أفكار ومواقف

الإدارة بالنتائج

ما يفهم من توجيهات سمو ولي العهد، أثناء ترؤسه جانبا من اجتماع مجلس الوزراء، أنه يتطلع لإدارة وقرارات مرتبطة بالنتائج؛ لا يكفي أن نقيّم المشاكل ونتخذ القرارات ونسن التشريعات ونضع الخطط لحلها إذا لم تكن هنالك نتائج ملموسة. لذلك فهو يفكك عمليا وبشكل واضح هذه التحديات.
نجحنا في أحيان بالتعامل مع التحديات وبشكل فعال، وأخفقنا في أحيان أخرى. إعادة الهيبة للتوجيهي الذي انتهى للتو من نماذج العمل الناجح الذي حقق نتائج ملموسة بزمن معقول بعد أن تردى حال الامتحان التربوي الوطني الأهم وأصبح مجالا للتندر على الدولة وهيبتها وواقع التعليم المدرسي في البلد.
بدأت مواجهة المشكلة إبان عهد وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، وبتعاون من جميع أجهزة الدولة، بما فيها الأمنية والمركز الوطني لإدارة الأزمات. وتم بالفعل استعادة الهيبة وإن كانت مصاحبة لكثير من الخوف الذي اجتاح طلبة التوجيهي. ثم أتى الوزير الدكتور عمر الرزاز وأكمل المسير واضعا لمساته الحضارية، ومحاولا إدخال مفاهيم تربوية حديثة تحفظ هيبة الامتحان، وبذات الوقت ترتقي به لأفق أكثر رحابة، وبنظرة للمستقبل، ليكمل الدكتور وليد المعاني بعدها بكثير من المصداقية والمثابرة محافظا على هيبة الامتحان ومستجيبا وفريقه الكفؤ لجميع التشكيك حال بروزه وبمنطقية وفعالية أكسبت الامتحان والقائمين عليه الاحترام والتقدير.
هذا جهد دولة نوعي عابر للحكومات استجاب لتحد كبير ورئيسي لنظامنا التربوي، ونجح بالمحصلة في تحقيق نتائج بددت كل أصوات التشكيك والتنمر على الدولة وهيبتها وامتحاناتها.
مثال على الإخفاق ذلك الجهد الهادف إلى التعامل مع تحديات النقل العام وتردي واقعه. إدخال أسطول من الباصات الحديثة للنقل في العاصمة عمان كان خطوة وقرارا ميدانيا مهما، ومستجيبا لواقع التحدي، ولكن لسان حال الجميع أاننا سنصدق جدوى هذا القرار إذا ثبتت بالفعل فعاليته واستطاع العمانيون أن يشعروا أنهم قادرون على الوصول لأعمالهم وأشغالهم بسهولة وانتظام واحترام.
سمعت وغيري من خبراء ذوي مصداقية أن إدخال هذا الأسطول هو الحل الفعلي والمنطقي لمعضلة النقل العام، وقد أحسن عمدة عمان الميداني بتركيزه على ذلك، ولكن بسبب تاريخ من عدم القدرة على نجاح حل هذه المعضلة بات حال المواطن متشككا، واسان حاله يقول: إننا سننتظر لنرى النتائج.
تميزنا تاريخيا في الأردن بقدرتنا ومصداقيتنا بحل المعضلات، وبنينا دولا من حولنا، وما نزال قادرين على مواجهة تحدياتنا المتراكمة. هنالك أجواء سلبية وتشكيكية مستمرة بكل ما هو رسمي، لكن النجاح لا يستطيع أحد إخفاءه أو التقول عليه إذا ما كان بائنا ومستجيبا بكفاءة للمشاكل.
لا يكفي بعد اليوم الإعلان عن قرارات واستراتيجيات وخطط إذا لم تكن قادرة على تحقيق النتائج المرجوة. كم استراتيجية جلب استثمار لدينا، وكم قرار اتخذنا من أجل ذلك، وذات الحال مع البطالة التي نتحدث عن أرقام يخالفها تماما الواقع المشاهد والمعاش يوميا من قبل الأردنيين.
الإدارة بالنتائج هو ما تحتاجه البلد، وتوجيهات ولي العهد تؤشر تماما إلى ذلك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock