أفكار ومواقف

الإصلاح: بالإسلاميين وبغيرهم

سألت صديقا مصريا يعمل في عمان لمن أعطى صوته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر، وفاجأني بردّه “انتخبت هنا في عمان وأعطيت صوتي لحزب الحرية والعدالة”، وقلت له “لماذا، وأنت كما خبرتك لست منهم”؟ قال “منذ كنا أطفالا في مصر، كان الإخوان المسلمون على تواصل دائم مع الناس في المساجد وخارجها.
ويضيف صديقي المصري، إن الإخوان المسلمين كانوا يتعرضون لأقسى أنواع الاضطهاد في السجن وخارجه، وقال إنه لن ينسى زميلا له في الدراسة اعتقل وهو في السنة الجامعية الأولى وخرج بعد سنين، وأنه لمحه في الشارع، فنادى عليه بلهفة الأيام الخوالي، لكنه صعق من ردة فعله وهو يلتفت لمصدر النداء وعلامات الخوف والرعب تشع من عينيه ووجهه، وتحدثنا حديثا آثره أن يكون قصيرا، لكنه كان مرعوبا من الداخل ويعلم الله ماذا فعلوا به في سجنه. وقال صديقي المصري نعم أعطيتهم صوتي لأنهم تعرضوا للسجن والتعذيب والتنكيل.
وقلت له أنت اقتصادي وتعلم التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري فماذا لدى الإخوان بحريتهم وعدالتهم ليقدموا للاقتصاد المصري؟ ماذا لديهم لايجاد فرص عمل للشباب المصري التائه المتعب، وماذا لديهم لخفض الفقر من نسبة 25% لدى شعب أنهكه وأجهض طموحاته، وماذا لديهم ليعيدوا لقطاع السياحة ألقه ليعود الدجاجة البياضة للعملات الأجنبية لتغطي مصر بها مستوردات لأكثر من ثمانين مليون مصري؟ وماذا لديهم لإدماج فئات الشعب المصري وفعالياته في الحياة السياسية، وهم كما يقال عنهم الرافضون للآخر عندما كانوا أول حزب إسلامي تحمله صناديق الاقتراع للحكم في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي”؟
 رد صديقي المصري بقوله “وماذا لدى غيرهم؟ ماذا كان لدى من جربناهم على مدى ثلاثين عاما، فأورثونا مزيدا من الفقر الذي ذكرته وعجز الموازنة والميزان التجاري والديون وخصخصة القطاع العام الذي توازعوه بينهم وبين أقربائهم وأصدقائهم وأنسبائهم وتكسبوا بعمولات بيعه وهمشوا كلّ من خالفهم الرأي وعادوا بمصر إلى الوراء عشرات السنين بعد أن سلبوا عزتها وكرامتها ووطنيتها وتاريخها المجيد، فهل سيكون إخوان الحرية والعدالة أسوأ من ذلك”؟.
وتذكرّت الحوار الأردني الداخلي، ومقارنة الحالة المصرية بالحالة الأردنية وزخم الإسلام السياسي المتصاعد وحالة الاقتصادات المتراجعة، فوجدت شتان ما بين هناك وهنا، إذ بينما كان إخوان مصر مضطهدين مهمشين، كان إخوان الأردن جزءا فاعلا في التركيبة السياسية، وبينما كانوا يسجنون في مصر لعشرات السنين كانوا في الأردن معززين مكرّمين يشاركون في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبينما كانوا في مصر يطالبون، ولو متأخرين مع غيرهم بقلب النظام، فهم في الأردن ككل القوى الأردنية بشبابها وشيابها يطالبون بإصلاح النظام، بدعم الأغلبية الأردنية الوطنية الصامتة المطالبة بدولة القانون والعدل والحكومات القوية والقضاء على الفساد والبناء على تنوع الأردن بشموليته.
تركت صديقي ورنين حوارنا في أذني: “الأردن بحاجة للإصلاح، بالإسلاميين وبغيرهم، فلكل وزنه الحقيقي دون مبالغة، ومن لم يتعظ بسيطرة حزب مبارك الوطني قبل إزاحته في انتخاباته البرلمانية، عليه أن يتعظ بهشاشة نتائج الإنتخابات الأخيرة هناك، إذ لن يستفيد من تهميش أحدٍ أحدٌ، لئلا تفوتنا الفرصة وتستمر دموعنا تتساقط عليها، وعلى الضحايا، كما دموعهم”.

[email protected]

تعليق واحد

  1. تحديات الاقتصاد والحكومة التكنوقراطية
    أميل الى الاعتقاد بأن تحديات الاقتصاد العالمي والعربي عموماً هي تحديات كبيرة الى درجة انها لا تحتاج الى اقتصاديين ومحللين ماليين فقط، وانما الى مفكرين وفلاسفة أولاً واقتصاديين ثانياً. الحلول "الفنية" لمعضلات العالم الاقتصادية يجب ان تتواضع وتخلي جزءاً من سيادتها المفترضة الى حلول "سلوكية" تؤثر في نتائج الاقتصاد الكلي من خلال القيم والاخلاق وليس فقط من خلال منحنى الطلب والعرض.

انتخابات 2020
18 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock