حياتناصحة وأسرة

الإساءة لا تكون دوما جسدية.. هذه علامات العاطفية منها!

عمان- لا تعد الإساءة العاطفية فعلا جسديا فقط، ولكنها قد يقصد بها التحكم والتسلط بشخص آخر من خلال الهجوم اللفظي والإذلال والتخويف والعزل والحبس، وأي معاملة تقلل من شأن الشخص المقابل وهويته الذاتية وكرامته وقيمته، كل هذه الأمور تعد إساءة عاطفية أيضا.
وعادة ما يتسامح المجتمع مع الإساءة العاطفية، وربما يشجعها في بعض المجتمعات التقليدية الذكورية، وقد بدأت الدراسات في هذا الشأن مؤخرا، وقبل عامين فقط أُقر قانون في بريطانيا يجرم الإساءة العاطفية لشركاء الحياة الزوجية أو أحد أفراد الأسرة، وقد تصل العقوبة إلى خمس سنوات من السجن، أو غرامة مالية كبيرة.
وللأسف، فإن الإساءة العاطفية لا تترك أثرا واضحا، أو علامات خارجية، وغالبا لا تتم ملاحظتها أو علاجها، مما يؤدي إلى تحديات نفسية قصيرة وطويلة الأمد لدى ضحايا الإساءة العاطفية، وعائلاتهم.
أنواع الإساءة العاطفية
تعد الإساءة اللفظية جزءا كبيرا من الإساءة العاطفية في العلاقات، وتحدد باتريشا إيفانز في كتابها “The Verbally Abusive Relationship” سلوكات مستمرة وثابتة؛ لتساعدنا على معرفة الإساءة اللفظية وتحديدها حين نراها:
المخاطبة باستخدام أوصاف مثل: “غبية، مجنون، بشعة، سمين، كسولة، بقرة، حمار..”.
– النقد وإطلاق الأحكام: عندما يقوم شريك الحياة الزوجية بالتقليل من شأنكم، بإظهار مدى عدم تقبله، أو تقبلها لكم كأشخاص، ولما تقومون به، ويشيرون بشكل مستمر إلى عيوبكم، وأخطائكم.
– الغضب المسيء: الصراخ، والغضب الشديد، أو استخدام السخرية، وتبني أسلوب عدائي على الدوام.
– الابتعاد والكتمان: الانسحاب من العلاقة، والانغلاق على النفس من خلال كبت العاطفة والكتمان، والتوقف عن المشاركة بالمشاعر، والتحدث عن الشؤون الوظيفية والعملية اليومية عوضا عن ذلك، مثل: هل دفعت الفاتورة؟ هل عالجت الأطفال؟ هل اتصلت بالمدرسة؟
– التقليل من شأن الأمور: تجاهل حقيقتكم، أو وجهة نظركم، كما لو لم يكن لديكم الحق بأن تشعروا، أو تفكروا (مثل إخباركم بشكل مستمر بأنكم حساسون جدا كالأطفال، أو غير منطقيين).
– التقليل من شأن اهتمامات الآخرين وأفكارهم: كأنكم لستم مهمين ولا تعنون شيئا.
– التهديد: بقصد إذعان الشخص الآخر، وقد يتراوح بين التهديد بالطلاق، إلى التهديد بإخبار الناس بأنكم كسولون، أو لا يمكن الاعتماد عليكم.
– إلقاء الأوامر طوال الوقت: حينما يتوقع الآخر منكم أن تنفذوا الأوامر، وهو نوع من التحكم.
– الإساءة اللفظية، والتي قد تكون على شكل نكات، مثل قول شيء مؤذٍ أو مهين، ثم اتباعه بعبارة مثل “لم أعن ذلك حقا”، أو: “لقد كنت أمزح”.
أشكال أخرى من الإساءة العاطفية
– عزل شريك الحياة عن الأصدقاء والعائلة بالتصرف بغيرة وتحكم مفرط، وتقييد وتحديد أين ومتى يمكنكم مغادرة المنزل، ومن يُسمح لكم برؤيته.
– تقليل مصادر المال، والتحكم بما ينفقه الآخر.
– اتخاذ جميع القرارات المهمة في الحياة بدون استشارة الطرف الآخر.
– منع الطرف الآخر من متابعة الدراسة أو العمل.
آثار على المدى البعيد للإساءة العاطفية
فقدان الثقة بالنفس والشعور بقيمة الذات، فقدان الثقة بالآخرين، الاكتئاب والقلق، متلازمة التوتر ما بعد الصدمة، أفكار انتحارية، معاقرة المخدرات والكحول، وفقدان الهوية الشخصية (عدم الوثوق بأفكارك الخاصة، ومشاعرك ووجهة نظرك).
ما الذي يمكنك عمله؟
– الاعتراف بوجود الإساءة العاطفية في حياتكم الزوجية: في كثير من الأحيان، يكون ضحايا الإساءة مشوشين ويلومون أنفسهم، ويصدقون ما يخبرهم به الطرف المسيء، ولذلك فإن معرفة كيف تكون الإساءة العاطفية ستساعدكم على معرفة أن المسيء هو الملام، وأن الإساءة لم تأت نتيجة لعيب فيكم.
– التوقف عن تمكين المسيء: الأشخاص الذين يمكنون المسيئين لهم هم أشخاص تعايشوا مع الإساءة، وسمحوا لهذا السلوك المدمر بأن يستمر بالتقليل من شأن الإساءة، وخلق أعذار لها، والاختباء من العائلة والأصدقاء، والعيش على أمل أن تتوقف وحدها.
– إحاطة النفس بأشخاص داعمين: وإخبار شخص تثقون به من أفراد العائلة أو الأصدقاء، أو من المعالجين المختصين، يساعدكم على التعبير عن أفكاركم ومشاعركم، والتصرف بتعقل مع ما يحدث.
– البحث عن التدخل الملائم: ربما ستحتاجون للحصول على علاج فردي؛ لاستعادة ثقتكم بأنفسكم وقوتكم، أو اللجوء إلى مختصي علاج العلاقات الزوجية، فالمسيء غالبا ما يكون غير مدرك لسلوكه، وأثره على الطرف الآخر.
هل تعلمون؟
انتشر هاشتاغ على “تويتر” العام الماضي بعنوان (MaybeHeDoesntHitYou#) بمعنى ربما لا يضربك، والذي يسلط الضوء على الطرائق التي قد يكون فيها شركاء الحياة الزوجية مسيئين، وهذه مجموعة من التغريدات:
– ربما لا يضربك، ولكنه يقارنك بغيرك من النساء وينتقد جسدك، ويخبرك باستمرار أنك لا تقدمين ما يكفيه.
– ربما لا يضربك، ولكنه يحرص على أن تؤمني أنك محطمة ومنكسرة، ولن يرغب بك أحد آخر في يوم من الأيام.
– ربما لا يضربك، ولكن بدلا من ذلك، هو يعزلك، ويدمر جميع علاقاتك حتى يكون هو كل ما تملكين في الحياة.
– ربما لا يضربك، ولكنه لا يسمح لك بالخروج من المنزل، أو رؤية أصدقائك في أغلب الأحيان.

مريم حكيم
مستشارة في العلاقات الزوجية
مجلة نكهات عائلية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock