أفكار ومواقف

الإعلام الرياضي والمجتمع

لم يعد دور الإعلام الرياضي يقتصر على نقل الأحداث الرياضية أو التعليق عليها عبر وسائل الإعلام المتعددة، بل يشمل عمله التثقيف والتوعية والتحليل والإسهام في تنمية المجتمع في المجالات كافة.
لذلك أعجبت بالخطوة التي أقدمت عليها الجمعية المغربية للصحافة الرياضية عندما أقامت مباراة جماهيرية جمعت بين منتخب يضم الإعلاميين الرياضيين المغاربة ومنتخب الإعلاميين الرياضيين الفرنسيين، وقد ذكرتني هذه المباراة بالمباريات التي كان يقيمها الاتحاد الأردني للإعلام الرياضي بين الإعلاميين والفنانين وكانت تلقى نجاحاً كبيراً.
المباراة أقيمت في مدينة مراكش التي تبعد عن العاصمة المغربية الرباط حوالي 300 كم وبمناسبة مهمة معبرة عن نبذ الإرهاب الذي حصل في مقهى ومطعم أركانا، وهو من أهم المعالم السياحية في مراكش، وذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى الأبرياء من المغاربة والسياح الأجانب.
وقد شارك في المباراة نجوم دوليون؛ أبرزهم الكاميروني باتريك مبويا الذي لعب لسان جيرمان الفرنسي ومتنر غالياري الإيطالي وبارما الإيطالي وحاز على الكرة الذهبية في أفريقيا في العام 2000 وكذلك النجم الفرنسي السابق بيبي سكس الذي لعب 52 مباراة دولية للمنتخب الفرنسي والذي لعب لاسترابورغ لانس وغلطه سراي التركي وشتوتجارت الألماني.
الجمهور دفع بسخاء لدعم المباراة التي رصد ريعها لمساعدة الضحايا والمنكوبين ولإظهار أن الرياضة من أهم العوامل الفاعلة والمؤثرة في سلوك الجمهور؛ خصوصا جيل الشباب، وأن الرياضة في عصر الإعلام أصبحت العنوان الصحيح للتربية الصحية والنفسية والإنسانية السليمة وأنها يجب ألا تقتصر على الدور التنافسي الذي يركز كثيراً على الجانب المادي، وإنما على القيم والأهداف النبيلة للرياضة التي بدأت تتراجع أمام قوة اندفاع الجانب المادي، وهو ما انعكس على لياقة الإنسان الصحية والبدنية وأسهم في انتشار الأمراض وقلة الإنتاج والإبداع أيضاً.
إن توفر أدوات العصر؛ مواصلات واتصالات وغذاء ورفاهية أحياناً، ساهم كثيراً في كسل الإنسان وعدم ممارسته للرياضة أو حتى المشي العادي، وهنا يأتي دور الإعلام الرياضي الحقيقي في خلق التوازن بين رياضة التنافس- الاحتراف ورياضة الهواة التي تتيح المجال للجميع لممارسة نوع من أنواع الرياضة المناسبة له، خصوصا أن أنواعا كثيرة من الرياضات غير مكلفة.
إن الإعلامي الرياضي المؤهل لا بد وأن يكون جزءاً من مجتمعه يؤثر فيه ويتفاعل معه ويتفهم قضاياه ويسهم في حلها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock