في منتصف الستينيات كنت طالبا في كلية التربية الرياضية بالقاهرة، وكانت هناك 4 أحداث مهمة ينتظرها المواطن المصري والعربي، لأنها عنوان تلك المرحلة.
الأول كان فنيا يتمثل في سيدة الغناء العربي “أم كلثوم”، حيث يجمع الشعب المصري والعربي من عشاق الطرب على محبتها، وكانوا ينتظرون حفلاتها الأسبوعية أو الشهرية أو الموسمية، لم يتح المجال لي لحضور إحدى حفلاتها لأن ثمن التذاكر لا يتناسب مع دخلي كطالب أنذاك، ولهذا كنت مع الذين كانوا يسمعونها من خارج قاعة حديقة الأزبكية التي كانت تغني بها.
كانت أم كلثوم علامة من علامات ذلك العصر الذي تواجد فيه العديد من المطربات والمطربين المتميزين.
الثاني.. خطاب الرئيس جمال عبد الناصر وكانت له شعبية كبيرة، حيث كان يطرح قضايا مصر والوطن العربي، وكان الجميع يجتمع حول المذياع في البداية عندما لم يكن هناك تلفزيون.
الثالث.. المقال الصحفي الأسبوعي للصحفي الشهير محمد حسنين هيكل “بصراحة”، وكان ينشره في جريدة الأهرام الشهيرة ويطرح فيه قضايا الساعة التي تعبر عن توجه وفكر السلطة.
الرابع … لقاء الديربي الكروي بين فريقي النادي الأهلي ونادي الزمالك “السوبر والدوري والكأس”.
لقد كانت شوارع مصر تبدو فارغة من البشر والحياة، لأن الجميع كان يتابع مباراتهما في الإذاعة والتلفزيون.
كانت ظاهرة لم تعد موجودة كما كانت في الماضي، فيها روح وفيها حياة أكثر، خاصة كان هناك بعض المعلقين الكرويين المتميزين والمبدعين مثل شيخ المعلقين “كابتن لطيف”، الذي كان يطرب ويسعد مستمعيه الذين كانوا ينتظرون تعليقاته التي اتسمت بخفة الدم والإقناع.
راجعت هذه النقاط بعد أن شاهدت يوم الجمعة الماضي لقاء مهما بين الفريقين في السوبر، والتي جرت على ستاد برج العرب بحضور ما زاد على عشرة آلاف مشجع وانتهت بفوز الأهلي لكأس السوبر بنتيجة 3-2.
مشاهدتي للمباراة أرجعتني نوعا ما إلى الزمن الجميل الذي كانت فيه رياضة وفن وسياسة وحياة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock