;
ترجمات

الإعدام الإسرائيلي لشيرين أبو عاقلة مقصود وجزء من سياق

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كريس هيدجز – (كونسورتيوم نيوز) 17/5/2022

إسرائيل، التي تطلق النار على مئات الفلسطينيين كل عام، تقوم بإدراج المراسلين والمصورين بشكل روتيني في قوائم أهدافها. وتعتمد إسرائيل على حملات الإرهاب والقتل العشوائي من دون تمييز من أجل إحباط المقاومة الفلسطينية.

ويصف الاستراتيجيون الإسرائيليون هذا التكتيك بأنه “جز العشب” -جزء من حرب استنزاف لا نهاية لها. ويحافظ الإرهاب الإسرائيلي على إبقاء الفلسطينيين في حالة عدم توازن وخوف دائمين ويجعلهم يعيشون على مستوى الكفاف.

كما يساهم إرهاب الدولة هذا أيضا في خدمة الهدف الرئيسي لإسرائيل، وهو التطهير العرقي البطيء للأرض الفلسطينية من أصحابها الأصليين.
* * *

كانت شيرين أبو عاقله، مراسلة قناة “الجزيرة” التي لديها أكثر من عقدين من الخبرة في تغطية النزاعات المسلحة، تعرف البروتوكول.

بقيت هي والمراسلون الصحفيون الآخرون في مكان مفتوح يوم الأربعاء الماضي، مرئيين بوضوح للقناصة الإسرائيليين المتواجدين على بعد حوالي 650 قدما في أحد المباني.

وكانت سترتها الواقية من الرصاص وخوذتها مميزتين بكلمة PRESS (صحافة) المطبوعة بأحرف بيضاء.

وكانت ثلاث طلقات قد أُطلِقت باتجاهها. فأصابت الرصاصة الثانية منتج الجزيرة، علي السمودي، في ظهره.

وأصابت الطلقة الثالثة، كما يتذكر السمودي، أبو عاقلة في الوجه تحت حافة خوذتها.

كانت هناك بضع ثوان رأى فيها القناص الإسرائيلي مرسومة في منظاره شيرين أبو عاقلة، إحدى أكثر الوجوه شهرة في الشرق الأوسط.

ولا بد أن تكون الرصاصة من بندقية M-16 من عيار 5.56 ملم المصممة لتدور من الطرف إلى الآخر عند الاصطدام، قد أتت على معظم رأس أبو عاقلة.

تمتاز دقة بندقية M-16، وخاصة M16A4s المجهزة بمنظار تلسكوبي قتالي متطور، بأنها عالية الدقة.

في القتال الذي جرى في الفلوجة، العراق، تم العثور على العديد من الثوار القتلى مصابين بجروح في الرأس لدرجة أن المراقبين اعتقدوا في البداية أنهم أعدموا ميدانيا عن قرب.

وتم وضع الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة بدقة كبيرة في الفتحة الرفيعة للغاية التي تفصل خوذتها عن ياقة سترتها الواقية من الرصاص.

وقد سبق لي وأن كنت في القتال، بما في ذلك الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين.

ودائماً ما كان القناصون مثيرين للرعب بشكل خاص في ساحة المعركة لأن كل عملية قتل تكون محسوبة.

لم يكن إعدام أبو عاقلة حادثا عرضيا. لقد تم اختيارها وتخصيصها بالإقصاء. ولا أستطيع الإجابة عما إذا كان هذا القتل قد صدر بأمر من ضابط مسؤول أو أنه كان نزوة قناص إسرائيلي.

فقد سبق وأن أطلق الإسرائيليون النار على الكثير جدا من الفلسطينيين مع الإفلات دائما من العقاب، وحدسي أن القناص كان يعلم أنه/ أو أنها يستطيعون قتل أبو عاقلة ولن يواجهوا أي عواقب.

في بيانها عن مقتل الصحفية، قالت قناة “الجزيرة”: “في جريمة قتل مفجعة تخرق القوانين والأعراف الدولية، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبدم بارد، على اغتيال مراسلتنا شيرين أبو عاقلة”.

كانت أبو عاقلة، البالغة من العمر 51 عاما، والفلسطينية الأميركية، لها حضور مألوف وموثوق به على شاشات التلفزيون في جميع أنحاء المنطقة، وكانت تحظى بالاحترام لشجاعتها ونزاهتها، وبالحب لتقاريرها الدقيقة والحساسة عن تعقيدات الحياة اليومية في ظل الاحتلال.

وكانت تغطياتها الصحفية من الأراضي المحتلة تقوض بشكل روتيني الروايات وتعري الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، مما جعلها بمثابة بعبع للحكومة الإسرائيلية.

وكانت بطلة ومثالا بالنسبة للشابات الفلسطينيات، مثل داليا حاتوقة، الصحفية الفلسطينية الأميركية وصديقة أبو عاقلة، وعلى صلة بصحيفة “نيويورك تايمز”.

وقالت حاتوقة للصحيفة: “أعرف الكثير من الفتيات اللواتي نشأن بشكل أساسي وهن يقفن أمام المرآة ويمسكن فرشاة شعرهن ويتظاهرن بأنهن شيرين. إلى هذا الحد كان حضورها مهما ودائما”.

وفي مقطع فيديو نشرته الجزيرة بعد مقتلها، قالت أبو عاقلة: “اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان.. ليس سهلا ربما أن أغير الواقع.. لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم”.

وفي مقابلة كانت قد أجرتها معها في العام 2017 قناة “النجاح إن. بي. سي.” الفلسطينية، سُئلت عما إذا كانت تخاف من التعرض لإطلاق النار.

“بخاف”، قالت أبو عاقلة. “طبعا بخاف.. بس بلحظة معينة بتنسى هذا الخوف.. بلحظات بيتراجع هاد الشي.. إحنا ما بنرمي حالنا في الموت، إحنا بنحاول ندوّر وين نوقف، وكيف أحمي الطاقم اللي معي قبل ما أهتم أطلع على الشاشة”.

وقد استقطبت جنازتها آلاف المشيعين، وكانت أكبر جنازة تشهدها القدس منذ وفاة الزعيم الفلسطيني فيصل الحسيني في العام 2002.

وقامت شرطة مكافحة الشغب الإسرائيلية بكامل أجهزتها بعرقلة الموكب وصادرت الأعلام الفلسطينية ومزقتها.

وأطلقت الشرطة قنابل الصوت ودفعت، وضربت بالهراوات، المعزين والمشيعين وحاملي النعش، مما تسبب في ارتخاء قبضاتهم على التابوت الذي كاد يسقط عن الأكتاف. وهتف الآلاف: “بالروح، بالدم، نفديكِ يا شيرين”.


إذلال يومي

كان ما حدَث في جنازة شيرين مثالاً آخر على الإذلال اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون على يد المحتلين الإسرائيليين.

وكان أيضا تقديرا مؤثرا لصحفية أدركت أن دور الصحافة هو إعطاء صوت لأولئك الذين يسعى الأقوياء إلى إسكاتهم.
كنت قد غطيت الاحتلال الإسرائيلي لمدة سبع سنوات، سنتين مع صحيفة “ذا دالاس مورنينغ نيوز” وخمس سنوات مع صحيفة “نيويورك تايمز”، حيث كنت رئيس مكتب الشرق الأوسط للصحيفة.

كان من بين الأهداف الرئيسية للجيش الإسرائيلي منعنا من التغطية وإرسال تقاريرنا من الأراضي المحتلة.

وإذا تمكنا من تجاوز نقاط التفتيش الإسرائيلية، وهو ما لم يكن ممكنا دائما، من أجل توثيق الاعتداءات القاتلة التي يشنها الجنود الإسرائيليون على الفلسطينيين العزل، كانوا يشغلون آلة الدعاية الإسرائيلية جيدة التجهيز لطمس تقاريرنا.

وسارع المسؤولون الإسرائيليون دائماً إلى إصدار روايات مضادة.

على سبيل المثال، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع، والمتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، باللوم في مقتل أبو عاقلة على الفور على مسلحين فلسطينيين، إلى أن فضح مقطع فيديو تأكد من صحته “مركز بتسيلم للمعلومات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة”، زيف هذه الادعاءات.

عندما تُضبط إسرائيل وهي تكذب، كما حدث مع مقتل أبو عاقلة، فإنها تَعِد على الفور بإجراء تحقيق. وتتحول الرواية من إلقاء اللوم على الفلسطينيين إلى انتظار نتيجة تحقيق.

ونادراً ما يتم إجراء تحقيقات محايدة في مقتل المئات من الفلسطينيين على أيدي الجنود والمستوطنين اليهود. ولا يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة أو محاسبتهم تقريباً.

كان نمط التعتيم الإسرائيلي متوقعاً دائماً بشكل مثير للشفقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتواطؤ الكثير من وسائل الإعلام السائدة مع السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين.

وقد شجب السياسيون الأميركيون مقتل أبو عاقله وكرروا بإخلاص نفس الازمة القديمة، داعين إلى “تحقيق شامل” يجريه نفس الجيش الذي نفذ الجريمة.

في أعقاب اللقطات الدرامية التي التقطَتها قناة “فرانس 2” التلفزيونية في أيلول (سبتمبر) 2000 عند مفترق نتساريم في قطاع غزة قناة لأب يحاول حماية ابنه، محمد الدرة، البالغ من العمر 12 عامًا، من الرصاص الإسرائيلي الذي قتله، شنت إسرائيل حملة دعائية نموذجية.

قضى المسؤولون الإسرائيليون سنوات وهم يكذبون بشأن مقتل الصبي، فألقوا باللائمة على الفلسطينيين في إطلاق النار بداية، ثم أشاروا لاحقًا إلى أن المشهد كان مزيفًا وأن محمد ما يزال على قيد الحياة.

ثمة شيء واحد مؤكد، وهو أن الجيش الإسرائيلي يعرف أياً من قناصته هو الذي قتل أبو عاقلة، على الرغم من أن اسم الجندي لن يُنشر على الإطلاق. ولن يتم توبيخ القناص، كما أتوقع.

عن تحقيق تجريه إسرائيل في واقعة القتل، قال وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، نحمان شاي: “مع كل الاحترام الواجب لنا، دعونا نقول إن مصداقية إسرائيل ليست عالية جدًا في مثل هذه الحالات.

ونحن نعرف هذا. إنه قائم على الماضي”.
لدى إسرائيل تاريخ طويل في عرقلة التحقيقات في العدد الكبير من جرائم الحرب التي ترتكبها في غزة، أكبر سجن مفتوح في العالم، وفي الضفة الغربية.

كما أنها ترفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بشأن جرائم الحرب المحتملة في الأراضي المحتلة.

وهي لا تتعاون مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتحظر على مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان دخول البلاد.

ألغت إسرائيل تصريح العمل لعمر شاكر، مدير منظمة “هيومن رايتس ووتش” (إسرائيل وفلسطين)، في العام 2018 وطردته من البلد.

وفي أيار (مايو) 2018، نشرت وزارة الشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية العامة الإسرائيلية تقريرا يدعو الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية إلى وقف دعمها المالي المباشر وغير المباشر وتمويلها لمنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية التي “لها علاقات بالإرهاب وتدعم حملات المقاطعة ضد إسرائيل”.

حملات الإرهاب

تعتمد إسرائيل على حملات الإرهاب والقتل العشوائي من دون تمييز من أجل إحباط المقاومة الفلسطينية.

ويصف الاستراتيجيون الإسرائيليون هذا التكتيك بأنه “جز العشب” -جزء من حرب استنزاف لا نهاية لها. ويحافظ الإرهاب الإسرائيلي على إبقاء الفلسطينيين في حالة عدم توازن وخوف دائمين ويجعلهم يعيشون على مستوى الكفاف.

كما يساهم إرهاب الدولة هذا أيضا في خدمة الهدف الرئيسي لإسرائيل، وهو التطهير العرقي البطيء للأرض الفلسطينية من أصحابها الأصليين.

وقد أسفر قصف غزة بالمدفعية والطيران في العام 2014، الذي استمر 51 يوما، عن مقتل أكثر من 2.250 فلسطينيا، بينهم 551 طفلا.

استخدام إسرائيل لقواتها العسكرية ضد سكان محتلين ليس لديهم وحدات ميكانيكية، ولا سلاح جو، ولا بحرية، ولا صواريخ، ولا مدفعية ثقيلة، ولا قيادة وسيطرة، ناهيك عن التزام الولايات المتحدة بتقديم 38 مليار دولار كمساعدات دفاعية لإسرائيل خلال فترة العقد المقبل، ليس له ما يبرره بموجب القانون الدولي.

إن إسرائيل لا تمارس حق الدفاع عن نفسها. إنها تنفذ عمليات قتل جماعي. وهي جريمة حرب. وتهدف الهجمات التي تشنها إلى تقويض البنية التحتية المدنية الفلسطينية، وتدمير محطات الطاقة، ومرافق معالجة المياه والصرف الصحي، والمباني السكنية، والطرق، والجسور، والمرافق العامة، والأراضي الزراعية، والمدارس، والمساجد.

وقد استخدمت إسرائيل إرهاب الدولة لسحق حركة التضامن الدولية التي شهدت قدوم نشطاء إلى الأراضي المحتلة من جميع أنحاء العالم، والذين كثيرا ما كانوا يستخدمون أجسادهم لمنع إسرائيل من هدم منازل الفلسطينيين، فضلا عن تصوير وتسجيل انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وكما كتب المؤلف والصحفي جوناثان كوك:
“لكن جواز سفر أبو عاقلة الأميركي لم يكن قادرا هو الآخر على إنقاذها من الانتقام الإسرائيلي أكثر مما فعل جواز سفر راشيل كوري، التي قُتلت في العام 2003 على يد سائق جرافة إسرائيلي أثناء محاولتها حماية منازل الفلسطينيين في غزة. وبالمثل، فإن جواز السفر البريطاني الذي كان يحمله توم هيرندال لم يعصمه من إطلاق النار عليه في رأسه بينما كان يحاول حماية الأطفال الفلسطينيين في غزة من النيران الإسرائيلية.

ولم يمنع جواز سفر المخرج البريطاني جيمس ميللر جنديًا إسرائيليًا من إطلاق النار عليه وإعدامه في العام 2003 في غزة، لأنه كان يوثق هجوم إسرائيل على الجيب الفلسطيني الصغير المكتظ بساكنيه.

“كل هؤلاء كان يُنظر إليهم على أنهم منحازون، من خلال التصرف كشهود ورفض التزام الصمت بينما يعاني الفلسطينيون -ولهذا السبب، وجب تعليمهم هم والذين يفكرون على طريقتهم درسا.

شيرين أبو عاقلة.. خسارة شخصية..!

“وقد نجح ذلك. سرعان ما اختفت فرقة المتطوعين الأجانب -أولئك الذين كانوا يأتون إلى فلسطين لتسجيل الفظائع التي ترتكبها إسرائيل وعملوا، عند الضرورة، كدروع بشرية لحماية الفلسطينيين من جيش إسرائيلي يسعد بضغط الزناد.

وقد شجبت إسرائيل حركة التضامن الدولية بادعاء دعمها الإرهاب. ونظراً للتهديد الواضح لحياتهم، سرعان ما جف جدول المتطوعين الدوليين تدريجياً”. (انتهى الاقتباس)

تنطوي إسرائيل على عداء عميق وهائل للصحافة، وخاصة قناة “الجزيرة” التي تحظى بنسبة مشاهدة كبيرة في جميع أنحاء العالم العربي.

ويُحرم مراسلو “الجزيرة” بشكل روتيني من أوراق اعتمادهم الصحفية، ويتعرضون للمضايقة ويمنعون من التغطية وتقديم التقارير.

كما دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية في أيار (مايو) 2021 مبنى “برج الجلاء” في غزة الذي كان يؤوي مكاتب العشرات من وكالات الأنباء الدولية، بما في ذلك مكاتب قناة الجزيرة ووكالة “أسوشيتد برس” في غزة.

أصيب ما لا يقل عن 144 صحفيا فلسطينيا على أيدي القوات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ العام 2018، وقتل ثلاثة، بينهم أبو عاقلة، في الفترة نفسها، بحسب منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وقد قُتل الصحفيان الفلسطينيان، أحمد أبو حسين وياسر مرتجى، اللذان كان بالوسع تحديدهما بوضوح كصحفيين، برصاص قناصة إسرائيليين في غزة في العام 2018.

وقتل الجنود الإسرائيليون ما لا يقل عن 45 صحفيا فلسطينيا منذ العام 2000، وفقا لوزارة الإعلام الفلسطينية.

كتب كوك أيضا: “من المرجح أنه تم إطلاق النار على أبو عاقلة على وجه التحديد لأنها كانت مراسلة صحفية رفيعة المستوى لقناة الجزيرة، ومعروفة بتغطيتها الجريئة للجرائم الإسرائيلية.

الجيش وجنوده يحملون ضغينة في قلوبهم، ولديهم أسلحة فتاكة لتصفية الحسابات”.

ولا تفعل إسرائيل الكثير لإخفاء استخفافها القاسي بحياة الفلسطينيين والنشطاء الدوليين والصحفيين.

وقد صرح المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، آفي بينياهو، بالقول: “لنفترض أن شيرين أبو عاقلة قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي. لا داعي للاعتذار عن ذلك”.

يُعتبر المراسلون الصحفيون والمصورون، في نظر إسرائيل، هم المسؤولون عن موتهم. وقال عضو الكنيست، إيتمار بن غفير: “عندما يطلق ’الإرهابيون‘ النار على جنودنا في جنين، يجب على الجنود الانتقام بكامل قوتهم حتى في وجود الصحفيين من قناة الجزيرة في المنطقة -الذين عادة ما يقفون في طريق الجيش ويعرقلون عمله”.

اقرأ أيضا في ترجمات

خلال العام الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 380 فلسطينيا، من بينهم 90 طفلا، وفقا لإحصائيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. ويشمل ذلك ما لا يقل عن 260 فلسطينيا قتلوا في غزة خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير في أيار (مايو) 2021.

وتتزايد وتيرة القتل الإسرائيلي للفلسطينيين بشكل مطرد في أعقاب قيام مسلحين فلسطينيين بقتل 18 شخصا في مدن مختلفة في جميع أنحاء إسرائيل منذ نهاية آذار (مارس).

في آذار (مارس)، قتلت القوات الإسرائيلية 12 فلسطينيا، من بينهم ثلاثة أطفال. وفي نيسان (أبريل)، قتلت هذه القوات ما لا يقل عن 22 فلسطينيا، بينهم ثلاثة أطفال.

وكانت أبو عاقلة تغطي غارة إسرائيلية على مخيم جنين للاجئين حيث قالت وحدات الجيش أنها تبحث عن مهاجمين فلسطينيين.

كان من الممكن أن يُعامل مقتل أبو عاقلة بشكل مختلف تماما لو أنها قُتلت على يد جنود روس في أوكرانيا. لم تكن أي مراوغات لتحدث حول مَن هو الذي نفذ جريمة القتل.

وكان سيتم استنكار وفاتها باعتبارها جريمة حرب. وما كان أحد ليوافق على السماح للجيش الروسي بإجراء التحقيق.

إن العالم مقسم إلى ضحايا لهم قيمة وآخرين بلا قيمة؛ إلى أولئك الذين يستحقون تعاطفنا ودعمنا وأولئك الذين لا يستحقون. والأوكرانيون من البيض ومعظمهم من المسيحيين. ولذلك ننظر إلى نضالهم ضد المحتل الروسي على أنه معركة من أجل الحرية والديمقراطية، ونقدم لأوكرانيا 40 مليار دولار إضافية من الأسلحة والمساعدات الإنسانية، ونفرض عقوبات هائلة على موسكو لمعاقبتها، ونجعل من القضية الأوكرانية قضيتنا نحن.

وليس الكفاح المستمر منذ 55 عامًا من أجل الحرية الفلسطينية أقل عدلاً ولا أقل جدارة واستحقاقاً لدعمنا. لكن الفلسطينيين خاضعون لاحتلال حليفنا الإسرائيلي.

وهم ليسوا من البيض، ومعظمهم ليسوا مسيحيين، على الرغم من أن أبو عاقلة كانت مسيحية. وهم لا يعتبرون جديرين ولهم قيمة.

إنهم يعانون ويموتون وحدهم. وتذهب جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في حقهم من دون أن يلحظها أو يهتم بها أحد، وتمر بلا عقاب.

وفي المقابل، يرفض الفلسطينيون بإصرار الاستسلام. وهذا يجعلهم أبطالاً مثل المقاتلين الأوكرانيين، بل أكثر بطولة.
إن الولايات المتحدة تقف في الجانب الخطأ من التاريخ مع إسرائيل. وأيدينا ملطخة بدماء أبو عاقلة نحن أيضاً.

* كريس هيدجز Chris Hedges: صحفي حائز على جائزة بوليتزر، كان مراسلًا صحفيا أجنبيا لمدة 15 عاما لصحيفة “نيويورك تايمز”، حيث شغل منصب مدير مكتب الشرق الأوسط ومدير مكتب منطقة البلقان للصحيفة.

عمل سابقًا في الخارج لصالح صحيفتي “ذا دالاس مورنينغ نيوز” و”ذا كرستيان سينس مونيتور”، ولمحطة “الراديو الوطني. وهو مقدم برنام “تقرير كريس هيدجز”.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Israeli Execution of Shireen Abu Akleh

 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock