أفكار ومواقفرأي رياضي

“الأندية الكبيرة” لا تنتج “المواهب”

من يتابع الأخبار المتناقلة من الملاعب الأوروبية بشأن “الميركاتو” الصيفي المقبل، يلحظ أن جميع الأندية الكبيرة في الدوريات الخمس الكبرى، ورغم الظروف المالية الصعبة التي فرضتها جائحة “كورونا” منذ عام ونيف، تستعد لتعزيز صفوفها ببعض اللاعبين المميزين، الذين يوضعون تحت مجهر الأندية الكبيرة.
الملاحظ أن الأندية الكبيرة تبحث عن لاعبين جاهزين من أندية أخرى يرغبون بتركها والحصول على صفقة انتقال كبيرة، فيما تعد المواهب الشابة غير مهتمة بها بالقدر الكافي، ما يشعر اللاعبين الشباب بالفتور ويقلل من فرص نضوجهم وظهورهم المميز إلا ما ندر.
كل الكلام اليوم موجه عن الأحداث المتوقعة بعد نحو شهرين، عقب انتهاء موسم البطولات الأوروبية المحلية، ومسابقتي الأندية الأوروبية.. أبرز سؤال “هل يبقى ليونيل ميسي في برشلونة، أم يذهب إلى باريس كما يتردد؟”.
لكن الأمر لا يتوقف على ميسي، فثمة نجمان شابان هما الفرنسي كيليان مبابي والنرويجي آرلينغ هالاند، ونجم برازيلي كبير هو نيمار، يشغلون بال العالم ويثيرون عاصفة من التوقعات بشأن مستقبلهم بين الرحيل أو البقاء في أنديتهم الحالية.
هل يرتدي مبابي أو هالاند قميص ريال مدريد أو برشلونة؟.. هل يبقى نيمار في باريس أم يرحل إلى برشلونة، كما يتساءل المدريدية عن مصير اللاعبين سيرخيو راموس وفاسكيز، فيما إذا كانا سيقبلان بعرض نادييهما بالتجديد أم يرحلان عن “الميرنغي”.
لكن السؤال الذي لا بد منه، لماذا لا تهتم هذه الأندية الكبيرة بـ”صناعة النجوم” من المواهب الشابة وتقديمها لجماهيرها، بدلا من البحث عن لاعبين في أندية أخرى؟.
هذا السؤال ليس بالجديد على الإطلاق، بل هو مكرر في كل موسم، بحيث تندر المواهب الشابة، بل وتحتاج إلى صبر طويل وجهود مضنية للحصول على كامل فرصتها، في ظل بحث الأندية ولاسيما الكبيرة منها عن لاعبين جاهزين قادرين على تحقيق الإضافة النوعية المطلوبة منهم، ومن يدقق النظر يلاحظ أن الأندية نادرا ما تستعين باللاعبين الشبان من فرقها الرديفة، رغم الإجهاد الذي يصيب بعض الفرق نتيجة كثافة عدد المباريات والمشاركات المحلية والقارية.
يمكن الإشارة إلى فريق ريال مدريد كمثال حي، عندما وجد الريال نفسه مضطرا لخوض ثلاث مباريات مع فريقي برشلونة وليفربول بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا خلال ثمانية أيام فقط، رغم وجود كم كبير من اللاعبين المصابين، فاعتمد على من توفر من قائمته الأساسية، واضطر إلى تغيير مراكز بعض اللاعبين، دون أن يغامر بالدفع بأي من اللاعبين الشبان من الفريق الرديف، خوفا على النتائج الإيجابية التي حققها في المباريات المفصلية الثلاث.
إذن، هو الخوف على نتائج المباريات الذي يجعل مختلف الأندية تبحث عن اللاعبين الجاهزين، ولا تجعل “إنتاج” المواهب الجديدة على رأس أولويات عملها، بمقدار سعيها لاقتناص تلك المواهب من دول في أميركا الجنوبية وإفريقيا وآسيا وحتى الدول الأوروبية غير المصنفة من “النخبة الكروية”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock