;
أفكار ومواقف

الإساءات للمواطنين مرفوضة

لا أفهم ولا أقبل الاساءات التي يوجهها البعض للمواطنين على خلفية سلوكيات باعتقاد هذا البعض أنها غير مناسبة ومسيئة.
تسابق مؤخرا “نشطاء” على مواقع التواصل الاجتماعي في كيل الاتهامات والاساءات من منطلق “النقد” لقيام مواطنين بـ”التهافت” على شراء أطباق من البيض بأسعار مخفضة جراء عروض لأحد المراكز التجارية (مول).
لقد حمل هؤلاء “النشطاء” على المواطنين، نتيجة لهذا التصرف، فكانت هناك سلسلة من الاساءات التي جاءت من باب “الانتقاد” على حد قولهم (النشطاء) لهذا السلوك، حيث اعتبروه سلوكا غير “سليم” يدل على “صفات غير جيدة بالمواطنين”، وأن “المواطنين غير قادرين فعليا على مواجهة الشدائد، أو الضغط على الحكومات لتغيير سياستها”.
للأسف، هناك من يدعون، أنهم “نشطاء مجتمعيون” مستعدون لتشويه صورة المواطنين في حال قام البعض بسلوكيات لاتتناسب مع آراء هؤلاء “النشطاء”.. وهؤلاء مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى في الاساءات والتفسيرات السلبية لمثل هذه السلوكيات.
لم أجد وغيري كثيرون، أية سلبيات في مثل هذه السلوكيات.. ففي كل دول العالم، ومنها الدول المتقدمة، نجد “هجوما” و”تهافتا” على شراء السلع ذات الأسعار المخفضة عند اعلان المراكز التجارية الكبرى أو حتى الصغرى عروضا موسمية بتخفبض الأسعار.
لم يتهم أحد هناك في تلك الدول المواطنين، أنهم “سيئون”، أو أنهم” يحملون جينات الخضوع” أو أنهم” غير قادرين على التغيير” إلى غيره من الاساءات.
اعتقد، أنه يجب النظر إلى هذا السلوك من وجهة نظر أخرى، بعيدة كل البعد عن التفسيرات “العنصرية” و”المسيئة” .. طبعا مع الأخذ بعين الاعتبار، أن ما حدث يحدث في دول متقدمة. فما حدث يدل بشكل جلي، أن أوضاع الناس المعيشية الصعبة وصلت إلى حد صعب وخطير.. وأنه وفي ظل ارتفاع اسعار الكثير من السلع الأساسية، دفع المواطنين للبحث عن السلع ذات الأسعار المخفضة حتى ولو على حساب الجودة، فقط لتأمين لقمة عيش اطفالهم وأسرهم.
نعم، هناك وضع معيشي صعب، لايستطيع أحد انكاره، وغالبية المواطنين “يشقون ويتعبون” لتأمين متطلبات معيشتهم..صحيح، أن البعض يذهب لمواجهة ذلك، بمقاطعة السلع ذات الأسعار المرتفعة، ولكن هناك أشخاص يحتاجون فعلا لهذه السلع المخفضة، لتأمين وتوفير متطلبات الحياة اليومية لأفراد أسرهم، فهم غير قادرين على توفير السلع الأساسية بالأسعار المرتفعة مثل ما يحدث اليوم.
تأتي هذه الاساءات والأسواق التجارية تشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار سلع أساسية كالدجاج واللحوم، وهناك دعوات بمقاطعتها لإجبار التجار على تخفيض أسعارها.. تصوروا مثلا لو قام مركز تجاري بتخفيض سعر اللحوم إلى درجة يصبح بمتناول يد غالبية المواطنين وبالأخص ذوي الدخول المنخفضة.. أكيد سنشهد
” هجوما” على هذا المركز لشراء اللحوم. أمر طبيعي، ولاينتقص من الناس، ولكن المهم العمل بشكل جدي لتخفيض أسعار السلع، لتكون بمتناول المواطنين.
الانتقادات في مثل هذه الحالات يجب أن توجه لمن يملك القدرة على رفع الأسعار، وحرمان غالبية المواطنين من سلع أساسية هم بحاجة ماسة لها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock