آخر الأخبار الرياضةالرياضةرياضة محلية

الأندية الرياضية.. مسؤولية إجتماعية وبرامج توعوية نحو أركانها

مصطفى بالو

عمان – العالم يطارد “فيروس كورونا”، أو ما يعرف “كوفيد 19” الذي أدى إلى إرباك المشهد الحياتي في أغلب دول العالم التي أعلن فيها عن وجود إصابات، بعد أن اعتبرته منظمة الصحة العالمية وباء عالميا، وضرب أوصال الحياة في مختلف النواحي، ومنها الرياضة التي توقفت محليا وعالميا.

ومع تزايد عدد المصابين بالفيروس في بلدنا -حمى الله الأردن-، تسابقت الجهات المسؤولة رياضيا الى تعليق وإيقاف نشاطاتها، استنادا الى قرار رئاسة الوزراء الذي اتخذ جملة من الاجراءات الوقائية لحماية الوطن والمواطنين من الوباء العالمي، وآخرها تعميم مديرية شباب العاصمة إلى الأندية والهيئات الشبابية، بإغلاق مقراتها، وايقاف جميع أنشطتها.

“ما بعد الإيقاف”

المتابع للمشهد العام لتفشي كوورنا في أغلب دول العالم، وما خرج من أروقة الاندية العالمية من إجراءات وقائية لأركانها إداريا وفنيا ولاعبين، انطلقت الى خطط وقائية بعد إيقاف تدريباتها تبعا لتوقف استحقاقاتها سواء على مستوى بلادها أو على المستوى القاري، وانطلقت من تسريح لاعبيها بمنطق العزل المنزلي، لكنها بقيت تحت المراقبة والمتابعة والتشخيص، من خلال الاستنجاد بفرقها الطبية أو متخصصي الاوبئة في بلادها ومناطقها، وشرعت الى وضع خطط فردية تتضمن محاضرات توعية، تشمل الرعاية والمتابعة وأساليب التغذية، وجعل الجهاز الفني والمدربين المساعدين والمسؤولين الطبيين والتغذية، بمثابة حلقة الوصل، وفق برامج اسبوعية تتابع بشكل حثيث يوميا من خلال استخدام تكنلوجيا الاتصالات والتواصل، بمعنى أن اللاعب لم يذهب الى بيته فحسب، وانما حمل برنامجه التوعوي لمواجهة الوباء، ومتابعة صحية يومية وتدريبات مكثفة واتباع نظام غذائي، وحتى متابعة حالته الصحية بما يخص الوباء، وان كان هناك شك ستتخذ الفرق الطبية الإجراءات اللازمة، خاصة وان بيئة البلد العام تعج بإصابات كورونا المخيف.

وبالعودة الى المشهد المحلي، وجب على انديتنا المحلية التوقف طويلا عند التجارب العالمية، والاستفادة منها بما يخص لاعبينا، والاستعانة بكادرها الطبي ومختصين في السلامة الطبية وعلم الاوبئة، وفريقها المسؤول عن أساليب التغذية، ووضع خطط مشابهة بما يخص كل لاعب، ومتابعته بشكل حثيث وتقديم الارشادات سواء بما يخص التدريبات، او التوعية الطبية عبر وسائل وتكنولوجيا الاتصال المتاحة عن بعد، ما يجعل اللاعب والنادي ومسؤوليه يشعرون بروح الفريق، ويزيد من جاهزيتهم لمواجهة المستجدات في مواجهة الفيروس القاتل، ويساهم بشكل أو بأخر في خدمة المشهد الاجتماعي العام نحو المرور بإردادة وقوة وجاهزية من نفق الأزمة الضيق.

الأندية والمسؤولية الإجتماعية

لن نمضي بعيدا عن نماذج قدمتها الاندية العالمية، وصاحبة القاعدة الجماهيرية الكبيرة في بلادها، وحتى على مستوى العالم، حين استنفرت طاقاتها المالية والجماهيرية، لتقديم خدمات جليلة الى بلادها وابناء المجتمع المحلي.

فمثلا يعتزم نادي ليفربول، التبرع بمبلغ 40 ألف جنيه إسترليني، لبنوك الطعام الموجودة بالمدينة وسط تعليق مباريات الدوري الإنجليزي بسبب تفشي فيروس كورونا، ونجد معاني إنسانية كبيرة في تصريح اللاعب الإيطالي الذهبي فابيو كنافارو، عندما قال:” أنا ورفقة زملائي أبطال العالم في 2006، نتوجه للميدان مرة أخرى للفوز بتحد جديد، وبدأنا حملة لجمع التبرعات للصليب الأحمر الإيطالي لمساعدة بلدنا في هذه الحالة الطارئة بعد تفشي الفيروس”، والتي تندمج مع مسؤولية اجتماعية مارستها الأندية الكبيرة في ايطاليا، فمثلا نادي إنتر ميلان أطلق حملة جمع التبرعات، واشرك رجال الاعمال من محبيه وحتى مدربيه ولاعبيه ومسؤوليه وجماهيره، والتي ترصد للمساعدة في إيجاد لقاح للحماية من الفيروس، ليس في ايطاليا التي تعيش اوضاعا صعبة فحسب، وانما لمساعدة العالم ومثله فعل نادي يوفنتوس، الذي أطلق حملة حملة تمويل جماعي مطالبا اركان النادي والجماهير والمواطنين بالتبرع لمواجهة الفيروس، مؤكدين المسؤولية الإجتماعية للاندية الرياضية تجاه الخطر الذي يحدق ببلادها.

وفي بلادنا، يجب أن تتحرك الاندية المحلية من مسؤولياتها الإجتماعية، والإندماج في المساعي الحكومية لمواجهة انتشار فيروس كورونا بالأردن، وإن كنا نعي أنها لن تستطيع ماليا بسبب أوضاعها المالية الصعبة، لكن من جانبها تستطيع ان تستنفر رجال الأعمال من محبيها، وابناء مجتمعاتها المحلية، وجماهيرتها الكبيرة بجمع التبرعات للمساهمة ولو بالقليل في دعم المساعي الوطنية لمواجهة الفيروس، وكذلك تقديم الإغاثة المالية والعينية للفقراء من ابناء مجتمعاتها، والانطلاق من مقراتها من خلال متخصصين طبيين في علم الاوبئة، لتقديم التوعية الدورية والإرشادات لمواجهة الفيروس بسمؤولية اجتماعية واندماج في تحقيق الامن والسلامة المجتمعية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock