أفكار ومواقف

الإصلاح التربويّ.. يبدأ من الرؤيا

منذ لقائنا التاريخي بوزير التربية والتعليم قبل أسابيع، وأنا منكبّة على الكتب المدرسيّة الجديدة التي أصدرتها وزارة التربيّة، لأتثقَّف بالمعنى الحقيقي للإصلاح التربويّ الذي اجترحتهُ وزارته في عهده. وهو إصلاح يبلغ حدّاً من الإعجاز بحيث يمكن تصديره إلى أي فصيل داعشيّ، دون أن يحتاج إلى إدخال كبير تعديلٍ عليه. ومع أنَّ أقلاماً جادةً تتناول بتكثيفٍ، منذ شهورٍ، بل منذ سنين، التربية والكتب المدرسيّة، في الصحافة والإعلام، وما تعانيه من أشكال الخلل، إلا أنَّ الوزارة للحقّ لم تكن سوى أذنٍ من طينٍ وأذنٍ من عجين. وهو مشهد سوريالي وسط أزماتٍ متراميةٍ تحتاج من كلٍّ منا إلى صدق القول والفعل. وأيّ إهمال أو تراخٍ أو ادعاء عملٍ ليس إلا من قبيل الهزل في مصير البلد، والتواطؤ مع أعدائه.
ووزارة التربية تحديداً طال هزلها!
فالإصلاح الذي حشدت له الوزارة قوى الإبداع والعبقريّة في المجتمع، وطرّزت أسماء 32 اسماً على كل كتاب، بين مشرف ومؤلف ومنفذ، رصدْتُه في التقرير الذي أعددتُه على النحو التالي:
أين الرؤيا يا معالي الوزير؟
ما من إصلاحٍ أو بناء لا تسبقه رؤيا ينبثق منها ويؤدي إليها. وأول سؤالٍ تطرحه الرؤيا الإصلاحية التربويّة هو ما هي المهمة الجوهرية التي علينا القيام بها للنهوض بالبلد في ظلّ الأخطار المحدقة وعلى رأسها الإرهاب؟ فإذا اعترفنا أنّ الإرهاب لا يكمن في رفع السلاح فحسب، وأنّ ثقافته هي التي تسبقُه وتمهّدُ لوجوده، مع عدد قليلٍ من العوامل الأخرى، وأن مهمتنا الأولى تتجلى في تجفيف منابع الإرهاب، وأنّ التربية هي إحدى البيئات الحاضنة للإرهاب، وأن التنشئة التربوية في المدارس تتضافر مع التنشئة الاجتماعيّة في مؤسسة الوعظ والإرشاد المعبَّأة بالأيديولوجيا المتشنجة.
 إذا اعترفنا بكل ذلك، وعلينا أن نعترف، ولا ندفن رؤوسنا في الرمال، فإنَّ أولى مهماتنا أن نذهب سريعاً إلى الطلبة في المدرسة، فنسأل: ما نوع الطالب والطالبة اللذين يحتاجُ إليهما البلد لكي تضمن سلامتها وتنهضَ وتتقدَّم وتلتحق بالدول المحترمة؟ هل هما القنوعان المسالمان؟ هل هما العنيفان والغاضبان والأيديولوجيان المتربّصان؟ هل هما المطيعان والمتلقيان الجيدان واللذان لا يتساءلان ولا يثيران قلقاً؟ هل هما اللذان يؤديان فروضهما الدينية ويحاسبان الناس على تقصيرها في تأدية الفروض؟ هل هما الإخوانيان أم السلفيان؟ أو أولئك المنبتَّان لا أرضاً قطعا ولا ظهراً أبقيا؟ أم هما المتوازنان الخلوقان اللذان يتحملان المسؤولية، ويستخدمان عقليهما، ولديهما القدرة على التفكير وحل المشكلات وبناء الاستراتيجيات وقيادة الجماعات؟
من المؤكَّد أن ما يتفقُ مع النداءات المتكرّرة لقائد البلاد، ليس ذلك الركام المعتلّ من الادعاءات الإصلاحيّة، بل هما الطالبان اللذان سيصبحان مواطنيْن صالحيْن يحترمان القانون ويطبّقانه، وإنسانيْن صالحيْن يمشيان في خير المجتمع من خلال المنظومة الأخلاقيّة التي يكتسبانها، وقادريْن على النهوض ببلدهما بإطلاق قدرات عقلهما وإمكانات تفكيرهما.
إن تصوّر نوع الطلبة ينبغي أن يتمّ في ضوء الأهداف الكبرى للتقدُّم، وفي ضوء تجارب الشعوب التي قامت على قدمين ثابتتين وحقَّقت نهضةً علميّة واجتماعيةً ما كان لها أن تحدث لولا ذهابها إلى النظام التعليمي ونفضه ونقضِه ثمَّ إعادة بنائه.
دعونا لا نفقد الأمل…!

تعليق واحد

  1. الطالب الذي نريد
    نريد طالبا ملتزما بدينه ومحبا لوطنه يعرف ما يدور في العالم … نحن نعيش في مجتمع عربي مسلم وهكذا تربينا …وهكذا يمكن ان ينشئ جيل مؤمن بربه وقيم دينه وخدمة وطنه.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock