أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

الإصلاح الاقتصادي يبدأ من هنا

سلامة الدرعاوي

لا يمكن للحكومة ان تسير ببرنامج اقتصادي وطني مستقل عن برنامج التصحيح مع صندوق النقد الدولي الذي يحدد مسار وآليات الحكومة في تنفيذ عدد من السياسات خلال سنوات البرنامج.
لكن هذا لا يمنع أبداً أن تكون لدى الحكومة خطوات إصلاحية اقتصادية بالتزامن مع برنامج الصندوق، والأمر يحتاج إلى تفاهمات داخلية بين أعضاء الحكومة أولاً، والحكومة والنواب ثانيا.
خطوات الإصلاح الاقتصادي التي بإمكان الحكومة ان تتخذها فوراً تبدأ أولى خطواتها باتجاه الموازنة العامة من خلال وقف اتجاهات عمليات الاقتراض نحو النفقات التشغيلية واستبدالها باقتراض للمشاريع الإنتاجية والرأسمالية، وهذا يتطلب ان يكون لدى الحكومة خريطة طريق استثمارية بالمشاريع التي تعزز الاستقرار الاقتصادي وترفع تنافسية بيئة الاعمال المحلية، وتكون بالشراكة الفعلية مع القطاع الخاص، لكن للأسف غالبية اتجاهات القروض تذهب لتلبية نفقات حكومية تشغيلية من رواتب وغيرها لا تغني ولا تسمن من جوع.
الخطوة الإصلاحية الاقتصادية الأخرى تتعلق بتعزيز مبدأ التدريب والتقييم والمساءلة لجهاز الدولة الإداري الذي بات اليوم يُشكل وسيلة ضغط سلبية على بيئة الأعمال والتعامل مع القطاع الخاص، فالأمر بحاجة إلى إعادة هيكلة القطاع العام على أسس جديدة بعيدة عن نظام الأعطيات والمحسوبية والواسطات المتبع.
تغيير مبدأ الضمان الوظيفي والحصانة الوظيفية التي يتمتع بها موظفو القطاع العام رغم إخفاقهم في أعمالهم، وتعزيز مبدأ المحاسبة والمكافأة كُل حسب إنجازه، لكن للأسف النظام الحالي غير قادر على فصل موظف مهما كان جرمه، فالمحددات القانونية موجودة بشكل غير منطقي.
الحكومة بحاجة إلى إيقاف النمو السلبي المتزايد في النفقات التشغيلية والتي غالبيتها تأتي استجابة لعمليات الضغوطات الاجتماعية التي تمارس عليها إما بالتعيينات أو زيادة العلاوات والرواتب والتي عادة تمنح للجميع دون أدنى درجات التقييم ومعايير الإنجاز، اي وفق نظام الاعطيات للجميع.
الأمر بحاجة إلى خطة تفصيلية لإصلاح ما هو موجود من خدمات ومرافق، فنحن في الأردن لدينا كل شيء فيما يتعلق بالمرافق والإمكانات التي تتعامل مع المواطنين والمستثمرين، لكن نوعية الخدمات من تدن إلى آخر يوما بعد يوم، والسبب في ذلك انتشار الواسطة في المرافق، وضعف في إعداد الكوادر المؤهلة لإدارتها.
فنحن لسنا بحاجة إلى مستشفيات ومراكز صحية جديدة بقدر ما نحن بحاجة إلى كوادر طبية وإدارية قادرة على الرقي بالتعاملات مع المرضى وتقديم الخدمات بالشكل الصحيح، والامر يتعلق بكافة المرافق الخدمية من تعليمية وبلدية ومالية وغيرها، وأفضل طريقة للقضاء على مظاهر الفساد الإداري والنهوض التدريجي في الخدمات هو اتمتتها إلكترونيا كما حصل في الجوار خاصة في المملكة العربية السعودية التي باتت كل معاملات المواطنين والمستثمرين الكترونية في وقت قياسي، بينما نحن لغاية يومنا هذا نسير في المربع الأول فيما يتعلق بالحكومة الإلكترونية التي كنا سباقين إليها وفي الدعوة لها.
نحن بأمس الحاجة إلى شراكة فعلية وحقيقية مع القطاع الخاص في عملية صنع القرار، فالحكومات لا تدري بمشاكل بيئة العمال كما يعرفها القطاع الخاص، ولا يجوز اتخاذ القرارات والقوانين دون ان تكون هناك تطورات وتفاهمات معه او المشاكل التي تعترض طريق تنمية أعمالها واستمرارها.
الاصلاح الاقتصادي لا يكون إلا من خلال تعزيز مبدأ سيادة القانون وفرض هيبته وحماية المجتمع من تغولات القوى النافذة والتقليدية التي تعرقل مسيرة الإصلاح من أجل مكتسبات خاصة.
المرتكزات الإصلاحية الاقتصادية السابقة غير مكلفة على الخزينة ويمكن السير بها فورا دون تردد، والأمر ليس مناطا بوزير المالية، وإنما بإرادة حكومية حريصة على الإصلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock