أفكار ومواقف

الإعلان الخاص بحرية الإعلام في العالم العربي

في الثالث من أيار من العام 2016، تم اعتماد الإعلان الخاص بحرية الإعلام في العالم العربي في الدار البيضاء في المغرب. وبالرغم من أن هذا الإعلان لم يأخذ نصيبه من الانتشار، إلا أنه يعد حدثا مهما لكونه يشكل أول وثيقة جامعة تتعلق بحرية الإعلام في العالم العربي مستندة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام والحق في الحصول على المعلومات.
بداية عملية تطوير الإعلان العربي لحرية الإعلام وحسب المذكرة التوضيحية له تعود في جذورها الأولى إلى الاجتماع التشاوري الذي شارك فيه ممثلون عن الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب مع المقرر الدولي الخاص بحرية التعبير على هامش فعالية اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي عقد في باريس العام 2014.
ثم جاءت نقطة الانطلاق الفعلية خلال الاجتماع الإقليمي للاتحاد الدولي للصحفيين في العالم العربي والشرق الأوسط والذي شارك فيه ايضا اتحاد الصحفيين العرب والمعقود في الدار البيضاء في تشرين الأول العام 2014، تحت عنوان «ما بعد الربيع العربي: خريطة طريق جديدة للصحفيين». وعلى الرغم من عدم صياغة الإعلان نفسه في تلك المرحلة، إلا أن الاجتماع أتاح فرصة أولية لمناقشة إمكانية إنشاء آلية خاصة بشأن حرية الإعلام في العالم العربي، وهنا برزت الفكرة المتعلقة بالإعلان الخاص بحرية الإعلام في العالم العربي.
عكست ديباجة إعلان حرية الإعلام في العالم العربي فهما للدور الأساسي الذي يمكن للصحافة المطبوعة، والاعلام المرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني القيام به في نشر الحق بحرية التعبير بالمعنى الواسع، من خلال ضمان حق الأفراد في الحصول على المعلومات، وتمكينهم من التعبير عن آرائهم ومخاوفهم، وكشف الفساد والممارسات الخاطئة، والمساهمة في نشر الديمقراطية والحاكمية الرشيدة، وفي الوقت ذاته مكافحة أشكال الكراهية كافة.
ومن ثم جاء نص الإعلان المشتمل على ستة عشر مبدأ تتناول قضايا موضوعية مختلفة تتعلق بحرية الإعلام أبرزها، حرية التعبير ونطاقها والشروط الواجب توافرها في القيود المفروضة على هذا الحق لتكون قيودًا مشروعة، والحق في الحصول على المعلومات ومبادئه الرئيسة، والسلامة الإعلامية، والقيود على المحتوى الإعلامي، وتنظيم وسائل الإعلام وأخيرًا الشكاوى المتعلقة بقطاع الإعلام والتنظيم الذاتي للمهنة.
إن أبرز ما يميز الإعلان الخاص بحرية الإعلام في العالم العربي هو وقوفه على التفاصيل الخاصة بحرية التعبير والتطرق للقيود على هذا الحق بعيدًا وإلى حد كبير عن العمومية والاتساع وفي اطار بنود اتسمت نسبيًا بالدقة والتحديد. ناهيك عن تأكيده على أن هناك أنواعا مختلفة من أنظمة الشكاوى إلا أن التنظيم الذاتي الفعال يعد أفضل أشكال هذه الأنظمة، وأن الغاية من تأسيسها هي حماية الجمهور وتعزيز أخلاقيات المهنة وليس معاقبة المؤسسات الإعلامية.
إن وجود هذه الوثيقة خطوة نوعية على المستوى العربي في سبيل الوصول إلى فهم مشترك وعميق لفلسفة الحق في حرية التعبير وترسيخ المبادئ الرئيسة التي يتوجب أن تنطلق منها حرية الصحافة والإعلام والحق في الحصول على المعلومات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock