي سلام، حتى ليس بعد ألف جولة من المفاوضات. هي فقط ارادت دولة يهودية. وبالنسبة لها ليختنق الفلسطينيين.
جرائم الاحتلال لم تكن تهمها في أي يوم، لقد كانت شريكة فيها. ذروة جرائمها كانت في عملية “الرصاص المصبوب”، حيث كانت وزيرة الخارجية، مسؤولة العلاقات العامة العنيفة الإسرائيلية منفلتة العقال. حتى معاناة الفلسطينيين والظلم الذي وقع عليهم لم تهمها. فقط اعطوها دولة يهودية وكل شيء سيكون على ما يرام. وفي صالحها يقال إنها من بين القلائل الذين فهموا أن هناك مشكلة ولم يتجاهلوها. وهي أيضا حاولت التوصل إلى حل لها.
أن تكون آخر من يبحثون عن الحلول ضمن جوقة القمع والانكار، هذا أمر غير بسيط. لذلك، أثنيت عليها في كل مرة. لكنها تحولت إلى ملكة العملية. فقط اعطوها مفاوضات حتى لو لم تؤد إلى أي مكان، وحتى مفاوضات غير قادرة على الوصول إلى أي مكان. المفاوضات كانت بالنسبة لها هدف. مفاوضات عديمة الجدوى. هي كانت مع حل الدولتين، مع القدس الموحدة ومع اغلبية المستوطنات وبدون حق العودة حتى للاجئ واحد، حسب تعبير من تفاخرت بأنها “أكثر المتطرفين في موضوع اللاجئين”. مقاتلة من اجل السلام، أي نكتة هذه؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock