أفكار ومواقف

الإصلاح.. الكرة في ملعب اللجنة

وجه جلالة الملك، في العاشر من حزيران الحالي، رسالة إلى رئيس الوزراء الأسبق، سمير الرفاعي، عهد إليه فيها برئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، مهمتها وضع مشروعي قانونين جديدين للانتخاب وللأحزاب السياسية.
الرسالة الملكية، وبعيدًا عن أي معطيات جانبية، سواء كانت مفصلية أم هامشية، من قبيل عدد أعضاء اللجنة الذي بلغ 92 عضوًا، يمثلون مختلف الأطياف السياسية والقطاعات الأخرى، فضلًا عن أن بعضهم جاء من رحم أحزاب أو نقابات، أو شخصيات أكاديمية أو ذات حضور شعبي أو عشائري، تضمنت عدة نقاط، سأحاول التركيز في هذه الكلمات على نقطتين، الأولى: تأكيد جلالة الملك أن نتائج عمل اللجنة ستتبناها الحكومة، وتقدمها إلى مجلس الأمة فورًا، دون أي تدخلات أو محاولات للتغيير أو التأثير.
إن التعهد الملكي بعدم إحداث أي تغيير على نتائج عمل اللجنة، يضع الأخيرة على المحك، فهي إما أن تكون على قدر المسؤولية، وتعمل على إحداث نقلة نوعية، فيما يتعلق بقانوني الانتخاب والأحزاب، يكون من شأنها إنصاف جميع الأردنيين، في مختلف مناطقهم، ويشجع الجميع، شيبًا وشبانًا، من كلا الجنسين، على المشاركة في العملية الديمقراطية، والتي أهم أساساتها وجود أحزاب فاعلية، تقود بالنهاية إلى حكومة برلمانية.
الكرة الآن في ملعب اللجنة، فإما أن تعمل على إحداث نقلة نوعية، يشهد لها الأغلبية بذلك، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى ردم أو على الأقل تقليص فجوة الثقة ما بين الحكومة والمواطن، وإما أن تُعيدنا إلى المربع الأول، والذي يحتمل تأويلات جمة، أقلها لا تُحمد عقباها، خصوصًا أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط، باتت سمته الأساسية “الضبابية”، وكل يوم “متقلب”، فمن كان صديقا بالأمس أصبح عدوا الآن، والعكس صحيح.
كُثر هم المتشائمون، وأنا أحدهم، لكن التعهد الملكي، بعدم التدخل في مخرجات اللجنة، يُعطي أملا، بأننا قادرون على تجاوز سلبيات، مرحلة “الديمقراطية الوهمية”، التي راوحت مكانها منذ أعوام عديدة.
الكرة الآن في ملعب اللجنة، فإذا ما أرادت أن تُثبت للأردنيين، جدية وصدقية الوصول إلى ديمقراطية “حقة”، كون الإصلاح أصبح الآن ضرورة، مع أنه ضرورة في كل وقت، فعليها أن تبدأ بالعمل، دون خوف أو وجل، وتعد العدة الكافية لذلك، واضعة نُصب عينيها إنصاف الأردنيين، وخلق قانوني أحزاب وانتخاب، يُشير العالم الديمقراطي إليهما بالبنان، وعليها ألا تنظر إلى الخلف، وما يُقال هنا أو هناك، إذ إن أمامها طريقا طويلا، نوعًا ما صعب، لكنه أبدًا غير مستحيل، وسهل جدًا في حال توفرت الإرادة.
النقطة الثانية، في الرسالة الملكية، هي إعطاء جلالة الملك مهلة محددة للجنة لإعطاء توصياتها، على ألا تتجاوز موعد انعقاد الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة التاسع عشر، والتي دستوريًا تبدأ في الأول من شهر تشرين الأول 2021.
إن ذلك يعني أنه أمام اللجنة، مهلة ثلاثة أشهر ونصف فقط، إلا في حال قرر جلالة الملك، وبحكم صلاحياته الدستورية، تمديد موعد انعقاد مجلس الأمة، والذي يمنحه ستين يومًا، ما يعني، وقتها، أن أمامها فقط خمسة أشهر ونصف.
إن ذلك يعني أن اللجنة لا تملك ترف الوقت، وعليها أن تواصل الليل بالنهار، للخروج بتوصيات أو نتائج، تُرضي وتُقنع الأغلبية على أقل تقدير.
الوقت المتبقي، سلاح ذو حدين، فهو من جهة يضع اللجنة في موقف صعب، إذ يتوجب عليها خلال الفترة المقبلة الخروج بنتائج، يتطلع إليها الشعب الأردني، وأن تكون على قدر كبير مما يأمل الناس.
ومن جهة ثانية، قد تكون المدة غير كافية، إلى درجة أنها قد تصل باللجنة إلى “سلق” النتائج “سلقًا”، أو الخروج بتوصيات، لا تُرضي الطموح.. وهنا يجب القول بأن ذلك فيه نوع من الصواب، لكن يجب ألا ننسى بأن إقرار قانوني أحزاب وانتخاب عصريين، ليس بالأمر المعقد، أو ذلك الذي يحتاج إلى دراسات وأبحاث معمقة.
كل ما هو مطلوب، إرادة حقيقية في صنع التغيير، والتي أصبحت، بنظري، بعد الرسالة الملكية في ملعب اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock