أفكار ومواقف

الإفصاح الاستباقي في “حق الحصول على المعلومات”

نقف اليوم على أبواب استحقاق تشريعيّ على جانب كبير من الأهمية؛ حيث أُدرج مشروع القانون المعدل لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات لسنة 2019م على أجندة مجلس النواب الأردنيّ الثامن عشر في دورته التشريعيّة الرّابعة.
يُسجل لمشروع القانون المعّدل هذا تبنيه مبدأ الإفصاح الاستباقي والذي يلزم الجهات المعنية بتطبيق القانون بالإفصاح وبصورة مسبقة وإلزامية ودورية عن طائفة من المعلومات أبرزها، المعلومات المتعلقة بالهيكل التنظيمي للدائرة وآلية عملها، والتشريعات المتعلقة بها والمعلومات المتعلقة بموازنة الدائرة وتفاصيلها وبنودها وآلية توزيعها، والتدقيق على حسابات الدائرة ونفقاتها والعجز الذي تعاني منه إن وجد وأسبابه والفائض المالي إن وجد والمعلومات المتعلقة بالبرامج والخطط والمشاريع الخاصة بالدائرة، والخدمات المقدمة للجمهور والشروط المطلوبة للاستفادة من هذه الخدمات في حال وجود شروط معينة، والتقارير السّنوية أو الدورية الصادرة عن الدوائر المعنية، والاتفاقيات المتعلقة بعمل الدائرة، واسم الموظف المعني بحق الحصول على المعلومات وآلية التواصل معه، والعطاءات التي تطرحها الدائرة.
وفي الوقت ذاته يؤخذ على مشروع القانون المعدل لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات هذا استثناؤه لبعض الجهات من عملية الإفصاح الاستباقيّ بالرغم من أنّ الإفصاح الاستباقيّ يتعلق ابتداءً بمعلومات تعدّ متاحة أساسًا للعموم.
ومن جانب آخر فإنّ عملية الإفصاح الاستباقيّ يمكن أن تشمل معلومات أخرى –غير التي أدرجها مشروع القانون- تهم الأفراد وتتعلق بالشأن العام بصورة تمكنهم من فرض الرقابة الشعبية وتفعيل مبادئ الحوكمة الرشيدة من مساءلة ومكاشفة ومحاسبة.
وفي هذا الصّدد فإنّ هناك العديد من الممارسات الفضلى لمبدأ الإفصاح الاستباقيّ في التّشريعات المقارنة والعربيّة والتي يمكن الاستفادة منها للخروج بقانون يسهم بصورة فعالة في تدفق المعلومات وانسيابها. ومن هذه الممارسات ما نصّ عليه قانون الحق في الحصول على المعلومات اللبنانيّ والذي ألزم الجهات بالإفصاح عن جميع العمليات التي يتم بموجبها دفع أموال عمومية تزيد على خمسة ملايين ليرة لبنانية، وذلك خلال شهر من تاريخ إتمامها أو إتمام أحد أقساطها، على أن يتضمن النشر ما يلي: قيمة عملية الصرف، وكيفية الدفع، والغاية منه، والجهة المستفيدة، والسند القانوني الذي بموجبه جرى الصرف؛ مثال ذلك: مناقصة، عقد بالتراضي، تنفيذ حكم قضائي.
علاوةّ على أنّ القانون ذاته نص على أن تنشر الأسباب الموجبة مع القوانين والمراسيم على مختلف أنواعها في الجريدة الرسمية، وذلك بواسطة الجهة المناط بها صلاحية النشر أو صلاحية الإصدار.
أما قانون الحصول على المعلومات اليمنيّ فقد ألزم الجهات المعنية بتطبيق القانون بوضع فهرس بكل أنواع المعلومات التي تلزم الجهة قانونيًا بحفظها وصيانتها ليتمكن الأفراد من معرفة طبيعة المعلومات التي تحتفظ بها الجهة المعنية بتطبيق القانون.
بقي أن نقول أنّ مبدأ الافصاح الاستباقي يكرس نهج المساواة في الإتاحة؛ إذ أنّ نشر المعلومات وبصورة مسبقة يكون لعموم الناس وليس لأفراد معينين. ناهيك عن أنّ معلومات منسابة ومتدفقة تعني إعمالًا وإنفاذًا لحق الأفراد في معرفة الحقيقة ما يؤدي إلى وضع حدّ للإشاعات ويمكن الأفراد من تبني المواقف المؤثرة والدخول في النقاشات العامة والتأثير في صنع القرار.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock