أفكار ومواقف

الإصلاح السياسي والشباب

خالد دلال

حمل لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع رؤساء الجامعات الرسمية الأسبوع الماضي، إضافة إلى مقابلة جلالته مع صحيفة الرأي اليومية، رسائل عديدة ترسخ أهمية انخراط شباب وشابات الوطن في عملية الإصلاح السياسي أساسا لنجاحها والمضي بها نهجا، والوطن يخطو بثبات في مئويته الثانية.

ولعل ما يوجز ذلك هو دعوة جلالته الشباب الجامعي، خلال اللقاء، “إلى أن يكونوا جزءا أساسيا في عملية التحديث السياسي، والانخراط في العمل الحزبي البرامجي”. ولضمان تحقيق ذلك، فقد أكد جلالته “ضرورة إنجاز نظام تنظيم الأنشطة الحزبية بالجامعات، والعمل بشكل مؤسسي لمنع وضع أي حواجز أمام الشباب للمشاركة في الحياة السياسية”.

نحن فعلا أمام رؤية ملكية واضحة وآلية تنفيذ محكمة، وهو ما يفتح الباب مشرعا لأخذ جيل الشباب دورهم في بناء مستقبل هم أصحابه قبل كل شيء، وبالتالي من عليهم واجب صياغته وتنفيذه على أرض الواقع.

وللبناء على ذلك، فقد جاءت مداخلة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، خلال اللقاء، بتأكيده أهمية “تعزيز ثقافة الحوار لدى الطلبة وتكريس العمل السياسي المبني على التنوع الفكري”. ولعل في مفردة “التنوع الفكري” خلاصة ما ينبغي أن يكون عليه المشهد لضمان مشاركة مختلف أطياف الفكر الشبابي في عملية الإصلاح، وهو ما سيثريها قبولا وتعددا وإنجازا.

على شباب وشابات الوطن التقاط الرسالة الملكية والعمل بمقتضاها لما تحمله من رؤية واقعية بوجود حاضنة حقيقية للتغيير الإيجابي الذين هم أساسه ومحركه حاضرا ومستقبلا. فالأوطان تبنى بعزم قطاعها الشاب في نهاية المطاف.

على الشباب في مختلف الجامعات استثمار عامل الوقت، والمبادرة بالقول والفعل لإثبات قدرتهم على تحمل المسؤولية والمشاركة في عملية التحديث السياسي التي ستقود الوطن، بجميع أركانه، إلى الإنجاز على مختلف مسارات الإصلاح، والتي لا تقتصر على السياسي فقط، بل تشمل الاقتصادي والإداري أيضا.

ولنتذكر أنه لطالما شكلت الجامعات في العالم المخزون الاستراتيجي لانبثاق الأفكار الريادية، وقد حظيت لدينا على الدوام بدعم ملكي لشبابها وشاباتها لإطلاق مكنونات فكرهم وتأطيره في عمل منظم يعود خيره على الوطن بمختلف شرائحه.

وعلى شباب وشابات الوطن أيضا أن يتمعنوا في وصف جلالته، خلال مقابلته مع صحيفة الرأي، للأردن الجديد بقوله إنه “يعزز مبادئ الحداثة، ويبني على منجزات الماضي، بإدراك عميق لحجم الإمكانات والحاجات والفرص وضرورة الاستثمار في الموارد والعقول والمواهب… الأردن الجديد يمضي قدما بمجتمع قوي ومنتج، ومشاركة واسعة في اتخاذ القرار، واقتصاد يعزز عناصر القوة والمنعة، وضمانة ذلك كله قضاؤنا العادل وسيادة القانون على الجميع والعمل بتشاركية وبجدية ووضوح”.

يحمل ما تقدم رؤية مستقبلية رائدة لما علينا جميعا اعتناقه فكرا وممارسة لخدمة وطننا. فنحن لا نملك ترف الوقت، وعلينا المضي في مسيرة الإصلاح التي فيها صلاحنا. وفي ذلك تكمن الروح الإيجابية والتنافس الشريف لإعلاء شأن الوطن، وهي أسمى غاية لنا جميعا.

الشباب هم آلة المكان والزمان لبناء المستقبل، وكما آمن الفيلسوف اليوناني سقراط فلا صعب أو مستحيل بالنسبة لهم. وفي هذا مكمن القول والفعل لمن أراد خير وطنه وخير نفسه. “وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”.

المقال السابق للكاتب 

نموذج التكامل الصناعي الأردني الإماراتي المصري

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock