صحافة عبرية

الإنصات لأوروبا الجديدة


نداف هعتسني -معاريف


خطأ كبير اقترفه اللورد وليم ديفيد ترمبل، جعله يحظى بنصيب من التنديد والعيب في وسائل الإعلام الإسرائيلية. اجترأ اللورد ترمبل، وهو حائز على جائزة نوبل للسلام ومن المشاركين في صياغة الاتفاق في ايرلندا الشمالية، على أن يوافق على أن يعمل مراقبا في اللجنة التي أنشأتها حكومة إسرائيل للتحقيق في أحداث الرحلة البحرية. وإذا لم يكن هذا كافيا، فإن ترمبل وقف إلى جانب إسرائيل بل أشار عليها بألا تفاوض حماس وألا تكون مرنة كثيرا. لهذا تلقى من الصحف الإسرائيلية شتائم وإهانات ونظرة استخفاف.


لأنه كيف يجرؤ أوروبي جليل، حائز على جائزة نوبل، على الوقوف إلى جانبنا؟ بيد أن ترمبل ليس وحده. فقد حظي بشتائم أخرى في المدة الأخيرة في وسائل إعلامنا النجم الصاعد في سماء السياسة الهولندية – حيرت فيلدرز، الذي حصل الآن فقط على نحو ربع أصوات الناخبين الهولنديين. ويصمون فيلدرز عندنا بالوصمة التي لا تجاوز لها – “يمين متطرف”، لأنه اجترأ على معارضة محاولة السيطرة الإسلامية على هولندا وعلى أوروبا كلها.


والحقيقة أن تطرف فيلدرز وانفصاله عن الواقع أشد من ذلك. فهو يطلب في الجملة أن تنقل هولندا سفارتها من رمات غان إلى القدس وأن يؤيد الغرب إسرائيل، لأنها هي القلعة المتقدمة في مواجهة الإسلام المعادي. وقد رفض الإعلام الإسرائيلي الوطني المتزن فيلدرز، باستعماله عددا من أسماء المعابة والاستهزاء. لكن من الصعب عليه أن يفعل ذلك مع تصريحات تأييد مشابهة لإسرائيل نشرها في صحيفة “تايمز” اللندنية، رئيس الحكومة الاسباني السابق، خوسيه ماريا اسنار.


خرج ازنار أيضا للدفاع عن إسرائيل في حادثة الرحلة البحرية. وقد بين أن إسرائيل هي أفضل صديقة للغرب تضطر إلى مواجهة واقع شاذ، مع صعود الإسلام الدولي ومع سلب مرفوض للشرعية. إن حرج الاعلام الإسرائيلي إزاء هذا الكلام غير المناسب جعله يستعرض استعراضا ضئيلا ولا يحظى بالانتباه المناسب. وكذلك أيضا دعوة ترمبل وأسنار ووزير العدل الكندي السابق – ايرفن كوتلر، إلى محاكمة أحمدي نجاد في محكمة العدل الدولية في لاهاي.


عندنا، يحظى بعناوين رئيسة أي أميركي مختل يعيب علينا في موقع إنترنت بعيد. وعندنا يقزم التأييد الكثيف الذي لنا في مجلس النواب وفي الجمهور الأميركي وينسى. وعندنا، أصيبوا بسبب الاستيلاء المؤلم على “مرمرة” بذعر إعلامي أثر بلا شك أيضا في الانطواء الذي يميز رئيس حكومتنا صاحب التصميم. الحقيقة هي أن العالم كله ليس ضدنا، ومن كانوا ضدنا أيضا تحرضهم عناصر من بيننا. ويؤيد الجمهور الأميركي على الدوام المواقف الإسرائيلية، ويفسد الإحجام الإسرائيلي والإنطواء إحداث قبضة تأثير عام في مواجهة إدارة أوباما المعادية.


تلحظ في أوروبا أيضا دلائل على تغير من المهم جدا تشجيعها، حيث بدأ كثيرون في القارة القديمة يواجهون نتائج الأبواب المفتوحة للهجرة من شمال افريقيا والبلدان الإسلامية. وحل محل سهولة إدخال قوة عاملة رخيصة عدم ارتياح كبير إزاء ما أتى به كثيرون من المهاجرين المسلمين أي التطرف ومحاولة فرض الإسلام أيضا على أوروبا الكلاسيكية. وهكذا انتبهوا الآن فقط في أمستردام وباريس ومدريد وانتابهم الذعر عندما تبينوا ما هو الاتجاه المدمر الذي يقاد إليه الغرب. تقترن هذه المعرفة اقترانا طبيعيا بفهم عميق لما يواجهنا منذ بدء الصهيونية، لهذا حان الوقت لأن نكف عن الاستهزاء والمعابة، وأن نبدأ الإنصات أيضا للأصوات الجديدة التي تصدر عن أوروبا القديمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock