تحليل إخباري

الإرهاب الأبيض يقتل جورج فلويد

د.زياد الشخانبة

قبل عام، نشرت مقالاً يتحدّث عن ارتفاع وتيرة الإرهاب الأبيض في أمريكا، واليوم وصل هذا الإرهاب إلى ذروته التي لن يصمت السود أمامها بعد مَشهد وفاة مواطن اسود تحت أقدام شرطي أبيض بلا إنسانيّة.

إن صعود اليمين المتطرف إلى السلطة في امريكا وأوروبا زاد وتيرة العنصريّة البيضاء التي باتت تعمل بالعلن مدعومة من قِبل المتعصبين البيض والسكان الأصليين والسياسيين المؤمنين بالعرق الأبيض، فأنتج هذا يميناً متعصّباً في الدواخل الغربية خصوصاً اميركا التي تشهد اليوم أحداثاً عنيفة بعد وفاة فلويد.

أمريكا التي شهدت في السنوات الأخيرة تزايداً في الأعمال الإرهابيّة التي يُطلق عليها “الإرهاب الأبيض” والذي أخذ حيزاً في وسائل الإعلام بعد ارتفاع الاعتداء على السود الذين يضيقون ذرعاً بعنصرية بيضاء علنيّة في عهد ترمب الذي لا تزعجه التصرفات العنيفة ضد المهاجرين أو السود وهو المنحاز إلى العرق الأبيض بقوّة.

والإرهاب الأبيض الذي يتنوّع بين إطلاق النار والطعن والتفجير والخنق والقتل بدم بارد كما حصل أخيراً مع جورج فلويد، يستند إلى ايديولوجية “القوميّة البيضاء” التي يعتنقها الأشخاص البيض في دواخلهم والتي تنص على رفض القوميات والثقافات والألوان الأخرى وتنادي بتفوّق العرق الأبيض والانحياز سياسياً واقتصادياً واجتماعياً له، وتسمح بالتعامل والتصرّف العنيف مع الأعراق الأخرى.

كانت قد بدأت العنصريّة البيضاء بجماعات قليلة سرعان ما تنامى فكرها العنصري وانتشر بالتحشيد والتعبئة والإقناع من خلال وسائل الإعلام والاجتماعات ورجال الأعمال وغيرهم، وتحولوا إلى أكثريّة فرضت ايدلوجيتها؛ إذ وصلوا إلى الحكم والسلطة واصبح من السهول التحكّم بصنع القرار وتنفيذ معتقداتهم وخير مثال في امريكا وبريطانيا وفرنسا.

ومما سبق، فالسود والمهاجرون هم في دائرة التضييق حالياً وأكثر في المستقبل، ولن تنجح الأحداث الحاصلة في أمريكا اليوم بإنهاء هذه العنصريّة، بل هناك تكتل جماهيري أبيض كبير يطالب السلطات بتقسيم المواطنين إلى درجات وقمع أي مَطالب تدعو إلى المساواة.

نعم يعيش الغرب في حالة انعدام الوئام والحس الإنسانيّ والعدالة بين الأجناس والاعراق، وهي فجوة تتسع سريعاً، وبالتالي فالاضطرابات قادمة ولن تكون مؤقتة؛ لأن انقسام السكان إلى نصفين يعني أنهم في صراعٍ دائم مِن المتوقع أن يطال تأثيره الانتخابات الامريكية القادمة التي قد يُصبح التصويت فيها لدى السود، لمن يقف معهم أو يقف ضد العنصرية البيضاء .

لن يصمت السود بعد اليوم على التهميش والإذلال وهم المتواجدون في جميع أركان المؤسسات الأمريكية، ولن تعبر حادثة موت جورج فلويد مخنوقاً وهو يتوسّل، دون ثمن ستدفعه الدولة الامريكية في ما يخص انشقاق المجتمع.

السياسيون الأمريكيون الجمهوريون يصمتون أمام هذا المشهد المؤسف وكأنهم يحبذون ممارسات اليمين العنصري المتطرف الذي يُعدُّ القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري خصوصاً العرق الأنجلو ساكسوني الأبيض الإنجيلي، وكذلك الحال لدى العديد من احزاب أوروبا، أما الصعوبة في مواجهة هذا الخطر فهي نابعة من كون الديموقراطيّة هي التي تأتي بهؤلاء إلى السلطة، وهناك مَن يذهب إلى أن الديموقراطية الغربيّة في خطر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock